5007740
 
كتاب (سيرة الزهراء عليها السلام)
عدد مرات القراءة:1211

سيـرة الزهـراء (عليها السلام)

السيد عبد الحسين دستغيب

(محاضرات في سيرة ا لزهراء (ع))

مهما كتب الأدباء وفاضت قرائح الشعراء فلن تفي بحق البضعة الزهراء، فهي البركات التي عمت العالم، وهي أم لأثنى عشر ولياً وإماماً، هي المعصومة الكبرى والشفيعة في يوم الجزاء، وهي من قال فيها رسول الله صلى الله عليه وآله (فاطمة بضعة مني يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها، من أحبها فقد أحب الله ورسوله، ومن حاربها فقد حارب الله ورسوله) وهذا الكتاب هو قطرة من بحر فضائلها الجمة.

فيتحدث السيد الشهيد دستغيب عبر محاضرته الأولى عن فضائل ومناقب فاطمة الزهراء والآيات التي نزلت بحقها، منها آية المباهلة فكلمة (ونساءنا) ذكر إجماع العلماء أن الزهراء عليها السلام هي المقصودة.

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى: (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا إلى ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين). آل عمران /61.

وذكرها سلام الله عليها في سورة الدهر حيث نزلت بحق علي وفاطمة والحسن والحسين ومدحهم وتبشريهم وكذلك بذم أعداءهم ووعيدهم بالعذاب، فسبب نزول هذه السورة هم عليهم السلام، أراد الإمام علي (ع) أن يصوم نذراً لشفاء الحسنين بعد مرضيهما ولم يكن شيء في البيت، ذهب إلى شمعون اليهودي واستدان منه ثلاثة صاعات من الشعير وفي رواية أخرى أنه استدان منه كمية من الصوف ليعطيها إلى فاطمة لتغزلها فيكون أجرها ثمن تلك الصاعات الثلاثة من الشعير، وافق اليهودي وأعطى الإمام علياً الصوف والشعير الذي قام بدوره بإعطائهما لفاطمة ثم أنهم صاموا وكانت فاطمة قد طحنت صاعاً من ذلك الشعير وخبزت منه خمسة أقراص لتكون حصة كل واحد قرصاً، وعند الغروب وبعد أن أدى الإمام علي الصلاة مع رسول الله جاء إلى البيت ليفطر وما أن جلس حتى سمع دق الباب مسكين قال: (السلام عليكم أهل بيت محمد، أنا مسكين من المسلمين فأطمعوني أطعكم الله من موائد الجنة فقرأ الإمام علي أشعاراً بمدح الجود وأن الجنة محرمة على البخيل الذي يكون محله في جهنم ثم أعطى قرصه للمسكين، فبادرت فاطمة وقدمت قرصها للمسكين وكذلك الحسنان والخادمة فباتوا جميعاً تلك الليلة جياع.

وفي اليوم الثاني لصيامهم صنعت الزهراء أيضاً خمسة أقراص من الصاع الثاني وحين جلسوا للإفطار دق بابهم يتيم من أولاد المهاجرين قد استشهد والده يوم العقبة، ناشدهم (أطعموني أطعمكم الله من طعام الجنة)، فقدموا له جميعاً أقراص الخبز ولم يبق لهم سوى الماء.

وفي اليوم الثالث أيضاً طرق بابهم أسير وكانت الزهراء قد جهزت لإفطارهم خبزاً فقدموه للسائل، وهكذا ظلوا ثلاثة أيام بلياليها لم يتناولوا طعاماً، حتى انتهوا في اليوم الرابع من أداء نذرهم أخذ الأمام علي الحسن بيد والحسين باليد الأخرى وهما يرتجفان من الضعف إلى رسول الله الذي ما أن رآهم حتى قال: (لقد آلمني ما أنتم عليه فلنذهب لرؤية ابنتي فاطمة، ثم ذهبوا إلى بيتها فوجدوها قائمة في محرابها منشغلة بالصلاة بينما كانت بطنها ملتصقة إلى ظهرها وعيناها غائرتان في محجريهما من الجوع حينما رآها رسول الله تأثر لحالها وقال:

(إلهي إن أهل بيتي يموتون من الجوع فنزل الأمين جبرائيل وجاء بسورة (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً) الإنسان/1.

(يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيرا، ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا) الإنسان 7،8.

·       وآية المودة التي تشمل فاطمة عليها السلام:

قال تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ومن يقترف منكم حسنة نزد له فيها حسناً).

لما نزلت هذه الآية قيل يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ فقال (ص): (علي وفاطمة وأبناءهما).

·       ونزلت فيها سلام الله عليها أيضاً آية التطهير:

قال تعالى: (إينما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). الأحزاب /33.

إن آية التطهير حين نزلت على الرسول (ص) أجلس الحسن والحسين في حجره وعلي وفاطمة على جانبيه ثم احتواهما بين ذراعيه وألقى بكساء عليه وعليهم وغطاهم ليمتازوا وينفصلوا عن الناس ثم قرأ هذه الآية الشريفة.

·       الحوريات يزرن فاطمة ومعهن رطب الجنة:

بعد وفاة رسول الله (ص) كثر هم الزهراء وحزنها على فراق أبيها، قالت: (كنت يوم أمس جالسة داري وكان باب الدار مغلقاً وأنا أفكر في كيفية انقطاع الوحي عنّا وكيف تركتنا الملائكة وفجأة فتح الباب من تلقاء نفسه ودخلت عليّ ثلاث جوارٍ لم يرى أحد أجمل منهن ولا بنضارة وجوههن ولا عطراً أحلى من عطرهن وحين رأيتهن نهضت وقلت هل أنتن من أهل مكة أم المدينة؟ أجبن: يا بنت محمد لسنا من أهل مكة ولا المدينة ولا من أي بقعة من الأرض ولسنا سوى جوارٍ من الحور العين أرسلنا الله لكِ فنحن من عشاقك سألت من بدت أكبرهن سناً ما اسمك؟ أجابت (مقدودة) فقلت ولماذا سميت بهذا الاسم؟ أجابت لقد خلقني الله للمقداد بن الأسود الكندي، سألت الأخرى عن اسمها فقالت: (ذرة) قلت تبدين نبيلة جداَ فلماذا هذا الاسم: قالت خُلقت لأبي ذر الغفاري صاحب رسول الله، وحينما سألت الثالثة عن اسمها قالت (سلمى) قلت وأنتِ لماذا سميت هكذا؟ أجابت: أنا لسلمان الفارسي صاحب أبيك رسول الله ثم أخرجن رطباً أبرد من الثلج وأعطر من المسك الأذمر، يقول سلمان: ثم قالت فاطمة لي أفطر بهذا التمر واعتني بنواه.

أخذت الرطب ولم أكن أمر على جمع من أصحاب النبي (ص) ويسألونني عمّا إذا كان معي مسك فأجيب بنعم، وعند الإفطار وحين تناولت الرطب لم أجد ولا نواة واحدة.

وفي اليوم التالي حينما تشرفت بزيارة الزهراء قلت يا بنت رسول الله لم أجد نواة، قالت وهو كذلك يا سلمان، إن رطب الجنة خالِ من النوى، وهذا الرطب هو من نخل ينبته الله في الجنة كما علمني أبي محمد (ص) ورداً وأنا أقرأه بكرة وعشياً، قلت هي يمكن يا سيدتي أن تعلميني هذه الكلمات، فقالت إذا أردت أن لا تصيبك آفة الحُمى مادمت حياً فواظب على هذه وقد علمتني الزهراء ذلك الورد وعلمته أنا لأكثر من ألف شخص من أهل شعاب مكة والمدينة خلصتهم من مشقة الحمى، وهذا الورد هو (بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله النور، بسم الله النور النور، بسم الله الله نور على نور، بسم الله الذي هو مدبر الأمور، بسم الله الذي خلق النور من النور، الحمد الله الذي خلق النور من النور، وأنزل النور على الطور في كتاب مسطور، في رق منشور، بقدر مقدور، على نبي محبور، الحمد الله الذي هو بالعز مذكور وبالفخر مشهور، وعلى السراء والضراء مشكور، وصلى الله على محمد آله الطاهرين).

وفي المحاضرة الثانية يتناول السيد دستغيب رضوان الله عليه حب رسول الله لابنته الزهراء حباً إلهياً أي كان يحبها لأجل الله فقط وليس لأنها ابنته بل لأنه قد رأى جلال قدر وعظمة شأن فيها.

في الفصل الرابع يتناول السيد الشهيد معاملة الرسول (ص) للزهراء عليها السلام، وفي الفصل الخامس يتناول سر البكائين الخمسة ومنهم بكاء الزهراء عليها السلام وهي في محراب العبادة فقد بكت وتأوهت خوفاً من الله وإدراكاًَ لعظمته وارتجفت خضوعاً وذلاً وهي المعصومة من الذنب.

وتناول في هذا الفصل أيضاً مصحف فاطمة فمن فضائل آدم أبي البشر تشرفه بعلم الأسماء التي علمه إياها (وعلّم آدم الأسماء كلها). آل عمران/33.

وفاطمة (ع) هي أم الأسماء بل حقيقة المسميات فقد علم الله تعالى فاطمة جميع العلوم، إذ علمها علم ما كان وما يكون وما هو كائن وقد ورد في الروايات أن فاطمة كانت تملك مصحفاً يحوي جميع العلوم وهذا المصحف موجود الآن عند الحجة صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف.

المحاضرة الخامسة يتناول السيد الشهيد تميز الزهراء واستثناءها من النساء وبلوغها رتبة الكمال في العلم والعلم واليقين في الإيمان والعدل الحقيقي في القول والفعل والعبودية الحقيقية، فالنساء في العادة أضعف من الرجال وواجباتهن محدودة إلا الصفوة من نساء الأولين والآخرين وهن (مريم بنت عمران، آسية، خديجة، فاطمة الزهراء التي تتسيدهن شرفاً ومكانة.

والمحاضرة السادسة يتناول بكاء وضحك الزهراء عند مرض الرسول (ص) والأحاديث النبوية التي تتناول عظمة وقدر الزهراء.

المحاضرة السابعة يتطرق السيد الشهيد إلى معنى الولاية واشتراط الإيمان بها واعتبارها مائدة النعمة الإلهية.

وفي المحاضرة الثامنة يتحدث عن التقوى وأنها لا تتحقق بدون الولاية حبل الله المتين وولاية أمير المؤمنين قلعة الله الحصينة.

أما المحاضرة التاسعة مشتقة من أحاديث الولاية وحب أهل البيت والقيم التي زرعها فينا أهل البيت والتربية الروحية التي تقتضي تأمين المستقبل بعد الموت وتربية النفس حتى الوصول إلى معارج الكمالات الروحية.

إنها حقاً مدرسة تربوية معبقة بسيرة عطرة يقتضي منّا جميعاً أن ننهل من موردها الصافي أعظم العبر وأرقى الدروس.

 

طباعة
أرسل لصديق
حفظ المقال
الرواية الكلاسيكية لازالت هي الخيار الأفضل لدى المتلقي
 
أرسل تعليقك: من هو أفضل أديب عربي في رأيك الخاص؟
 
قرأت لك: رواية البؤساء لفيكتور هيجو
 
أدب وأدباء: الطيب الصالح
 
قصة قصيرة: أردت رجلا من زمن الفرسان
 
قصة قصيرة: كرة الثلج
 
البيت السعيد: يا نساء كافحن تجاعيد القلب أولا
 
البيت السعيد: زوجي وغواية الجميلات
 
مقالة: برنامج الأنستغرام سلاح ذو حدين
 
مقالة: القراءة الوجبة الرابعة
 
 
Hardtask