أثر الطاقة الكونية في شفاء الأمراض المستعصية
كتب أحمد مرهون المالكي- المنامة - القزويني ترصد الواقع في روايتها (رجل تكتبه الشمس)
دراسة نقدية للأستاذة (سعاد العنزي) حول رواية (هيفاء تعترف لكم)
دراسة نقدية لرواية (أهلاً سيادة الرئيس)
 
طِـفـلُ الـبـحـر
الاسم :نجيبة أبورويس
التاريخ:13/07/2010
عدد المصوتين: 6 بنسبة: 58.33%

استدرتُ بوجهي محتارًا حين سمعتها تقول " لا تقترب منه يا ولدي , هذا ليس ممن يُلعب معهم " كنتُ أسير وكأن كل نسمة هواء تركُلني بعيدًا عنها , أقمتُ هُنا محرابًا لِصلاتي , وأذكاري فيها ذكرياتي .. أنظرنحو البعيد لعلّ ما وراء الأفق الذي يُخفي قلبًا طيبًا يُفرِج عنه يومًا ..
كنتَ في كُل ليلة تُطعمني الخُبز اليابس وتقتاتُ أنتَ على الظُلمة والوجع , أنتَ أول وآخر من عرَفتُه بين هذه الوجوه المزدحمة في هذه الدنيا , لم أكن أعلم أن كلمة جائع التي كانت تأتي على لساني كانت بمثابة ثقب أسود يأخذكَ مني ببطء إلى المجهول ,ففي ذلك الصباح المتخم بالآلام مسحتَ فوق رأسي مسحةً وكأنها كانت الموت الهابط عليه , ثم ودّعتني حاملًا شبكة صيدكَ نحو القدرِ الغادر , ولأنه ليس لي في هذه الدنيا أحدٌ سواكَ أنتَ رحتُ أجري خلفكَ خوفًا من الوحدة التي ما إن يقعُ في قبضتها أحدٌ إلا وانتشلت منه أدنى رغبة في الحياة .
عندما رفعتَ يديكَ لتودّعني قُلت لي " سأعود لكَ برزق من البَحر " ثم ابتعدت بقاربكَ ,كان يصغر ويصغر إلى أن صارت رؤيته من اللاممكنات ..كنتُ أقفزُ عاليًا , أصعد فوق الصخور , أدور بنظري شرقًا وغربًا ولا أرى غير أمواجٍ ثائرة تتلاطم تماما كما يتلاطم الدم في قلبي لفرط هيجانه .. لبرهة فقط أحسستُ كأني أراكَ تطيرُ نحو الأفق , تركت البحرَ لتحلّق في السماء رغم أنكَ وعدتني برزق من البحر !؟ وقرُب المساء وصار البحر يجذب الشمس المحمرة نحو أحضانه ..ثم اسودّت السماء والبدر الفضي في وسطها يُجاذب البحر أطراف الحديث .. وأنا المنتظر على الشاطئ أنصتُ لأسرارهما لعلّهما يجيبان عن أسئلتي , لكني وجدتهما يتحدثان بلغة لا أفقهها , تلفني الحيرة والضياع , مساء يتلوه آخر .. يغيب القمر ويعود , وقاربٌ محمّل برزق من البحر لَم يعُد .. والشاطئ وحده يعلم بحال طفل يقف بلهفة كل مساء على أمل اللقاء ! صار البحر قبلة لوجودي , والمساء موعدًا لخيبتي , لقد نبشت الوحدة بمخالبها آمالي , احترفتُ فن الإنتظار ,وأتقنت معنى الخيبة , ولكن البحر لم يكُن يعرف كيف يعيدكَ كما أذهبكَ بعيدًا بحيث صرتُ لا أراك , لم أعد إلى تلك الخربة - عفوًا يا أبي - أقصد ذلك الكوخ , فما من شيء فيه يدعو إلى الحياة , وبقيتُ هنا أنتظركَ بقاربك ..
لَم يعُد رزق البحر يفرق عندي عن رزق السماء , أصلا ما بت أفكر في رزق أبدًا بل صرت أراك في كل ليلة تلوح لي بيديكَ من بعيد وحين أغمض عينيّ وأفتحُهما لا أراك , إنكَ تذهبُ سريعًا , في الليلة التالية حاولت أن لا أغمض عيني أبدًا حتى لا أسمح لكَ بالهروب بعيدًا عني , لكني وجدتها اغرورقت بالدموع , صرت أبكي .. أبكي وأبكي , ناديتُك كثيرًا فلم تكُن تسمع صوتي .. وأمسيتُ ذلك الطفل الذي يتلو في كل مساء آية الإنتظار لعلّها تشفعُ لي عندكَ فتشفق عليّ وتعود , لكنكَ ماكنتَ تعود , وفي كل ليلة يتنهي المساءُ سريعًا دون أن تعود .. كُن على ثقة بأني سأبقى طفل البحر الذي يتداول الجميع قصته وسأقف كل ليلة على الشاطئ على موعدكَ الذي وعدته وسأنتظر عودتكَ دون أن أملّ من الإنتظار .. فلا تُخلف وعدكَ هذه الليلة ..!

عدد المصوتين: 6 بنسبة: 58.33%
قيــــم هذه القصة