5089863
 
لقاء مع مجلة السعادة - البحرين
عدد مرات القراءة:1846
التاريخ:ديسمبر 2007

 

لقاء مع مجلة السعادة (البحرين)

·        رواية ((البيت الدافيء)) تمثل واقعا اجتماعيا ممكن أن نغيره بمقتضى الكمال الذي نطمح إليه كبشر

·        المرأة الخليجية تعاني من صراع ثقافة متناقضة الأولى موروثة من العادات والثانية علمانية تدفعها باتجاه غير الفطري

·        أنظر إلى السعادة على أنها الإحساس بالسلام الداخلي والمصالحة مع الذات وتقبّل حياتنا وقدرنا بقناعة

·        ينبغي على الروائيين العرب استنهاض الهمم وإثارة العزم عبر قصص وروايات أبطالها نماذج تتسم بالقوة والصلابة

·   ما زال الرجل الخليجي مهيمناً على المرأة ومتسيداً أسرته وبقناعات يبنيها العرف والدين والمرأة نوعاً ما متناغمة مع هذا الوضع

·   بعد حرب تحرير الكويت أخذ الفكر الأمريكي يزحف تلقائياً نحو بلدان الخليج ويظهر على الذوق والثقافة والملبس والمأكل والسلوك

 

نص اللقاء: بداية نرحب بالسيدة خولة، الأخت العزيزة، والكاتبة الموفقة ونفتتح اللقاء عن أول ظهور لها في دنيا الأقلام.

·        هل كانت البداية قصة؟ خاطرة؟ مقالة سياسية؟ قطعة أدبية؟ أم....؟

البداية كانت خاطرة، بوح الذات والتنفيس اليومي عبر القلم والتعبير عن المعاناة بلغة نابضة بالحياة تسرح فيها الكلمات في فضاء من الحرية.

·        من هي خولة القزويني؟ بعبارة أخرى (خولة في سطرين فقط).

هي الروح المغتربة المنتظرة للوعد الحق، اتخذت من قلمها منبرا وأدبها وسيلة لنشر قيم دينها حتى آخر رمق بإذن الله.

·        حظيت رواية (البيت الدافئ) بانتشار واسع وشهرة خاصة. ما الذي امتازت به عن غيرها من أعمالك؟

تعدد الشخصيات النسائية التي تماهي الواقع، إذ كن يتفاعلن في يومياتهن بمقتضى طبائعهن المختلفة ودخل القارئ إلى عوالمهن الخاصة وسمع همسهن الأنثوي الذي لا يفطن له الرجل ولا ينتبه إليه، لكنه أدرك أنهن نماذج أفرزهن الواقع الاجتماعي في دول الخليج وجسّدن مظهراً سلبياً يقتضي معالجته.

·        هل كان البيت الدافئ يمثل واقعاً اجتماعياً أم طموحاً؟

إنه واقع اجتماعي ممكن أن نغيره بمقتضى الكمال الذي نطمح إليه كبشر، وفي الرواية نلاحظ تنامي الأحداث وتطورها لتقف في النهاية كل شخصية على مصيرها وتحصد ثمار ما غرسته من بذار، وكانت (ميساء) بطلة الرواية تجسّد النهاية السعيدة وحصاد الدرب السليم والنهج الصالح فكلهن فشلن وهي من فازت ويستطيع القارئ أن يعقد المقارنة بين النهجين ويكتشف أن البيت الدافئ صناعة امرأة صالحة والمرأة الصالحة نتاج تربية صالحة.

·        إلى أين تتجه المرأة الخليجية في الظروف الراهنة؟

المرأة الخليجية _باستثناء بعض الواعيات_ تعاني من صراع ثقافة متناقضة الأولى موروثة من العادات والتقاليد والتي لا ترى المرأة إلا كائناً ثانوياً تابعاً للرجل، وثقافة علمانية تدفعها باتجاه التحرر والاستقلال غير الفطري.

·        سمعنا نبأ تقديم الاستقالة من الوزيرة الكويتية (معصومة المبارك) ما الذي يعنيه ذلك؟

إنها قدّمت كل ما تستطيع تقديمه من خدمات للبلد، وخرجت من الوزارة حينما وجدت أن المصلحة تقتضي ذلك.

·        كيف تنظر خولة إلى السعادة؟

السعادة هي الإحساس بالسلام الداخلي والمصالحة مع الذات وتقبّل حياتنا وقدرنا بقناعة، فإن كنّا في معاناة اعتبرناه بلاء يفترض بنا الصبر عليه حتى ننال ثواب الله سبحانه، وإن كان رخاء نشكر الله دون بطر، وأن نتكيف تبعاً للحالة التي نعيشها لأننا في دار فناء وفي محل اختبار والبقاء الأبدي في الآخرة، ولهذا لا نتحسّر على نعيم يفوتنا ولا نفرح برخاء يجري بين أيدينا فالتعامل مع الحياة بهذه الفلسفة يشعرنا بالراحة والاطمئنان.

·        ما هي هموم خولة المواطنة الخليجية؟ ما هي طبيعتها؟

يهمني صلاح المجتمع، وأغتم لكثير من الظواهر السلبية منها استغراق الناس في الماديات والمظاهر الدنيوية المزيفة، وضعف القيم والمبادئ _باستثناء فئة قليلة من الناس_ وغياب الوعي بين الشباب وضياع الهوية، إنها معركة كبيرة يخوضها الدعاة والرساليون وأرباب القلم لينهضوا بالمجتمع نهضة كبيرة، يؤلمني كيف أصبحت مجتمعاتنا تابعة، ممسوخة، فقدت عزتها وكرامتها وهيبتها رغم امتلاكها الثروات والعقول والطاقات الهائلة من الشباب، السبب أننا منسحبين متراخين في قيمنا الأصيلة وديننا العظيم.

·   صرَّح أحد النقاد وأظنه من البحرين بأن خولة تمثل إلى حد ما منهج الشهيدة آمنة حيدر الصدر (بنتد الهدى) في الكتابة القصصية ومخاطبة الجيل مع التأكيد طبعاً على بعض الخصوصيات،كيف تنظرين إلى هذا التقييم؟

الشهيدة ((بنت الهدى)) رضوان الله عليها خاطبت المجتمع النسوي في العراق بالذات عبر الفن القصصي لتجذبهن إلى العقيدة الإسلامية بعدما لاحظت نشاط النظام البعثي في تغريبهن ونشر ثقافة تميّع هويتهن، وكانت محاولة ذكية وناجحة أثبتت تأثيرها الإيجابي على مرّ الأيام، وقد كنت في يوم ما قارئة لهذه العالمة الفاضلة وشعرت بتأثير هذه القصص على معتقداتي وشخصيتي حينما كنت في سن المراهقة، وقررت في حينها أن أتبع هذا النهج وألبس المفاهيم الإسلامية والعقائدية والتربوية ثوب القصة والرواية وما تمتاز به من جماليات في الأسلوب العاطفي الذي يحرّك مشاعر القارئ ويوجه عقله ناحية فكرة معينة بشفافية وتلقائية، وتنامى عندي هذا النهج بعدما لمست تأثيره على جمهور القرَّاء وطورته تبعاً لمستجدات الأحداث والظروف والعقلية التي تحكمها ثقافة العصر.

·        ما هي في رأيكِ القضايا التي ينبغي أن يعالجها الأديب والروائي العربي في الوقت الحاضر؟

أهم القضايا في نظري هي القضايا التي تعيد للمواطن العربي ثقته بنفسه وبتاريخه وبطولاته ليبني شخصيته من جديد ضمن هوية إسلامية تستثير فيها قيم العزّة والكرامة والسؤدد والشرف، لأن الشعوب العربية مرت بمراحل سياسية خانقة تركت في تركيبة المواطن العربي ندوباً وتشوهات وإحباطات جعلته منسحباً لا يثق بقدراته، مستسلماً لا يقاوم، مشلولاً لا ينهض من كبوته، فالأنظمة السياسية طحنته وسحقت إرادته فجعلت همومه رهينة الأكل والشرب والمعاش، وفي عصر الفضائيات وقع تحت تأثير مخدر كبير يشاغله عن هموم الأمة ويغيب وعيه ويشلّ فيه إرادة التغيير، لهذا ينبغي على الروائيين العرب استنهاض الهمم وإثارة العزم عبر قصص وروايات أبطالها نماذج تتسم بالقوة والصلابة، رموز ثائرة تبعث في الشعوب طاقة حرارية توقظها من سباتها لتسترد عزتها وتغيّر واقعها نحو الأفضل، نحن بحاجة لأن نبعث الأمل والتفاؤل في المستقبل وأننا موعودون بالفرج مهما طال الليل وغرقنا في العتمة والأحزان.

·        المرأة هي وحدها من يفهم المرأة. ما هي نسبة المصداقية في هذه المقولة؟

بالتأكيد لأنها ذات الطبيعة وذات النفسية وذات النسيج الأنثوي، تفهم خواطرها وتستوعب شواردها وتعرف كيف تفسّر هذا البوح الخافت، ولهذا عندما تغتم المرأة تفضفض لصديقتها، لأختها، لامرأة مثلها.

·        هل حقاً أن المرأة الخليجية لا تهمها سوى دنيا الطبخ وعالم الجمال (في مفهومه العربي)؟

للأسف نجد عزوف عموم النساء الخليجيات عن القراءة الجادة والمطالعة التي تثقف شخصيتها وتصقل حسها وتنمي وعيها، إنها لاهثة خلف عمليات التجميل والأزياء والمكياج ومتابعة سيرة الفنانات ولا تدري أنها بذلك تخسر قيمتها وذاتها وتفقد ودون أن تنتبه إحساسها بالاطمئنان والسلام الداخلي.

·   عندما يدور الحديث عن حقوق المرأة العربية الخليجية. هل يعكس ذلك وجود صراع مع الرجل؟ ما هي طبيعة العلاقة بين المرأة والرجل في المنطقة الخليجية؟

الحقوق يقرها الشرع كمنظومة متكاملة في ديننا الإسلامي وقد كرّم الله سبحانه وتعالى المرأة باعتبارها إنسان له الحق في الاختيار والقرار ولهذا فهي مخاطبة بالتساوي مع الرجل في معظم الآيات القرآنية، لكن هناك نظرة ضيقة عند البعض أظنها موروث جاهلي يتقنَّع بالإسلام وهو بعيد عن روح الإسلام وتعاليمه، بل يعمل على قمع إرادة المرأة ويحرمها حقوقها التي شرعها الله عز وجل، وبما أن المجتمع الخليجي خليط من انتماءات مختلفة تتبنى ثقافات متنوعة تتعدد الرؤى وتتباين بشكل متناقض تبعاً للأيدلوجيات والقوميات والمنابت، لكن بوجه عام يبقى الرجل الخليجي مهيمناً على المرأة ومتسيداً أسرته وبقناعات يبنيها العرف والدين والمرأة نوعاً ما متناغمة مع هذا الوضع.

·        هل ثمة أزمة في الهوية والانتماء في البلدان الخليجية؟

المجتمع الخليجي منفتح على العالم ومعرّض للمؤثرات الخارجية لكنه مازال محتفظاً بجزء معقول من هويته وأصالته وعاداته وتقاليده حريصاً على بيته المحافظ يمارس طقوس دينه بشكل روتيني، لكن تبقى هناك شريحة من الناس تهيم في وادٍ آخر وتتشبث بأذيال الغرب خصوصاً بعد حرب تحرير الكويت لاحظنا النقلة الاجتماعية الكبيرة في المظاهر والسلوك والهوية، كان الفكر الأمريكي يزحف تلقائياً نحو بلدان الخليج فإذا بالمتغيرات الاجتماعية تظهر بملامحها الواضحة على الذوق والثقافة والملبس والمأكل والسلوك، وبالطبع عندما يكون المجتمع ضعيف البنيان يمكن اختراقه بسهولة واستبدال قناعاته دون مقاومة.

·        ما الاسم الذي تطلقينه على عصرك؟

عصر الاغتراب والوحشة، تتقدم الآلة ويتطور العلم وتتلاشى الروح وتغيب القيم.

·        الإيمان في رأيك ما هو؟ هل يمكن تعريفه؟ والحب أيضاً لو أمكن.

الإيمان هو الاعتقاد الراسخ في الذهن والذي ينعكس عبر سلوكنا ومواقفنا وكلامنا، وهو الدفق الذي ينبض في قلوبنا ويشحن عواطفنا ويهذّب إحساسنا فنكون بالإيمان أصلب من أن تكسرنا معاول الزمن وأقوى من أن تمزق صدرونا حراب التشكيك والتضليل.

والحب: التحام روحين بعاطفة جيَّاشة تسكن في القرب وتضطرب في البعد.

·        ما الذي يوجّه ثقافة المنطقة الخليجية؟

الإعلام هو الذي يوجّه ثقافة الشعوب ا لخليجية ويصنع الرأي العام، فالجريدة اليومية صارت أشبه بالخبز اليومي للمواطن الخليجي تؤثر في رأيه وتوجهاته وتحرّك مساره، والإعلام يصنع الرموز والبطولات والمُثُل المنخفضة التي هي أشبه بالآلهة المزيفة لتجتذب الناس وتتفاوت على حسب موقعها إن كانت في عالم السياسة أو الفن.

والفضائيات لها دور كبير في تسطيح العقلية الخليجية لأنها تغذي عقله الباطن يومياً ببرامج تدس السم بالعسل وفي مقابل آخر هناك تغييب متعمّد للأدباء والمفكرين الواعين الأحرار الذين لو تركت لهم الساحة لصنعوا للمجتمعات قدراً آخر.

·        لو قدّر لكِ الرحيل وحيدة إلى جزيرة مجهولة ما الذي ستحملينه معكِ؟

القرآن الكريم، فهو سلوة القلب وربيع المؤمن يشعر الإنسان أنه بكتاب الله عز وجل محفوظ وآمن من كل شر.

·        هل هناك مشروع روائي في الطريق؟ وما هو موضوعه؟

إن شاء الله، فقلم الكاتب كالقلب ينبض وفي كل نبضة قصة أو رواية وستكون مفاجأة تسعد القرَّاء بإذن الله.

·        كلمة أخيرة لخولة القزويني؟

أشكر أسرة تحرير مجلة السعادة على هذا اللقاء الهادف والذي أطلّ من خلاله على جمهوري القرَّاء من شعب البحرين الحبيب، وأدعو الله سبحانه أن تكون السعادة ثمرة كلمة طيبة يكتبها الكاتب ويستوعبها قارئ طالما كانت ترجو القربة لله سبحانه.

طباعة
أرسل لصديق
حفظ المقال
الرواية الكلاسيكية لازالت هي الخيار الأفضل لدى المتلقي
 
أرسل تعليقك: من هو أفضل أديب عربي في رأيك الخاص؟
 
قرأت لك: رواية البؤساء لفيكتور هيجو
 
أدب وأدباء: الطيب الصالح
 
قصة قصيرة: أردت رجلا من زمن الفرسان
 
قصة قصيرة: كرة الثلج
 
البيت السعيد: يا نساء كافحن تجاعيد القلب أولا
 
البيت السعيد: زوجي وغواية الجميلات
 
مقالة: برنامج الأنستغرام سلاح ذو حدين
 
مقالة: القراءة الوجبة الرابعة
 
 
Hardtask