8518948
Replica louis vuittn replica handbags affluence items tend to commonly be actual top in demand. In fact, the amount of humans that replica louis vuitton crave for these items has added absolutely considerably. Today, humans wish to replica watches accept the best of everything, but don consistently accept the money for replica watches it. Murakami`s Cherry Blossom arrangement of animated animation faces breitling replica and blush and replica louis vuittn chicken flowers aswell replica watches succeeded in bringing boyhood to the table and bringing added action to Louis Vuitton handbags. LV food replica watches in Moscow, Russia and in New Delhi, India opened, while the Utah and Suhali collections were replica watches uk aswell released. The 20th ceremony of the LV Cup was aswell commemorated.
 
كتاب ((الشهيدة بنت الهدى..سيرتها ومسيرتها))
عدد مرات القراءة:7967

قرأت لك

كتاب (( الشهيدة / بنت الهدى.. سيرتها ومسيرتها ))

تأليف: الشيخ محمد رضا النعماني

ولادتها ونشأتها

-   ولدت الشهيدة الخالدة آمنة بنت آية الله السيّد حيدر الصدر((بنت  الهدى)) عام 1356هـ 1937م في مدينة الكاظمية في بيت عريق في العلم والجهاد والتقوى. كانت أصغر شقيقيها وأختهما الوحيدة.

-   تعلمت الشهيدة بنت الهدى القراءة والكتابة في البيت على يد والدتها رحمها الله فكانت الأم هي المعلم الأول. ترويها المحبة والحنان والرعاية ثم العلم والمعرفة وكانت والدتها رحمه الله تثني على ذكاء ابنتها وقدرتها على التعلم والاستيعاب والفهم وتقول أنها لا تنسى ما أعلمها، ثم استكملت مراحل تعليمها القراءة والكتابة على يد أخويها وشمل ذلك علوم العربية في أكثر جوانبها حتى تمكنت من كتابة الشعر في السنوات المبكرة من عمرها.

-   نضجت شخصيتها العلمية والدينية على يد أخيها السيد الشهيد الصدر رضوان الله عليه فوصلت إلى درجات عالية من الكمال والتقوى والعلم والمعرفة.

-   كانت رحمها الله الرائدة الأولى في الكتابة والتأليف ولم يكن قبل الشهيدة بنت الهدى كاتبة إسلامية مميزة في كتاباتها عمقاً وأصالة ووعياً حيث كتبت في البداية في مجلة (الأضواء) في عام 1966، وهذه المجلة كان يصدرها جماعه من العلماء في النجف الأشرف وهي منبر للكتابات المتميزة، والشهيدة رحمها الله كانت تتمتع بمقومات وخصائص جعلتها ترقى مدارج الكمال بسرعة كبيرة واستطاعت أن تتجاوز ظروفها في الزمان والمكان إلى مراحل متقدمة فكانت بحق رائدة ونموذجاً رائعاً للمرأة المسلمة الورعة المثقفة المجاهدة المدركة لمتطلبات الحياة.

-   تميزت الشهيدة بذكاء وفطنه مكّناها من القدرة على الاستيعاب المتقن لكل مجالات العلم والمعرفة التي خاضتها والسيد الصدر رحمه الله كان معجباً بذكاء أخته وفطنتها وقدرتها على الاستيعاب خصوصاًَ لدى مراجعتها كتاب (( المكاسب)) وهو كتاب فقهي للشيخ الأنصاري وبعض العلماء كان يقول إن من يتقن المكاسب ويفهمه بشكل تام يستحق إجازة الاجتهاد.

مساهماتها الفكرية والثقافية والاجتماعية

-       إضافة إلى كتاباتها في مجلة أضواء لها مؤلفاته القصصية.

-   استهدفت المرأة العراقية في كتاباتها بعد أن عمل النظام البعثي على تسطحيها ونشر الثقافات الفاسدة البعيدة عن الدين، وكانت هناك الاتحادات النسائية التي تنشر الثقافات الإباحية والإلحادية المعادية للدين، وقد تنبهت الشهيدة إلى هذا الفراغ إذ لا توجد كاتبات ولا كتابات إسلامية موجهة للمرأة تعالج مشاكلها الدينية والاجتماعية وتنهض بها ثقافياً وسياسياً وتخلق فيها حالة من الوعي لما يجري حولها يحصنها من الضلال والانحراف.

التدريس والتثقيف

أقامت حلقات دراسية تثقيفية في علوم الدين والقضايا العامة في النجف الأشرف والكاظمية وبغداد وكان ذلك على مستويين، المستوى الأول كان ثقافياً عاماً في دائرة واسعة تناسب تلك المرحلة والهدف منه توجيه أكبر عدد ممكن من النساء لمعرفة دينهن وإسلامهن، والمستوى الثاني كان خاصاً يستهدف تربية وتثقيف جيل من المربيات الطليعات يتمتعن بثقافة حوزوية عميقة لمواصلة المنهج الذي اخطته بنت الهدى إيماناً منها بأن عملية التغيير تحتاج إلى طاقات متعددة وفعّالة.

التفرغ للجهاد

حرصت بنت الهدى على التفرغ الكامل للجهاد في سبيل الله تعالى والعمل لهدمة دينه وهذا ما جعلها تعزف عن الزواج الذي كان سيحدد حياتها التي أرادت لها أن تحقق هدفاً أكبر مما ألفته النساء من آمال وطموحات في زوج وأولاد.

سلوكها وأخلاقها

كانت رحمها الله نموذجاً للتقوى والتواضع والصدق والإخلاص ومن عاصرها واقترب منها لم يلحظ فيها سلوكاً قائماً على التكبر والترفع كونها بنت البيت العلمي والديني الذي يكسبها ذلك التميز الرفيع، فلم تتكبر أو تتغير أو تستعلي بل كل من عشرها لمس بساطتها وتواضعها واحترامها وحبها للناس بشكل متساو فكانت تجالس الفقراء والبسطاء وتعطف عليهم وتتفقد زوجات الطلبة وتجالسهن وتعالج مشاكلهن والكل متأثر بخلقها المحمدي الأصيل.

وكمثال لحجم التأثير كتبت بعض المؤمنات ممن عرفن الشهيدة بنت الهدى وما تميزت به شخصيتها من جاذبيه وتأثير.

كتبت (ابتهال البغدادي) مقالاً بعنوان.. بنت الهدى شهيدة محراب العقيدة

((أتحدث عن بنت الهدى الإنسانة الحساسة التي كانت تحمل هموم الأمة والتي ذابت في الناس وعاشت آلامهم ومآسيهم فتفقدت عوائك الشهداء وزارت بيوت الفقراء وطببت جراحاتهم، أتحدث عن تلك الإنسان المؤمنة ذات الأخلاق الحلوة ونسيم التعامل اللطيف الطيب، كانت توقر الكبير وتحترم الصغير، تحدثني إحدى الأخوات أنها كانت مع عائلتها في زيارة لبنت الهدى تقول الأخت حينما انتهت الزيارة وهممنا بالخروج تأخرت وبقيت أربط حذائي وبنت الهدى واقفة معي تنتظرني لا تدخل البيت وكان عمري اثني عشر عاماً ولم تذهب حتى خرجت وهي تودعني))

وهذه آراء بعض المؤمنات ممن عاصرنها سئلن عن الصفات التي أعجبتهن ببنت الهدى.

قالت إحداهن (( عزوفها عن الدنيا وملذاتها))

وأجابت أخرى ((بساطتها وتواضعها وأريحيتها))

وأخرى عقبت((إنها رغم بساطتها كانت سيدة أنيقة ذات هيئه حسنة حيث كانت تعتني بمظهرها))

وواحدة تقول: كانت تنتقي لكل موقف ما يلائمه، ترد بسرعة بديهة بكلمات موزونة، إذا لم يكن للثرثرة في حديثها مكان، لا يفاجئها سؤال أو استفسار إلاّ وكأنها أعدت الجواب مسبقا في حين نعلم أن المحاورات أو التساؤلات التي كانت تُسـأل فيها تأتى من شرائح مختلفة من المجتمع النسوي ومع ذلك لم تكن تتعثر في منطقها للكلمات حتى لو كانت الأسئلة محرجه في بعض الأحيان.

تحاور بهدوء، تجامل بدون تملق، تنصت من غير ملل، تعطي لكل من في المجلس حقها وكأنها الأم الحنونة التي لا تريد أن تميز بين بناتها، لم تسخر يوماً من سؤال أخت حتى لو كان بسيطاً ولا تجرح ولا تحرج محدثيها بشيء، ابتسامتها الصادقة والبريئة كان تمتص كل نقص تلمسه، كانت تستوعب الجميع، الصغيرة والكبيرة العالمة والجاهلة، تحدث كل واحدة على قدر ما تستوعبه بتواضعها العجيب ارتفعت في عيون من عرفها وبحبها الصادق لهن في الله وليس في غيره كسبت محبة القلوب، ما كانت تدعو لنفسها يوماً، فمن كسبت من أخوات ونساء من مختلف الأعمار كان كسباً لنفسها إنما هو كسب لدرب الهدى الذي كان هي ابنته الدالة عليه. بمثل تلك النية الصافية وبمثل هذا الإخلاص أنشأت جيلاً صاعداً من النساء الملتزمات بدينهن والواعيات في التزامهن.

سلوكها داخل الأسرة

-   المهام والوظائف التي تقوم بها تجاه السّيد الشهيد الصدر وما يكلفها به في مجالات متعددة من تدريس وإقامة ندوات أو إشراف مباشر على مدارس دينيه.

-   دورها في استقبال الضيوف من النساء والاهتمام بتلبية حاجاتهن الفقهية والفكرية والمساهمة في حل مشاكلهن العائلية والزوجية. 

-       دورها في تربية بنات السيد الشهيد تربيه لائقة وصحيحة.

-   دورها في خدمة والدتها المعظمة -رحمها الله – فقد كان بحاجة إلى المزيد من العناية والاهتمام بسبب كبر السن ولما تعاني من أمراض متعددة.

-       دورها في القيام ببعض شؤون البيت بالمساهمة مع السيدة آم جعفر حفظها الله

عبادتها

-   حرصت رحمها الله على إخفاء هذا الجانب من حياتها فقد كان لها غرفة خاص بها وكان جل عبادتها تؤديها إما فيها وأما في حرم الإمام علي بن أبي طالب(ع)، وقد كانت رحمها الله كثيرة الصلاة والدعاء وقراءة القرآن من دون تفاخر أو تظاهر.

يقول المؤلف (( كنت أشرف على طباع إحدى قصصها في مطابع النجف الأشرف واحتجت إلى مراجعتها في بعض أمور طباعته فقلت لابن أخيها ((سيد جعفر)) -حفظه الله – وكان صغيراً آنذاك أن يخبر عمته بالأمر فذهب إلى غرفتها ثم عاد فقال إنها تصلي وكان ذلك قبل العصر فقلت لعلّها ستفرغ من ذلك بعد ربع ساعة، وتكررت مراجعة السيد جعفر وفي كل مرة يقول إنها تصلي وقد استغرق ذلك ما يقرب من ساعة ونصف إلى أن أثارها كثرة تردد ابن أخيها فسألته عن السبب فقال إن فلانًا أحضر قسماً من الكتاب ويطلب منك مراجعته والنظر فيه ثم قالت له وبماذا كنت تخبره حينما كنت تتردد على الغرفة؟ فقال: كنت أقول عمتي تصلي فطلبت منه أن لا يخبر أحداً عن أمورها هذه في المستقبل، فكانت تستغل ما يتاح لها من فرص لأعمال العبادية أو الدراسية حسب الظروف وفد فهمت ذلك من مناسبات تشبه هذه الحادثة مثل صلاتها في المسجد الحرام لما ذهبنا العمرة (على لسان المؤلف) فقد اتخذت زاوية هناك وألجأت ظهرها على حائط المسجد وأخذت في الصلاة وقراءة القرآن والدعاء ولم تنقطع عن ذلك وكان هذا دأبها كل يوم فالعبادة لدى الشهيدة لها فهم عميق يتطابق مع الهدف الحقيقي للعبادة في الإسلام.

بنت الهدى كما تراها إحدى تلميذاتها

السيدة الفاضلة (أم تقي الموسوي):

جاءت الدكتورة (بنت الشاطئ) لزيارة بنت الهدى في زيارة لها إلى النجف الأشرف سألتها الدكتورة:

-       من أي كليه تخرجت؟

-   قالت الشهيدة باسمة وادعة (( أنا خريجة مدرسة بيتنا)) دهشت الدكتورة لهذه المفاجأة المذهلة التي لم تكن تتوقع سماعها حيث تجد نفسها تقف أمام مفكرة إسلامية لم تدخل مدرسه قط.

همّ إسلامي ونشاط جهادي مبكر

في ذلك العمر اليافع الذي لا يعرف مثله عند غيرها سوى اللهو البريء والانشغال في الأمور التي تنشغل بها الصبايا عادة، كانت وهي في سن الورود المتفتحة للحياة وقد عزقت عن الأمور الصغيرة التافهة وكأنها قد ألهمت عمق الحكمة وهي صبيه صغيرة ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيرا).

أهدتها أمها (دمية صغيرة) ظناً منها أن ابنتها في حاجة إلى دمية تلهو بها مثل باقي الصبايا في مثل سنها وتعجب الأم حين ترى ابنتها تواجه هذه الدمية بالبرود فلم تفرح بها بل قامت بتخريب تلك الدمية معلنة عن أنها فوق المسائل الصغيرة وهذا ما زاد إعجاب أمها بها وافتخاراً بشخصيتها الكبيرة فقلبها البكر قد تفتح منذ نعومته على العمق والحكمة والقضايا الكبيرة والشؤون الرفيعة.

وفي بداية مسيرتها الجهادية في الحياة رحمها الله وفي بواكير نشاطها في ذلك العمر الغض ترتب نشرة جداريه تحتوى مضامين إسلامية وثقافية مفيدة وتقوم. بإيصالها إلى من تشخص ضرورة إطلاعهم عليها للاستفادة منها.

أديبة بارعة

للشهيدة بنت الهدى حس أدبي رفيع وذوق عال وشاعريّة فذة، وخيال واسع يتجلى في كتاباتها الإسلامية الهادفة، وكان الطريق القصصي الذي سلكته هو أفضل طريق لتعريف المرأة رسالتها خصوصاً في ذلك الوقت الذي فيه الجانب الأدبي يُستغل من قبل أعداء الإسلام استغلالاً كبيراً للوصول عن طريقه إلى أهدافهم الخبيثة، فقد شعرت بأهمية هذا الجانب وتأثيره في خدمة الإسلام ولقد رأت بأم عينيها كيف نفذ الكفر والانحراف للحياة الاجتماعية من خلال الأدب والشعر وكتابة القصص الفارغة المليئة بالمزابل الأخلاقية من الدعارة والمجون والرذيلة وقد دسّوا فيها ما يشاؤون ويشتهون وما يملي عليهم شياطين الجن والأنس من تضليل وإغواء وجذب إلى مستنقعات الرذائل، وقد عدت المكتبات مليئة بمثل تلك الحماقات وغدت الفتاه الضائعة أينما تلوي على كتب تطالعها لا تجد أمامها سواها ولم يكن في وسعها ولا من ذوقها أن تطّلع على كتب العلماء أو المفكرين الإسلاميين والسبب يعود على أن تلك الكتب قد كتبت بأسلوب يصعب فهمه وغير مشوّق لتلك الأعمار فلابد إذن من ملء هذا الجانب وسد الفراغ، فراغ الاستفادة من الأدب الإسلامي الهادف الذي يستهوي الشباب لخدمة القضية الإسلامية انطلاقا من مقولة الإمام شرف الدين ((لا ينتشر الهدى إلاّ من حيث انتشر الضلال)) فبادرت رحمها الله إلى كتابة القصة الهادفة وبذلك الأسلوب الجذاب الواضح بدأت تعالج القضايا الأخلاقية في المجتمع بشكل شيق يشد القارئ ويجعله يتابع الفصول بشغف حتى يصل إلى النهاية.

 

 

قصة (( الفضيلة تنتصر)) مثال لإبداعها الأدبي المتميز

في هذه القصة تنفذ الشهيدة إلى قلب المرآة من خلال الجانب العاطفي الذي يميزها وتضغط على هذا الزر لتصل إلى الهدف المرسوم وإثارة مشاعر الخير والفضيلة وعالجت بذلك الأسلوب الأدبي الشيق الأخطاء الاجتماعية والتقاليد والأعراف الخاطئة المتفشية في أوساطه وراحت تبرز مفاسدها بشكل مضحك ومثير تارة وبشكل عاطفي حزين تارة أخرى.

ولا يخفى على أحد أن قصصها كانت تستهوي غير المتدينات أيضاً لأنها لم تكن قصص التاريخ الإسلامي في صورته الأولى أو عن واقع الإيمان والتقوى لدى نساء العقيدة ورجالها، بل كانت قصص الواقع المعاش والحياة الاجتماعية بما فيها من مشاكل وعقبات ومصاعب يغرق المجتمع في تيارها.

مسيرة المواجهة مع النظام البعثي الجائر

بدأت مسيرة المواجهة الجهادية للسيدة الشهيدة(بنت الهدى) منذ الاعتقال الأول للسيد الشهيد الصدر رضوان الله عليه عام 1971 3921 هـ. حيث اقتحمت قوات الأمن المجرمة منزل السيّد الشهيد ولم يكن فيه إلاّ المرحومة والدته وزوجته وأطفاله وأخته الشهيدة بنت الهدى وخادمه محمد على محقق، وكان رضوان الله عليه في ذلك الوقت تحت العلاج في مستشفى النجف. وهنا كان دور بنت الهدى في حماية بيت الشهيد الصدر والدفاع عن الصبية والأطفال من الوحوش الكاسرة، ذلك عن السّيد الشهيد ليس له من الأولاد إلاّ السيد جعفر حفظه الله وكان صغيراً أما الباقي فهن بنات صغيرات هنا حفظت الشهيدة الأسرة وأدت الواجب وذهبت إلى المستشفى لعيادة أخيها وتفقد حاله ولم تأبه لقوات الإرهاب والإجرام التي كانت تطوقه ودخل اسمها سجلات الأمن لتبدأ صفحات المواجهة الحقيقة التي انتهت بالاستشهاد.

-   ثم جاءت انتفاضة صفر عام 1977م- 1397 فتعرض السّيد الشهيد رضوان الله عليه للاعتقال وكانت تلك الأيام عصيبة على تاريخ النجف حيث عمّ الخوف والرعب في كل مكان وكان حشود السلطة في كل مكان وكان يعتقل كل من يقع في قبضتها أما بنت الهدى فكانت البطلة التي وقفت دون خوف في رباطة جأش وشجاعة غريبة حتى عاد السيد رضوان الله عليه من بغداد.

-   وفي رجب عام 1979م – 1399هـ بدأت قوات الأمن المجرمة تتواجد بكثافة لتطوّق منزل السّيد الشهيد الصدر تمهيداً لاعتقاله كانت رحمها الله تراقب الحشود المجرمة بين الحين والآخر وقالت سيعتق السيد في الصباح، ذهبت إلى غرفتها ثم جاءت بمجموعة من الصور والرسائل فقالت أريد أن احرقها لكي لا تقع بيد السلطة فوضعتها في صفيحة وحرقتها في سطح الدار، وأبقت مجموعة صغير منها كان تعتز بها. ثم جاء مدير أمن النجف واجتمع بالسيد الصدر فاستمعت للحوار الذي دار بينهما وعندما خرج الشهيد مع مدير أمن النجف خرجت معه وإذا بها تقف عند سيارة الاعتقال قائله في خطبته: الله أكبر... الله أكبر

انظروا – وأشارت إلى الجلاوزة المدججين بالسلاح ورشاشات الكلاشنكوف – أخي وحده بالسلاح – بلا مدافع بلا رشاشات أما أنت فبالمئات مع كل هذا السلاح، هل سألتم أنفسكم لِمَ هذا العدد الكبير؟ ولِمَ كل هذه الأسلحة؟

وأخذت تنظر إليهم نظر المنتظر الجواب تتلفت يمينا ويساراً ثم قالت:

أنا أجيب، والله لأنكم تخافون ولأن الرعب يسيطر عليكم ولأنكم تعلمون أن أخي ليس وحده، كل العراقيين معه وقد رأيتم ذلك بأعينكم وإلا فلماذا تعتقلون فرداً واحداً لا يملك جيشاً ولا سلاحاً بكل هذا العدد من القوات.

إنكم تخافون ولولا ذلك لما اخترتم اعتقال أخي في هذا الوقت المبكر في هذا اليوم.

ألستم تزعمون إن الناس معكم وفي حزبكم؟ ممن تخافون؟ وممن تخشون؟ اسألوا أنفسكم من تخدعون؟ أنفسكم أم الناس؟! إننا والله لا تخاف من شيء ولا منكم ولا من غيركم، لا نخاف من سجونكم ومعتقلاتكم ومرحبا بالموت إذا كان في سبيل الله، ثم خرجت الشهيدة بعد ذلك إلى حرم أمير المؤمنين(ع) لتخبر الناس باعتقال السّيد رضوان الله عليه.

يقول المؤلف: ((قلت لها يجب أن تتريثي حتى تعرفي ما يجري للسّيد لعّل السلطة تطلق سراحه ويعود، ثم إن خطابك وتحديك للسلطة فتح صفحه جديدة في ملفات الأمن وقد يؤثر ذلك على السيد نفسه)) قالت:

(إن المسؤولية الشرعية والواجب الديني يفرض عليّ اتخاذ هذا الموقف يجب أن أفعل شيئا هل خلقنا لنأكل ونشرب؟ إن زمن السكوت قد ولى لابد أن نبدأ صفحه جديدة من الجهاد والصراع، إن النظام بات يسقط بالسكوت، لقد سكتنا طويلاً وكلّما سكتنا كلّما كبرت محنتنا لماذا أسكت وأنا أرى مرجعاً مظلوماً يقع في قبضة هؤلاء المجرمين، ألم ترهم وقد تجمعوا عليه كالحيوانات المفترسة؟ لِمَ أصبر؟ إن اليوم يوم جهادنا)

قلت لها: إن ما قد يصدر منك في الحرم قد يؤدي بك الإعدام.

فقالت: الله يشهد إني أتمنى الشهادة في سبيله، لقد قررت أن استشهد منذ اليوم الأول الذي جاءت فيه الوفود فأنا أعرف هذه السلطة متوحشة، قاسية، مجرمة، لا تفرق بين رجل وامرأة، صغير أو كبير أما أنا فسواء عندي أعيش أو أقتل مادمت واثقة عن مطلبي هو رضا الله سبحانه ومن أجله عز وجل. وبعد ساعة وقفت رضوان الله عليها عند قبر أمير المؤمنين ونادت بأعلى صوتها:

(( الظليمة.... الظليمة

يا جدّاه يا أمير المؤمنين لقد اعتقلوا ولدك الصدر

يا جداه إني أشكو على الله وإليك ما يجرى علينا من ظلم واضطهاد))

ثم خاطبت الحاضرين فقالت:

أيها الشرفاء المؤمنون هل تسكتون وقد اعتقل مرجعكم؟ هل تسكتون وإمامكم يسجن ويعذب؟ ماذا ستقولن غداً لجدي أمير المؤمنين إن سألكم عن سكوتكم وتخاذلكم؟ اخرجوا وتظاهروا واحتجوا))

فجاءها أحد خدّام الحضرة الشريفة وكان متعاوناً مع السلطة فحاول منعها أثناء ندائها وصرختها، فنهرته وصرخت بوجهه وقام إليه بعض من كان في الحرم فانهالوا عليه بالضرب فولى هارباً.

وما أن شاع خبر اعتقال السيد الصدر حتى هرعت بنات الزهراء بالعشرات إلى منزل السّيد متحديات السلطة وقوات الأمن التي كان تطوّق المنزل وكثير منهن ممن شاركن في المظاهرة الاحتجاجية التي انطلقت من الحرم الشريف أو ممن جئن إلي بيت السّيد الشهيد فد تعرضن للاعتقال والتعذيب واستشهد بعضهن وأخفت السلطة أثر البعض الآخر إلى هذا اليوم.

المظاهرات الاحتجاجية أجبرت السلطة على الإفراج عن السّيد الشهيد الصدر، بعد ساعات من ذلك اتصل السيد الشهيد الصدر من مديرية الأمن العامة وأخبر أهله بأنه سيصل إلى النجف بعد ساعات بعد هذا الاتصال بساعة تقريباً وكان السّيد الصدر في ريقه من بغداد على النجف اتصل المجرم (أبو أسماء) مدير الشعبة الخامسة وطلب أن يتحدث مع السّيدة الشهيدة بنت الهدى في هذه المكالمة ألهاتفيه قال لها ما هذا الضجيج والتظاهرات ضدنا؟

فقالت له: وهل تعلم ما فعلت قوات أمنكم وهل أنت لا تعلم باعتقال السيد؟! إن الناس هرعوا للاحتجاج والاستنكار على أعمالكم وتصرفاتكم.

فقال: ليس هناك ما يوجب ذلك كل ما في الأمر إن القيادة طلبت أن تلتقي بالسيد ليس إلاّ وليس هناك أمر باعتقاله فقد كان هذا المجرم مضطرب ومرتبك في حديثه فقد أخبر السلطة بالمظاهرات والاحتجاجات الكبيرة في النجف الأشرف ومدن العراق مما دعا السلطة إلى الإفراج عن السيد الشهيد.

-   احتجاز السيد في بيته بعد الإفراج عنه ومنعوا دخول الناس عليه قطعوا الكهرباء والماء عن البيت، قطعوا الهاتف لكي لا يعلم أحد ما يجري من مشاكل ومصائب داخل البيت.

-   ولم ترهب هذه الأحداث الشهيدة بنت الهدى وكانت أكثر أهل البيت حيوية ونشاط ولم تعر الصعاب أية أهمية إذ قالت ( كما ورد على لسان المؤلف): ما أكثر الأيام التي عشتها من دون كهرباء وهاتف عشنا وتعلمنا على ضوء المصباح النفطي، أما الماء فكان قليلاً نكتفي منه بما يبرد في الكوز إنه أمر بسيط يجب أن لا نهتم به.

لكن ما يزيد همها إحساسها بالمسؤولية التي كان السّيد الشهيد يشعر بها تجاه أطفاله الأبرياء الذين يلتفون حوله وهم لا علاقة لهم بكل ما يجري، ولا ذنب لهم يستحقون عليه عقاباً، كانت هذه القضية تشغل حيزاً من تفكيره كأب مسؤول عن أسرته.

هنا كان دور الشهيدة رضوان الله عليها وما تتمتع به من مقومات تربوية وروحيه وذكاء وحكمة تنشرا أريجاً يطغي على كل الهموم وتبث ف القلوب اطمئناناً يجعلهم يشعرون وكأنهم يعيشون في سعادة غامرة وحياة هانئة، وكانت تقص عليهم قصص الأنبياء والأئمة عليهم السلام وتختار منها ما يناسب الحالة ويؤدي الغرض وتركز عليه، كانت تحكي لهم عمّا قاست هي في طفولتها من صعاب وضنك في العيش والحرمان من كل متطلبات الحياة وتمزج ذلك بدعابة وفكاهة ترسم بها على وجوههم السرور وفي الوقت نفسه كانت تدفع هؤلاء الأطفال إلى الظهور أمام أبيهم بعدم التأثر والضجر من الحصار والحرمان.

يوم التضحيّة

بعد اعتقال السّيد الشهيد رحمه الله يوم الخامس من نيسان 1980 بعد أن خرج إلى صحن حرم أمير المؤمنين لمخاطبة أهل النجف سحبت السلطة كافة قواتها التي كانت تطوّق المنزل، أحست رحمها الله أن يوم التضحية قد جاء فذهبت إلي غرفتها فأبدلت ملابسها بأخرى، وربطت ثوبها على معصميها ظناً منها بأنها ستسترها حين التعذيب وقالت (( على لسان المؤلف)):

(( أترى أن هذا يسترني حين التعذيب؟))

فقلت لها: سوف لن تتعرضي للاعتقال إن شاء الله

فقالت: ((والله لست خائفة فانا انتظر هذه الساعة، وما أسعدني فقالت والله لست خائفة فأنا انتظر هذه الساعة، وما أسعدني إن استشهدت مع أخي، وما أتعسني إن بقيتُ بعده))

ثم أعطتني حقيبة صغيرة فيها مجموعة من الرسائل والصور وقالت هذه مجموعة اعتبرها حصيلة عمر من الذكريات بحلوها ومرها لم أتلفها في أيام الأولى فإذا اعتقلوني فأرجوا إحراقها لكي لا يقع شيء منها بيد السلطة.

وفي اليوم التالي السادس من نيسان عام 1980م بعد الظهر جاء المجرم الخبيث مساعد مدير أمن النجف المكنى بـ(( أبي شيماء)) طرق الباب قائلاً: علويّة إن السّيد طلب حضورك إلى بغداد!

فقالت سمعاً وطاعة لأخي إن كان قد طلبني ولا تظن أني خائفة من الإعدام والله إني سعيدة بذلك إن هذا طريق آبائي وأجدادي.

فقال لها – كاذباً-

(( لا علويّة بشرفي إن السّيد طلب حضورك))

فأجابته الشهيدة مستهزئة:

((صدقت بدليل إن قواتكم طوقت بيتنا من جديد))

وكانت قوات الإجرام قد طوقت منزل السيّد الشهيد رضوان الله عليه.

ثم قالت له: دعني قليلاً وسوف أعود إليك ولا تخف فأنا لن أهرب وأغلقت الباب بوجهه.

ثم جاءتني ( على لسان المؤلف) وقالت:

أخي أبا علي لقد أدى أخي ما عليه، وأنا ذاهبة لكي أؤدي ما عليّ إن عاقبتنا على خير، أوصيك بأمي وأولاد أخي، لم يبق لهم أحد غيرك إن جزاءك على أمي الزهراء (عليها السلام).

التعذيب والاستشهاد

لقد قام المجرم صدام التكريتي بقتل السّيد الشهيد الصدر وأخته بنت الهدى – رضوان الله عليهما – بنفسه فهو الذي أطلق النار عليهما بعد أن شارك في تعذيبهما، عن مصادر ثلاث روت للمؤلف المأساة واتفقت على كيفية التعذيب والإعدام وهذه هي القصة كما يرويها أحد أفراد قوات الأمن ممن كان حاضراً في غرفة الإعدام: ((أحضروا السّيد الصدر إلي مديرية الأمن العامة فقاموا بتقيده بالحديد ثم جاء المجرم صدام فقال له باللهجة العامية (( ولك محمدّ باقر تريد تسوي حكومة؟ ثم أخذ يهشم رأسه ووجهه بسوط بلاستيكي صلب.

فقال له السيد الصدر ((أنا تارك الحكومات لكم)) وحدث جدال بينهما عن هذا الموضوع وعن علاقته بالثورة الإسلامية في إيران مما أثار المجرم صدام فأمر جلاوزته بتعذيب السّيد الشهيد تعذيباً قاسياً ثم أمر بجلب الشهيدة بنت الهدى – ويبدوا أنها كانت – قد عذبت في غرفة أخرى – جاءوا بها فاقدة الوعي يجرونها جراً فلما رآها السّيد الشهيد استشاط غضباً ورق لحالها ووضعها فقال لصدام إن كنت رجلاً فك قيدي، فأخذ المجرم سوطاً وأخذ يضرب العلوية الشهيدة وهي لا تشعر بشيء ثم أمر بقطع ثدييها مما جعل السيد الصدر في حالة الغضب فقال للمجرم صدام: ((لو كنت رجلاً فجابهني وجهاً لوجه ودع أختي ولكنك جبان وأنت بين حمايتك)) فغضب المجرم وأخرج مسدسه فأطلق النار عليه ثم على أخته الشهيدة وخرج كالمجنون يسب ويشتم)).

دفنها

في مساء اليوم التاسع من نيسان عام 1980 وفي حدود الساعة التاسعة أو العاشرة مساءً قطعت السلطة التيار الكهربي عن مدينة النجف الأشرف وفي ظلام الليل الدامس تسللت مجموعة من قوات الأمن إلي دار المرحوم الحجّة السّيد محمد صادق الصدر -رحمه الله – فطلبوا منه الحضور إلي بناية محافظة النجف وهناك سلموه جنازة السيد الشهيد الصدر وأخته الطاهرة الشهيدة ثم أخذوه غلي مقبرة وادي السلام وواروهما الثرى.

ذهبت شهيدتنا الغالية إلى ربها راضية مرضية لتحيى عند أمها الزهراء. تشكو لها عذاب تسعة أشهر ما أقساها وسياط المجرمين وتعذيبهم وما أشدّها وتقطيع جسد طاهر نذرته لرسالة جدها المصطفي صلى الله عليه وآله وسلم.

تشكو له خذلان الخاذلين وسكوت الساكتين وشماتة الشامتين وتفرّج المتفرجين..

ذهبت بنت الهدى وبقى دمها في أعناق الجميع أمانة ما أثقلها في ميزان حساب الأمم عند الله تعالي وعند التاريخ

سلام على بنت الهدى..

يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حية..

والحمد لله رب العالمين

·        مذكرات الشيخ/ محمد رضا النعماني

طباعة
أرسل لصديق
حفظ المقال
برامج التواصل الاجتماعي المتجددة والمتطورة ساهمت في إضعاف العلاقات الاجتماعية لا تقويتها.
 
أرسل تعليقك: ما هو عنوان الكتاب الذي قرأته لأكثر من مرة؟
 
قرأت لك: كتاب (قواعد العشق الأربعون) جلال الدين الرومي
 
أدب وأدباء: الشاعر محمد مهدي الجواهري
 
مذكرات امرأة من كوكب الحكمة: أردت رجلاً من زمن الفرسان
 
البيت السعيـد: ( هـوس الرشاقـة - كيف تعاملين الزوج العصبي - ســميــرة وســنــة أولـى روضـــة - لا تكوني فضوليـة)
 
مقالة للأديبة بجريدة الراي: معرض الكتاب وتجربة الكتّاب الحديثة
 
مقالة للأديبة بجريدة الراي: ثقافة الوحدة في الإسلام
 
 
Hardtask