همس النواعم
رادار المرأة
إن للمرأة راداراً لا يخطئ في أغلب الأحيان، هذا الرادار يلتقط شوارد الزوج وخواطره، نظراته وسكناته، فعندما يكذب يحدثها رادارها أن ثمة خلل، ثمة أمر مريب يترجم على شكل وسوسة وعدم ارتياح داخلها، عدم تقبل، فهي ترفض التصديق.
وعندما تردد الزوجة أن زوجها لم يعد يحبها فإنها تعني ما تقول لأن رادارها الخفي والذي لا يُرى بالعين المجردة يكشف خبايا زوجها وطوية نفسه حتى وإن تظاهر بعكس ذلك، فالرجل قد يخدع كل الناس ويحتال على كل من حوله لكنه لن يستطيع خداع امرأة ترقد وإياه على سرير واحد، فهي تفهم سبب انشغاله إن كان مشغول بامرأة غيرها، أو مشغول بعمله أو ربما مشكلة في الحياة هناك أساليب خاصة تدرك بها المرأة إن كان زوجها معها أو مع غيرها فهي تستوعب نظرته إليها ما إن كانت نظرة رغبة، نظرة حب، نظرة ازدراء ونفور، ورادارها الذكي يلتقط ذرات هذه النظرة إن كانت منصبة عليها أو على غيرها، هل هو حاضر معها أم منشغل عنها فإنه وإن طوى سره أو خفى أمره مراعاة لشعورها أو خوفاً منها أو قلقاً عليها، فإن رادار الزوجة يلتقط ظل الأخرى المنعكس على سلوكه داخل البيت، تفهم حينما تتباعد مرات المعاشرة، الموبايل الثاني، التهندم الطارئ والأناقة المتجددة، الشرود والهيمان، إن للأخرى رائحة تنتشر في البيت والزوج يحسب نفسه أنه في مأمن، لكن بعض الزوجات يتجاهلن الأمر خوفاً على بيوتهن أن تتهدم، والبعض منهن يتقمصن دور المخبر السري الذي يتقصى الأدلة والبراهين لتقبض على الزوج متلبساً فتفضحه ثم تتخذ إجراءات متشددة، وأخريات يتركن الزوج يرتع ويلعب في نزواته لإيمانهن أنهن الأصل الثابت والأخريات مجرد تسالي يخلعهن الزوج بمجرد أن يدخل بيته، هذا الرجل يعتبر بيته منطقة محرمة، مصانة محفوظة لن يلوثها ولن يعرضها لأي خلل إنه يتصرف وكأنه منفصم الشخصية.
فالنساء وعلى اختلاف أمزجتهن وطباعهن وسلوكهن يتفقن على شيء واحد ألا وهو امتلاكهن "الرادار الحساس"، المزروع في فطرتهن الأنثوية لكنهن يختلف في ردود أفعالهن حينما يتلقين المشكلة.
همـوم تربوية
مشاهد العنف في التلفزيون وأثرها على الطفل
تعرض برامج التلفزيون مشاهد عنيفة في بعض الأفلام البوليسية والتي يلتقطها الطفل ويحاول تقليدها فترى تصرفاته أخذت نوع من المظاهر السلوكية التي يجب أن تنتبه إليها الأم منها:
1- الاستيقاظ ليلاً.
2- التبول اللا إرادي.
3- مخاوف حادة تظهر على شكل كوابيس.
4- البكاء والتشنج بصورة مضطربة.
5- عدوانية تظهر على بعض الأطفال.
فمما لا شك فيه أن وسائل الإعلام المرئية لها أثر كبير على بناء شخصية الطفل فهو يتلقى الكم الكبير من هذه الخبرات من برامج التلفزيون وقد تزرع داخله الكثير من القيم والمبادئ التي ربما لا ننتبه إليها لكنها تترك بصمات واضحة على نفسيته، تفكيره، اتجاهاته في الحياة، فالطفل بحاجة إلى الاستقرار لكي ينمو في مناخ صحي بيد أن مشاهد العنف هذه تخلق لديه شعوراً بعدم الأمان خصوصاً القتل ومنظر الدماء والصراخ والضرب العنيف في بعض المسلسلات الخليجية والأجنبية، فهو يرى العالم عبارة عن مجموعة من الأحداث والظواهر الثابتة والمتوازنة تقاد من قبل أناس كبار راشدين يوفرون له الأمن أما المشاهد العنيفة فإنها تسبب له أزمات عاطفية خصوصاً إذا كان من النوع الحساس جداً لهذا على الوالدين مساعدة الطفل لتسكين اضطرابه وذلك بالطرق التالية:
- احاطته بالرعاية والحنان وفهم مخاوفه.
- التحدث معه بصورة مبسطة ليستوعب ما يحدث دون خوف.
- شرح مواطن الشر والخير وأن الشر موجود ولكن الخير ينتصر في النهاية حتى نغرس المفاهيم الصحيحة ونتجنب المفاهيم الخاطئة المؤثرة عليه سلباً.
- الاستماع إلى اسئلته واستفساراته والإجابة عنها.
- إبعاده عن مشاهدة المناظر المؤثرة وعدم إظهار الاضطراب أمامه.
توأم الروح
لمن الخيرات الحسان؟!
عندما رغب الله عز وجل الرجل المؤمن بنساء الجنة ليحفزه على فعل الخير في الحياة الدنيا فإنه سبحانه ارتكز في هذا السياق على خلق صورة جاذبة ومرغبة لنموذج المرأة المحبوبة لدى الرجل السوي بمقتضى فطرته الطبيعية التي لم تتعرض لعوامل الإفساد والتشويه.
فكانت صفات حور الجنة والمتمشية مع ذوق الرجل الفطري تتمثل بالآتِ:
أولاً: إنهن خيرات صالحات طائعات خاضعات لينات لطيفات المعشر وهي مجموعة خصال تندرج في مجموعها تحت مفهوم الصلاح الحقيقي للمرأة المرغوبة.
ثانياً: حسناوات يتمتعن بجمال قد تعجز مقاييس الدنيا على تصوره أو تخيله فهو جمال سماوي، نوراني، فتان لم يخطر على قلب بشر.
ثالثاً: مخدرات ومتعففات ومصانات في بيوتهن السماوية لم يخرجن منها أبداً وبالتالي سيكن هو أول وآخر رجل وقعت عيناه على جمالهن الخلاب إذعاناً منهن في التعفف والخلوص لرجل واحد.
رابعاً: لم يلمسهن أي رجل قبله ولا بعده كما في قوله عز وجل:
(فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ 70 فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 71 حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ 72 فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 73 لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانّ ٌ 74 ) (سورة الرحمن آية 70: 74)
فالحورية في الجنة مخدرة مصونة كالدرة المكنونة ولعل الله عز وجل أراد أن يخلق في الرجل المجبول في طبعه على حب النساء نوع من الدافعية للعمل الصالح، للصبر على شهوات الدنيا حتى يفوز بأعظم جائزة، وما أردت في مقالتي هنا إلا نقد (فطرة الرجل) العصري الذي شابها تغيير حيث دفع المرأة باتجاه العمل ومخالطة الرجال واقتحام ميادين الحياة الصعبة والمعقدة حتى تلوثت المرأة وفسد مزاجها واعتلت صحتها النفسية، إذ تغيرت معاييره إلى النقيض فالمرأة العاملة المتبرجة والجريئة صفات مرغوبة ومحبوبة لديه الآن في حين المرأة الجالسة في الدار جاهلة، ساذجة، ضعيفة الشخصية لا تستهويه أبداً.
وإن احتج البعض وبرر أن الزمن اختلف ومتطلبات الحياة تطورت أقول أن هذا تبرر ضعيف فمهما كان التطور والتمدن فإن فطرة الرجل السوي ثابتة، لأنها من صميم التكوين الذكوري البحت فالرجل السوي يميل إلى المرأة المخدرة، العفيفة التي لا تخالط الرجال ولا تخرج من بيتها إلا للضرورة. فما حدث الآن خلل في هذه الفطرة فقد حدثتني كثير من النساء وهن في غاية الحزن والأسى أن أزواجهن يدفعهن إلى طرق غير مشروعة ولائقة أخلاقياً وأستطيع أن أصفه بـ(الديوث) فالديوث لا يدخل الجنة ولا يشم ريحها أبداًَ فهو معدوم الغيرة والإحساس، لأنه يشجع زوجته على معاشرة الرجال ومصاحبة الغرباء وحينما يدعوهم إلى بيته يتعمد أن يتركها في خلوة معهم وهذا منافي للطبيعة والفطرة.
والرجل الذي سمح لزوجته أو بناته أن يخرجن إلى الشارع بثياب فاضحة، نهباً للعيون النهمة ولا يستنكر التبرج كأضعف الإيمان فبكل تأكيد هذا الرجل عنده خلل في الفطرة وانحراف في السلوك وقد تنبأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهذه النبوءة حينما وصف رجال آخر الزمان بهذه الخاصية السيئة.
فموت غيرة الرجل إنما بسبب أكل مال الحرام، الانغماس في الشهوات، كثرة الذنوب، ممارسة الفواحش، باختصار حب الدنيا ونعلم أن حب الدنيا رأس كل خطيئة فانعكس ذلك على روحيته وإيمانه.
|