أثر الطاقة الكونية في شفاء الأمراض المستعصية
كتب أحمد مرهون المالكي- المنامة - القزويني ترصد الواقع في روايتها (رجل تكتبه الشمس)
دراسة نقدية للأستاذة (سعاد العنزي) حول رواية (هيفاء تعترف لكم)
دراسة نقدية لرواية (أهلاً سيادة الرئيس)
 
ماذا؟ لن نسافر ؟!
الاسم :جنان الساعي
التاريخ:20/07/2010
عدد المصوتين: 6 بنسبة: 53.33%
ماذا؟ لن نسافر؟!
"كفاكِ نقاشاً يا رهام !! لقد حسم الأمر! لن نستطيع السفر هذا العام .. الأمر ليس بيدنا ،تعلمين بأن عمل والدك متواصلٌ من الليل إلى النهار ،ولا أحد باستطاعته أن يحل محله ! "بانت علائم الخيبة واضحةً على محياها بينما كانت كلمات أمها المحبطة تتدفق إلى مسامعها لتتحول من إشارتٍ عصبية إلى مياهٍ آسنهٍ تطفئ آخر نورٍ للأمل بإجازةٍ سعيدة !تبددت أحلامها الوردية المكللة بنسائمٍ ربيعية،لتهجم بوقاحة رياح الخريف القاسية وتُراكم أوراقها الصفراء المضجرة.. ها هي أزهار تركيا الندية تتلاشى من صرح مخيلتها .. ليحل محلها الروتين اليومي الممل ! فراغٌ ثم فراغٌ ثم فراغ ! لا شيء يملأ أوقاتها سوى الإنترنت والماسنجر .. حتى هذان قد سئمتهما وضجرت الإدمان عليهما ..انسحبت الى غرفتها بخطى ثقيلة ، ولكن صوت رنين الهاتف حال دون إكمال خطاها بنفس الطريق ! انطلقت بسرعة لترفع سماعة الهاتف :الوو .. وعليكم السلام والرحمة .. كوثر ؟ لالا وكيف أنساك ،ولكن صوتك قد تغير عبر خطوط الهاتف((حجةٌ باتت قديمة ))،رااائع!! .. وهل سيحضرن الأخريات ؟؟ بالطبع لن أتأخر أبداً .. مع السلامة ..أغلقت سماعة الهاتف لتنطلق نحو المطبخ حيث تعد أمها الغداء ، هتفت بمرح: أمي ..أمي .. التفتت الأم لابنتها وعلى وجهها ترتسم علائم الإستفهام ! فللتو خرجت رهام عابسة الوجه حزينة .. وفي بضع لحظات تعود منشرحة المحايا والفرح يشع من عينيها!! احست رهام باستغراب أمها ،فبدأت كلامها لتزيل العجب : اليوم سنجتمع أنا ورفيقاتي لحضور الاحتفال البهيج بمناسبة مولد السيدة زينب (ع) ،بالطبع ستأخذيني لنذهب أليس كذلك ؟!! لم تترك رهام أي فرصة لأمها كي تفكر في الأمر ! ورغم كثرة مشالغلها إلا أن قلب الأم أبى أن يبدد تلك الإبتسامة المرحة .. فكيف له أن يبعد بلسمه ومرهمه ويقضي عليه بنفسه ؟! هزت الأم رأسها بالإيجاب : هيا إذن أنهي أعمالك المنزلية وجهزي نفسك للذهاب ! انطلقت رهام فرحةً وكأنها نسيت ما عكر مزاجها قبل دقائق! أتمت أعمالها المنزلية وبسرعةٍ خاطفة جهزت نفسها مسابقةً الوقت الذي أهملته قبل ساعة.. فها هي قد تأخرت كعادتها لتبقي أمها تنتظرها.."سئمت إهمالك للوقت يا فتاة !! " لم تعلق رهام على نهر أمها سوى بابتسامتها الخجلة التي أطفأت الغضب من عيني أمها ..وانطلقت الاثنتان نحو الاحتفال المبارك ، لتلتقي رهام بصديقاتها ويخمدن نار الشوق الذي أشعلته أيام الإجازة الصيفية ...جلست الفتيات ،وأخذن يتبادلن ألطف التهاني والتبريكات بمناسبة هذا المولد المبارك المكلل بأهازيج الفرح .. واستمررن يتبادلن أطراف الحديث حتى ابتدأ الاحتفال ، حينها هدأ الجميع لينصتوا ويقتطفوا شيءً من بركات مولد هذه الزكية الطاهرة حفيدة رسول الله (ص) .. رغم بساطة الاحتفال .. إلا أنه كان في غاية الروعة والبهاء .. قلوبٌ اجتمعت على الإيمان وحب آل البيت بحفلٍ بهيجٍ لا يمت للهو واللغو بصلة .. وبعد انتهاء فقرات هذا المحفل ،التففن الصديقات حول بغضهن يتبادلن أحلى الحكايا وألطف الطرائف .. هتفت زينب مديرةً دفة الحديث:لم تخبرنني عن مشاريعكن الصيفية يا فتيات ! التفتن الفتيات نحوها وقد شدهم هذا الموضوع .. ابتدأت مريم الكلام باعتزاز:لن تتوقعن ما هو مشروعي لهذا الصيف ! ها أنا أتعلم فنون الطبخ وأزيح عن كاهل أمي مهمة الطبخ .. حان الوقت لتستريح فقد كبرت وآن لي أن أكون يدها اليمنى .. أردفت زينب مشجعةً صديقتها :حقاً مشروعٌ رائع .. بهذا تريحين أُمك وتسعدينها وتبرينها، فتنالين رضاها ومن ثم رضا الله .. بارك الله عملك عزيزتي .. وهنا تحمسن الأخريات لعرض خططهن ومشاريعهن ، لستبقهن سوسن وتبدأ بسرد خطتها الصيفية التي اشتملت على استكمال تعلم فنون الرسم لتبحر في عالم الإبداع الرائع .. ومن ثم تطبقه في خدمة آل البيت عليهم السلام وأردفت :سأريكن لوحتي التي تحاكي الموقف العظيم الذي حصل في عيد الغدير.. ردت الأخرى واللهفة باديةً في عينيها : آآه كم أتشوق لرؤية لوحتك .. بالطبع ستكون في غاية البداعة!! وهتفت زينب :أما أنا فسأتعلم تفسير القرآن وتجويده .. وسأحفظ ما تيسر لي منه .. أيدنها الفتيات وشجعنها بكل حماس ..وفي غمرة الحديث نطقت الفتاة المقعدة (سحر)مستجمعةً جرأتها لتعرض مشروعها الذي أظهر طموحها وصلابة إرادتها :أما أنا فقررت تعلم فنون الكوروشية الرائعة !إنه يناسب الكرسي الذي أجلس عليه ولا يمثل عائقاً لي ! و بعدها سأصنع الحقائب الجميلة لأتبرع بها للجمعيات الخيرية المهتمة بالأسر المحتاجة .. ما أحلى أن نرسم البسمة على وجوه الناس!
أحست رهام بالخزي والخجل الشديدين .. فهي لم ترجو من إجازتها سوى الراحة واللهو واللعب !! اعتقدت بأن السعادة تكمن في تلك الأمور السطحية التافهة .. أما الآن فقد أدركت هذه الفتاة مكنون السعادة الحقيقي الكامن في كلمتان "عمل الخير" وهنا التفت الأنظار حول رهام التي لم تعرض عليهن مشروعها الصيفي بعد .. تلعثمت الفتاة بارتباك .. ولكن سرعان ما تذكرت حبها للقراءة وعرفت ما عليها استثماره في هذه الإجازة الصيفية والفرصة الذهبية ،فأجابتهن والبسمة مرتسمةً ببهاءٍ على وجهها : أما أنا فسأقتني لي مجموعة مكتبٍ ألتهم حروفها وأذوب في معانيها .. فنالت هذه الفكرة ابتسامة رضىً من قبل الجميع ! .. تفرقن الفتيات بعد أن استمتعن بوقتهن ،لتنصرفن إلى بيوتهن حاملين معهن أهدافهن ومشاريعهن الصيفية الرائعة !
عدد المصوتين: 6 بنسبة: 53.33%
قيــــم هذه القصة