أثر الطاقة الكونية في شفاء الأمراض المستعصية
كتب أحمد مرهون المالكي- المنامة - القزويني ترصد الواقع في روايتها (رجل تكتبه الشمس)
دراسة نقدية للأستاذة (سعاد العنزي) حول رواية (هيفاء تعترف لكم)
دراسة نقدية لرواية (أهلاً سيادة الرئيس)
 
كتاب ((فن احتواء الخلافات الزوجية))
عدد مرات القراءة:204
 

فن احتواء الخلافات الزوجية

تأليف الدكتور/ ميثم السلمان

من الكتب المميزة في مكتبتي الخاصة هذا الكتاب الذي أضعه بين أيديكم وسبب ذلك أن الكاتب عالج مشكلة الخلافات الزوجية معتمداً على الثقافة الإسلامية وآليات علم النفس التربوي الحديثة والتي ترسم للزوجين أساليباً جديدة ومتطورة في إدارة خلافاتهما ويضم في فصوله أنماطاً مختلفة من المعالجات الذكية والقائمة على معايير علمية وشرعية.

ويوجه الكاتب برنامجه العلاجي للفئات التالية:

1-     المبتدئين الجدد في الزواج.

2-     الأسر التي لها سجل من الخلافات المستمرة.

3-     إلى الطرف المصلح بين زوجين متخاصمين.

4-     إلى أصحاب القرار والنفوذ من خلال مواقع عملهم المتعلقة بالأسرة وشئونها.

5-     المقبلين الجدد على الزواج.

6-     إلى من يريد أن يطور فهمه حول كيفية إدارة الخلافات الزوجية.

7-     المرشدون والآباء والأمهات.

8-     إلى من يتصدى لحل المشاكل الزوجية.

والمدخل الذي ينطلق فيه الكاتب في برنامجه هو أن المشكلة تبدأ بخلاف بين طرفين ومعناه أن ينهج كل طرف طريقاً مغايراً للآخر في حاله أو في قوله وهو في جميع الأحوال مذموم عند الله عز وجل.

ويرى أن أسباب الخلاف أو دوافعها عدة منها:

1-   هوى النفس:

"وليد رغبات نفسية لتحقيق غرض شخصي".

2- خلاف أملاه الحق كمخالفة الزوجة المؤمنة لزوجها المسلم عند تجاوزه شرع الله.

هذا الخلاف يؤدي إلى الجدل والنزاع بين الطرفين ويترك جروحاً وندوباً في العلاقة الزوجية ويتعمق لأنه لا يرتكز على آليات صحيحة وإنما ينبع من معطيات سلبية مثل:

- قلة البصيرة في الدين والجهل.

- تراكم العادات السيئة والتمسك بالرأي.

- النفس الأمارة بالسوء.

- سوء الظن.

في هذه الأجواء يكون الحوار هداماً وسلبياً.

والآن ما هي الأمور التي تستدعي هذا الخلاف كما يرى الكاتب:

1-       التهاون بالتكاليف الإلهية والمحرمات الشرعية.

2-       إهمال الحقوق.

3-       تدخل الأقارب والجيران في المشاكل.

4-       إهمال النظر إلى محاسن وإيجابيات الشريك.

5-       سوء الظن من قبل الزوج أو الزوجة.

ثم يدخل الكاتب في قضية قداسة العلاقة الأسرية وضرورة صون وحماية هذه العلاقة التي تحمي الفرد والمجتمع فكلما كانت العلاقة متينة كلما كانت الأسرة صالحة ونواة صالحة لمجتمع طاهر، متماسك، قوي.

ويرجع الكاتب أن هناك ضوابط تعمل على حماية العلاقة الزوجية منها:

1-       العودة إلى الفقه الأسري في تطبيق الأحكام.

2-       الرجوع إلى الضوابط الخلقية في الإسلام.

3-       الرجوع إلى مهارات التواصل والنجاح في العلوم ذات العلاقة.

4-       الرجوع إلى الأعراف الصحيحة والمقبولة عقلاً وشرعاً في باب التعامل.

5-       الرجوع إلى قوانين الصحة النفسية.

ثم يذكر الفروقات التي قد تسبب خلافات بين الزوجين وهي نوعين:

الفروق الوهبية وهي التي يطلق عليها الفروق الموروثة ومنها:

أ‌-       الذكاء.

ب‌-  الجمال.

ت‌-  مستويات الصحة.

ث‌-  بعض الخصال النفسية الموروثة.

2-   الفروق الكسبية:

وهي الفروق التي تكتسب بالتربية ومن خلال العلاقة مع البيئة ومنها:

أ‌-       المستوى التحصيلي.

ب‌-  أنواع اللياقة والجمال الجسدي.

ت‌-  بيئة التدريب والتربية والتنشئة.

ث‌-  العادات والتقاليد.

ويبحث الكاتب أيضاً في دلالات ومصطلحات الخلافات الزوجية والأسرية من عدة زوايا منها

1-      العرضيات والطوارئ اليومية وهي الأمور البسيطة التي تسبب خصاماً عرضياً بين الزوجين وليست خلافاً عميقاً.

2-      الخلاف والذي يتمثل في عدة أوجه منها:

-       الخلاف في مساحة الواجبات.

-       الخلاف في مساحة المحرمات والمحظورات.

-       الخلاف في مساحة المكروهات.

-       الخلاف في مساحة المندوبات.

-       الخلاف في مساحة المباحات.

3-  النشوز وهو وقوع المخالفة الواضحة من قبل أحد الزوجين لتلك الضوابط والأحكام المنظمة لتلك العلاقة المقدسة بما يسيء للطرف الآخر ويفوت حقه المتفق عليه في عقد الزوجية وميثاقها المقدس سواء كانت هذه المخالفة لأصل أو شرط صحيح مضاف إلى أصل العقد.

والنشوز لا يقتصر على الزوجة بل قد يكون من الطرفين وهو ما يعرف بالنشوز المتبادل بحيث يكون العصيان فيه متبادلاً والكراهية متبادلة وكذلك المعاملة السيئة من كلا الزوجين.

·       فما هي الحلول؟

1-       محاولة الصلح وفي المرحلة الأولى تتم المحاولة من قبل الطرفين دون تدخل طرف خارجي وفي جو من الكتمان.

2-       صلح علني وهو أن يتدخل طرف ثالث متمثلاً بالحكم أو أهل الصلح من العقلاء أو الحاكم الشرعي.

والحكم هو المرجح في الشرع لأنه الأقدر على ضبط الخلاف كما يدعو الله عز وجل في كتابه.

"وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيراً" سورة النساء آية 35.

·       فما هي صفات الحكم

-       العدل.

-       العلم.

-       القرابة.

-       نفوذ الشخصية.

-       مهارات التواصل.

4- الشقاق:

وهو اشتداد الخصومة بين الزوجين وهي درجمة من درجات استفحال الخلاف ووقوع النشوز والكره بين الزوجين وتطوره في سلم المواجهة إلى الصراع من أجل إثبات الحقوق بالطرق الغير سلمية كالضرب والسباب وتشويه السمعة واستباحة أحكام الأسرة الإسلامية المقدسة.

5- الإيلاء:

وهو حلف الزوج على أن لا يطأ زوجته.

6-     الطلاق:

حينما يتأجج الخلاف وتكبر بوادر النشوز والطلاق ينتهي الطرفان إلى الحل النهائي وهو الطلاق ولكن قبل هذه الخطوة يطلب من المصلح أو المتصدي لهذه القضية هو توجيه الطرفين نحو:

1-       الصبر والتحمل.

2-       معرفة الاختلاف في المدارك والعقول.

3-       التفاوت في الطباع.

4-       اختلاف أنماط التفكير.

5-       الاعتراف بالفروق الوهبية والكسبية.

6-       تذكر الله.

7-       تذكر الغاية من الزواج.

والإمام الصادق (ع): "ما من شيء مما أحله الله عز وجل أبغض إليه من الطلاق، وإن الله يبغض المطلاق الذواق" (ميزان الحكمة).

والطلاق أنواع كما يذكر الكاتب منها:

1-       الطلاق الواجب وهو الطلاق الناتج عن الإيلاء.

2-       الطلاق المستحب وهو طلاق الزوج زوجته حال الشقاق.

3-       الطلاق المحظور وهو طلاق الرجل زوجته في أحد وضعين:

-       طلاق الحائض المدخول بها ولم يغب عنها زوجها.

-       طلاق الخارجة من المحيض بعد مواقعة زوجها لها في ذلك الطهر، قبل أن يستبين حملها.

-       الطلاق المكروه وهو طلاق الزوج زوجته والحال عامرة بينهما ويقوم كل منهما بحق الآخر.

ويتناول الكاتب بعد ذلك آليات احتواء الخلافات من المنظور الشرعي والمنظور العلمي التربوي.

فأما المنظور الشرعي فيتبع الآليات التالية:

1-       استعمال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

2-       الحكم وحالات الشقاق.

3-       التقاضي.

4-       مفهوم إصلاح ذات البين.

5-       البذل والفدية.

6-       التنازل عن الحقوق الواجبة.

·       آليات احتواء الخلافات من المنظور العلمي والتربوي:

1-       استخدام مهارات التخاطب وفنون الإقناع.

2-       استخدام مهارات التواصل والاتصال والتوصيل.

3-       استخدام وتوظيف علوم الأخلاق والأنسنة.

4-       استخدام النظريات النفسية في الطب النفسي والأسري والصحة النفسية.

5-       استخدام وتوظيف مهارات علم البرمجة العصبية.

6-       استخدام وتوظيف كشوفات علم الذكاء العاطفي.

ثم يدخل الكاتب في تفاصيل كل برنامج حيث يمكن التدريب على مهارات التواصل الجيدة لحل الخلافات.

إنه كتاب قيّم جداً وأرى أنه مرجعاً مناسباً لكل زوج وزوجة يعودان إليه في حالة حدوث أي خلاف بينهما.

 

طباعة
أرسل لصديق
حفظ المقال