همس النواعم
تقاعـد المـرأة.. رحـلة سـعادة
المرأة تتطلع بشدة للتقاعد لكي يتسنى لها ممارسة حياتها الخاصة وأنشطتها الاجتماعية بأكبر قدر من الحرية، ولهذا فهي تستعد لهذه المرحلة من حياتها بتفاؤل وابتهاج دون إحساس بالإحباط أو اليأس، فالمرأة تحكم على نفسها بمدى جودة علاقتها بزوجها وأبناءها وصديقاتها وكل الناس حولها، بينما الرجل يحكم على نفسه وقيمته الذاتية بمقتضى عمله وإنجازاته، ففي دراسة حول معايير القيمة الذاتية بالنسبة للرجال والنساء أن نحو 70% إلى 80% من الرجال بكل مكان في العالم يؤكدون أن أكثر جوانب حياتهم أهمية هو عملهم، بينما أكدت النساء أن الأولوية في حياتهن كانت دوماً لأسرهن، ولهذا فإن النساء المتقاعدات إما يواصلن المضي في شبكات العلاقة التي سبق وأقمنها في مجال عملهن، أو أنهن يقمن شبكات جديدة من العلاقات وفائق الوقت يقضينه في مشاريع جديدة أو ممارسة هوايات لم يستطعن من قبل ممارستها نتيجة لانهماكهن في العمل، فبعض النساء يعدن ثانية للدراسة أو يكرسن وقتهن في المشاريع الخيرية أو يلتحقن في الأندية الرياضية لاستعادة رشاقتهن وللحفاظ على حيويتهن، فكل المهام التي تمارسها المرأة المتقاعدة قائم حول عنصر التفاعل مع الآخرين، والمرأة عادة ما تحدد هويتها تبعاً لأمور عدة فبإمكانها أن تقوم بمهام البيت والاعتناء بنفسها وممارسة نشاط ما، وتقرأ في الكتب، وستجد أن حياتها بعد رحلة عمل طويلة أنها أكثر سعادة، وأكثر حيوية وتجدد، فهي في الواقع غير متقاعدة.. لأنها في الماضي كانت تشتكي من ضيق الوقت وانشغالها بأولادها في المدرسة حيث المذاكرة والمتابعة وتعتقد أنها الآن قد تفرغت كلياً لذاتها وأن حياتها ملكها لوحدها، فأولادها كبروا وتزوجوا وعليها أن تفكر في تجديد حياتها الزوجية والقيام برحلات ممتعة ليقضيا شهر عسل آخر.
ويحصل أن تشتكي بعض المتقاعدات من أزواجهن المتقاعدين الذين تنتابهم حالة مزاجية سيئة للغاية إذ لا يرغبون في فعل أي شيء وكل ما يقومون به هو التجول بالمنزل والتذمر بشأن أصدقائه الذين تخلوا عنه ولم يعودوا يتصلوا به وربما يترصدون تحركات زوجاتهم وكل ما يفعلنه، وقد يبدءون في السيطرة على حياتهن كما كانوا يعاملون الموظفين سابقاً وسيسقطون كآبتهم وضجرهم على زوجاتهم وهذا بالتالي سيجر الزوجين إلى المشاحنات والشجار والصدام المستمر الذي يضطر بعض الزوجات إلى طلب الطلاق أو الهروب المستمر من البيت، وهنا يتحول البيت إلى جحيم ما لم ينشغل الزوج المتقاعد بهواية أو عمل أو جماعة من الأصدقاء تمتص إحساسه بالوحدة.
توأم الروح
كيف يفكر الرجل في علاقته بالمرأة؟
قد تجهل المرأة أن هناك خاصية هامة في شخصية الرجل ينبغي عليها أن تستوعبها بمقتضى طبيعته السيكولوجية وتكوينه الدماغي، فهو يكره الالتزام ويحب حريته لكنه لا يحدد بالضبط مدى هذه الحرية ولماذا يكره الالتزام والانضباط كما تراه المرأة ضرورة في العلاقة الخاصة سواء كانت علاقة حب أو خطوبة أو حتى زواج.
فالمرأة عندما ترتبط برجل في علاقة ما وتبدأ في توثيق هذه العلاقة فإن ذلك يعني أن هناك رابطة جادة قائمة بينهما لكنه بالنسبة لمعظم الرجال مفهوم غريب وغير مستساغ أن تلزمه المرأة بالزاج منها أو الإخلاص لها، فهي ارتبطت به بنية الزواج والتفاني والإخلاص لكنه لا يعتبر ذلك لزاماً عليه طالما لم يصرح برغبته مباشرة فهو ربما كان يعاملها كصديقة لا كحبيبة ينوي الزواج منها مستقبلاً ولهذا تصدم كثير من النساء بعد شوط كبير من العلاقة وهي تنتظر قرار الزواج فتفاجئ أن الرجل أخذ يتملص من العلاقة بالتدريج وعذره أنه لم يوعدها بالزواج، وهذا ما ينبغي أن تفهمه النساء جيداً، فلا تتوقع من الرجل الذي أحبته إخلاصاً ووعداً بالزواج ما لم تسأله مباشرة وبوضوح ماذا ينوي من وراء هذه العلاقة؟ حتى تضع النقاط على الحروف من البداية فلا تهاجمه إن اكتشفت أنه على علاقة بأخرى أو يخاطب أكثر من امرأة في وقت واحد، فهو يعتقد أنه غير ملزم بوعد أو عهد لأنه مبرمج على حريته وأن إلزامه بشروط وقيود يضجره، ولهذا عندما تحاصره المرأة بالزواج يهرب لأنه غير مستعد أن يتنازل عن حريته من أجل امرأة واحدة تقيده وتلاحقه وتحاسبه طالما لم يصارحها بحبه وبرغبته في الزواج منها، ولا تعتمد المرأة على ظنونها وتوقعاتها أو استنتاجاتها الخاصة فتصدم في النهاية لأنه لم يكن يفكر في هذا الأمر على الإطلاق، هذا بالنسبة للعلاقة العاطفية.
أما بالنسبة للرجل الذي يوشك على الزواج فإن أصدقائه سيلاطفونه بتعليقاتهم الساخرة قائلين (إن حياته على وشك أن تنتهي، وأنه بمجرد أن يتزوج ستبقيه زوجته في البيت وتحتفظ بالمفتاح وسيحرم من لقاء أصدقائه ومن الديوانية وسوف يحتاج إذناً لكي يخرج وأن حريته ستسلب) وغالباً ما تكون استجابة الرجل لسلوك الزوجة التي تلزمه بهذه القيود هو عدم مناقشتها مطلقاً أو حتى المبادرة بالقيام بعكس ما ترغبه.
وهكذا فإن الالتزام بواجبات الأسرة والالتزام بالإخلاص للزوجة يعني حرمان الرجال من حريتهم، فمن الصعب معرفة أية حرية يقصدون لكنهم يعبرون بشكل عائم كقولهم (الحرية في الذهاب والمجيئ كيفما يشاءون، وعدم التحدث إن كانوا لا يرغبون، وعدم اضطرارهم لتبرير أفعالهم أو سلوكهم، وأن يحظوا بأكبر قدر من النساء يرغبونه)، لكنهم يرغبون في الوقت نفسه بحب الزوجة ورعايتها والكثير من الجنس.
هذه هي المعادلة الصعبة التي يتعذر على المرأة تقبلها، فالرجل يرغب في كل شيء ولا يريد أن يخسر شيئاً، والمرأة تطالبه بالإخلاص والتفاني لها وحدها والالتزام بقيود الزواج ومسؤولياته، لهذا ينبغي على الطرفين فهم العلاقة الزوجية على أنها أشبه بالتفاوض المشروط فإن أردت يا زوجي الحب والطعام والرعاية والجنس فلابد أن تقدم لي شيئاً في المقابل وهذا المقابل هو الحب والتفاني والإخلاص وإلا ستخسرني وتخسر رعايتي وستهيم على وجهك دون هدف.
إن مطالب المرأة في الحقيقة في نطاق حقوقها كزوجة لكنها لا تتوقع مطلقاً أنها تسلب الرجل حريته.. وهنا الإشكالية!
همـوم تربويـة:
شـراهـة الأطـفـال
الشراهة هي التهام الطعام بكميات كبيرة وابتلاع الطعام أحياناً دون مضغه مما يؤدي إلى السمنة المفرطة.
وشراهة الطفل تعود إلى حالة جسمية كالديدان أو اضطراب الغدد وغيرها من الأمراض التي قد يشخصها الطبيب.
أو شراهة انفعالية، فقد يكون الشره ظاهرة للحرمان ويمكن أن يكون ظاهرة للتدليل، فالطفل المدلل لا يمكنه عادة أن يضبط نفسه أمام رغبة من رغباته بل يهيئ لنفسه فرص التلذذ الذاتي وكأنه في ذلك يدلل نفسه، وأحياناً يكون الشره مظهراً من مظاهر النزعات العدوانية ففيه مظاهر العظ والضرب الشرس للأطفال الآخرين، فحتى الكبار في حالات الغضب المكتوم ينفسون عن غضبهم بالانكباب على التدخين أو تناول الطعام، وقد يكون الشره علامة دالة على فقدان الشعور بالأمن إذ أنه يظهر أحياناً في حالات اليأس وفقدان الحب أو الشعور بالاكتئاب أو يكون الأكل نوع من النشاط يتلهى به الفرد عن مشكلاته الأخرى.
وعلم نفس الطفل يرجع أسباب ميل بعض الأطفال إلى تناول كمية كبيرة من الأطعمة إلى العوامل التالية:
1- هناك بعض الأطفال يولدون وعندهم استعداد خاص لتناول الطعام بكثرة إذ أنهم يتمتعون بقابلية كبيرة لذلك منذ لحظة ولادتهم.
2- شعور الطفل بالشقاء: ويحدث هذا في الأطفال الذين يشعرون بنوع من الوحدة وخصوصاً في عمر الرابعة فهذه هي الفترة التي يحاول فيها الطفل أن ينفصل بوجدانه عن والديه، فإن لم تكن لدى الطفل قدرة على عمل صداقات وطيدة مع أطفال آخرين فإنه يشعر بالوحدة فيدمن على أكل الحلويات والأطعمة الدسمة.
3- قلق الطفل على دروسه: عندما يقلق الطفل على مسألة نجاحه أو فهمه لدروسه فإنه يجد السلوى في التهام الطعام كبديل للحب والحنان إذا افتقدهما لسبب ما.
4- قلق الأم على صحة الطفل: هناك كثير من الأمهات الجاهلات اللاتي يربطن بين صحة الطفل وبين زيادة وزنه ولهذا تعمل باستمرار على تغذيته وإجباره أحياناً بغض النظر عن احتياجاته الفعلية للطعام ويرجع ذلك إلى اضطراب نفسية الأم ذاتها وشعورها بالقلق وعدم الاطمئنان.
- فما هو تأثير البدانة على الطفل؟
إن زيادة وزن الطفل تعيقه عن الحركة والاستمتاع بالرياضة واللعب فيخرج عن الجماعة محبطاً خصوصاً إذا تعرض إلى النقد والسخرية منهم وبالتالي يجره هذا إلى الوحدة والتعاسة وإلى مزيد من التهام الطعام.
ولوحظ على بعض الأطفال البدناء تفرطح الأقدام واعوجاج الساق، التسلخات الجلدية في الثنايا، وإجهاد في التنفس، وكثرة النوم وحمرة الخجل، ومن الطبيعي أن الطفل البدين إذا لم تعالج بدانته فإنه سيكون أكثر استعداداً للإصابة بمختلف الأمراض كالسكر وتصلب الشرايين مستقبلاً.
وهنا يتحتم على الأم أن تبعد عنه المأكولات الدسمة وتعويضه بالخضار والفواكه ومراقبته جيداً للتأكد أنه الطفل سعيد في البيت وفي المدرسة وفي حياته الاجتماعية ومحاولة مساعدته كي يتجنب الخوف والقلق وإن أمكن تأخذ طفلها إلى الطبيب حتى يشرف على نظام تغذيته والقيام بفحصه بين فترة وأخرى.
|