5105669
 
محاضرة = كيف نبني شخصية متوازنة؟
عدد مرات القراءة:1913

 

محاضرة للأديبة/ خولة القزويني

(( كيف نبني شخصية متوازنة؟ ))

كتبت.. شيماء محمود حسين:

استضافت القائمة الإسلامية الأستاذة الأديبة خولة القزويني في مقر (ديوان المرتضى) يوم الأحد الموافق 19/7/2009، الدورة الصيفية لطالبات القائمة لإلقاء محاضرة شيقة بعنوان (كيف نبني شخصية متوازنة).

أثرت الأستاذة الحضور بمعلوماتها القيمة وبأسلوبها الممتع عناصر التوازن في الشخصية السليمة وخبرتها العريقة في المجال الروائي، وفي نهاية اللقاء أهدت الأستاذة خولة بعض من مؤلفاتها للطالبات وبإهداء خاص على الغلاف.

وفيما يلي نص المحاضرة:

الشخصية المتـزنة

أولاً: ما هو الاتزان؟

هو تكامل أربعة عناصر في شخصية الإنسان المتمثلة في:

1- الـروح.

2- الجسـد.

3- العقل

4- العلاقات.

ومتى تكاملت هذه العناصر مع بعضها شعر الإنسان بالارتياح والسعادة.

·        فما هي السعادة:

هي شحنات تختزن داخل النفس البشرية وهي إما أن تكون شحنات إيجابية يشعر الإنسان بشيء من الطمأنينة والاستقرار فيكون سعيداً، أو تكون هذه الموجات سلبية تصيبه بنوع من الارتباك وفقدان الطمأنينة فيشعر بالتعاسة، وينبغي أن تتكامل هذه العناصر الأربعة حتى يشعر الإنسان بالسعادة.

الآن نأخذ كل عنصر من هذه العناصر على حده لنعرف كيف يمكن أن نشبعه في ذاتنا.

·        أولاً= الروح:

وهي فطرة التدين والارتباط بالله التي تشمل كل البشرية، لابد أن يشعر الإنسان بوجود قوة مطلقة غير محددة تهيمن عليه ويلجأ لها في الملمات وينتمي إليها روحياً ليتحقق هذا الإشباع.

وهنا جاءت الأديان والرسل الذين يرسمون المنهج للإنسان بشكل متكامل ليرتبط بخالقه وليعرف كيف يحول إيمانه إلى قيم ومن ثم إلى سلوك.

- مفاهيم هامة في الجانب الروحي:

الجانب الروحي يحدد هويتك وهو الجانب الأساسي والأعمق الذي يدفع الإنسان بالاتجاه الصحيح.

فكيف أحدد هويتي؟

هناك دائرة الاتزان، عندما تعتقد بفكرة سواء كانت صواب أو خطأ تنتقل في اللاشعورك على شكل دوافع وقيم وبالتالي يترجمها سلوكك، وتكرار هذا السلوك يتحول إلى عادة والعادة تحدد شخصيتك وهي ترسم مصيرك في الحياة وهي تبين أولوياتك الحقيقية.

مثال: من الصعب أن يتغير المؤمن الحقيقي حتى لو وضعته في بيئة فاسدة لأن له اعتقاد كبير في العمق، والعكس يحدث يسهل التأثير عليك إذا كان اعتقادك ضعيف وهزيل وهويتك مهزوزة.

- هدف وجود الدين:

أ- تحقيق العدالة والاتزان (ألا تطغوا في الميزان).

ب- دور الإنسان صناعة الحياة (وما خلقت الجنس والإنس إلا ليعبدون).

- أين أنا من هذا الكون؟

نظرية الأسباب، الحياة قائمة على السبب والمسبب.

سوئلت أعرابية كيف تستدلين على معبودك؟ قالت (البعرة تدل على البعير، والأثر يدل على المسير).

فكيف نعيش في خضم هذه الأحداث والظروف التي نمر بها وأين موقعنا من هذا الكون؟

أ- كل سلوكنا وتصرفاتنا وأفكارنا وتوجهاتنا خير كانت أو شر هي من فعل أيدينا، وكل حركة نقوم بها في الحياة سلبية أو إيجابية تحصد نتائجها.. قال سبحانه (من يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره).

ب- ليس هناك اعتبار للصدفة أو للحظ أو للقدر دون أن يكون لك فيه دور (أن أقيس أعمالي بناءاً على ردود الأفعال وليس النتائج – السعي والعمل).

ج- أنت تجذب النجاح، الفرص الجيدة الجيدة، وأنت أيضاً تجذب الفشل والناس السيئين وتطرد عنك عوامل النجاح (قانون الجذب).

د- مفاهيم (القضاء والمشيئة والقدر والإمضاء)، ما معناها؟

عن الإمام الصادق (ع): (لا يكون شيء في السموات والأرض إلا بسبعة وهي بمشيئة، وإرادة، وقدر، وقضاء، وكتاب، وأجل، وأذن، فمن زعم أنه يقدر على نقض واحدة فقد كفر).

قضاء الله: (قضى الله في علمه أنه إذا أخلصت في هذا العمل سينجيك من هذه المشكلة)، إذا درست ستنجح، إذا أهملت ستفشل، القدر المشروط بفعل وسلوك الإنسان.

قدر الله: (كتب في علمه أنك فعلت هذا الأمر).

إمضاء: (نتيجة فعلك).

المشيئة: (هي السنن والقوانين الكونية وتنقسم إلى قسمين:

أ. مشيئة إلهية (علة الوجود) وجود هذا الكون والسماوات.

ب. مشيئة إنسانية (علة الضمان والاستمرارية).

وهي إرادة الإنسان المتجه في اتجاه إرادة الله.

الإنسان هو من يصنع قدره وليس قدره بجاهز؟

(إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفورا).

المكتوب عليك في القدر قد كتب في علم الله الأزلي وأنت تعيش ضمن هذا القدر بمقتضى الأسباب والمسببات ودون دفع وضغط وإرغام من الله سبحانه.

·        ثانيا= العنصر الجسـدي:

لا يمكن أن نفصل الجسد عن العقل والروح، فالجسد ينضوي تحت هذه العناصر:

-   الصحة (الأكل باعتدال، مراعاة الطهارة في المأكل وطاهي الأكل وآنية الأكل، الحلال والحرام، الهضم الجيد، الشكر والحمد، غسل اليدين قبل الطعام).

-       أثر الطعام على النفسية: (الوجبات السريعة ومفاسدها).

-       القوة: (الرياضة، النشاط، الحركة، قلة النوم).

-       المظهر الخارجي والتطيب والتهندم.

-       النظافة وروايات أهل البيت في هذا الأمر.

-       الغريزة الجنسية ومظاهر الاعتدال والفساد.

·        ثالثا= العنصر العقلي:

1-      أن أفكر كيف أعيش، (منهج يرسم لي خطة وإستراتيجية حياة).

2-       لماذا أعيش.. هدف وجودي في الحياة.

3-      أن أغذي عقلي دوماً بهذه المبادئ الأساسية: ماذا أفعل؟ وكيف أفعل؟. ولماذا أفعل؟ وماذا بعد؟

4-     أن تكون لي منهجية قائمة على:

أ- القدرة العقلية (الوعي)، أن أعي الحياة بكل ما فيها من نعم وخيرات.

ب- استعداد نفسي (أن أستعد وأحب وأتفاعل مع هذه النعم).

ج- تطبيق إستراتيجي (كيف أسخر هذه النعم والحياة بشكل فعال).

4- تنظيف العقل اللاواعي باستمرار عبر المحاسبة والاستغفار.

5- الثقافة، المعلومات، التفكير، المنطق، القراءة، قال أمير المؤمنين (ع): (عجبت بمن يفكر بمأكوله ولا يفكر بمعقوله).

 

 

·        رابعاً= العلاقات الاجتماعية:

هي دوائر من العلاقات الاجتماعية بدءاً من الأسرة ثم الأقارب والجامعة ومحيط العمل والمجتمع والعالم.

دوائر من العلاقات تظهر جوهرنا وحقيقتنا وترتكز علاقتنا على هذه المحاور:

1-     اتساع هذه العلاقات.

2-     متانتها من هشاشتها.

3-     نوع ومستوى العلاقات.

4-     طريقة إدارتك لهذه العلاقات.

هناك مبادئ عليك أن تضعها في الاعتبار، وهي:

1-     وجود نية إيجابية وراء كل سلوك إنساني (حسن الظن).

2-     لكي تؤثر بالآخرين لابد أن تتقبلهم كما هم ابتداءاً.

3-     المرونة في التعامل مع الآخرين، فالشخص الأكثر مرونة هو الذي يكون أكثر استعداداً للقيادة.

4-     الاختيار خير من عدم الاختيار (علم الطفل أن يختار حتى لو كان خطأ).

5-  فشل العلاقات لا يعني إحباط بل تراكم خبرات، مثال: (المحارة والصدفة)، (تدخل حبة رمل داخل الصدفة فتتضايق المحارة وتبدأ تفرز مادة على حبة الرمل فتتحول إلى حبة لؤلؤ) بعد الألم جوهرة الحكمة.

6-     أن أفهم طبيعة كل إنسان وتكوينه الشخصي، فهناك شخص خيالي، اجتماعي، نظامي، تحليلي، انطوائي، انبساطي.

7-     هناك أناس لهم نظم تمثيلية مختلفة (بصري، جسمي، سمعي).

8-     لكل إنسان برامج عقلية مختلفة عن الآخر:

-       هناك التشابهي والفروقي.

-       (مرجعية داخلية ومرجعية خارجية).

-       اقترابي تباعدي.

-       تزامني تعاقبي.

-       عائد داخلي وعائد خارجي.

الناس ليسوا متشابهين وأنك تستقبل ردود أفعالهم بمقتضى نظرتك لذاتك، فإذا لم تكن محترماً لن يحترمك الناس ما لم تتصرف على أساس ذلك فالناس هم المرآة التي ترى بها ذاتك.

 

طباعة
أرسل لصديق
احفظ المقال
الرواية الكلاسيكية لازالت هي الخيار الأفضل لدى المتلقي
 
أرسل تعليقك: من هو أفضل أديب عربي في رأيك الخاص؟
 
قرأت لك: رواية البؤساء لفيكتور هيجو
 
أدب وأدباء: الطيب الصالح
 
قصة قصيرة: أردت رجلا من زمن الفرسان
 
قصة قصيرة: كرة الثلج
 
البيت السعيد: يا نساء كافحن تجاعيد القلب أولا
 
البيت السعيد: زوجي وغواية الجميلات
 
مقالة: برنامج الأنستغرام سلاح ذو حدين
 
مقالة: القراءة الوجبة الرابعة
 
 
Hardtask