أثر الطاقة الكونية في شفاء الأمراض المستعصية
كتب أحمد مرهون المالكي- المنامة - القزويني ترصد الواقع في روايتها (رجل تكتبه الشمس)
دراسة نقدية للأستاذة (سعاد العنزي) حول رواية (هيفاء تعترف لكم)
دراسة نقدية لرواية (أهلاً سيادة الرئيس)
 
×× بقايا إنسانة ×× أو ×× غدر الزمان ××
الاسم :~~NOOR~~
التاريخ:01/07/2010
عدد المصوتين: 10 بنسبة: 69.00%
بسم الله الرحمن الرحيم ...
اللهم صلِ على محمد و آل محمد ...
×× بقايا إنسانة ××
أو
×× غدر الزمان ××
هي تقضي جلُّ يومها وحيدة ، أركان منزلها تفتقد الفرح ، البهجة ، الضحكة ، حتى الإبتسامة ...
بينما كانت تقف وقفة تأملٍ مع نفسها ، و كانت تداعب زهرتها الذابلة ، تمتمت بكلماتٍ ،
نطقتها دموعها قبل لسانها :: ما أصعب العيش في الوحدة ، ما أصعب أن تعيش و أنت تكلم نفسك ،
تنام دون أن يُقال لك :: تصبح على خير .. لا أمٌ تمسح على رأسي ، ولا أب يحنو عليَ ، ولا أخٌ
يؤنس وحدتي ، ولا أخت تشاركني مرارة تَذُوُقُ مرارة الألم ،
** فياليت أمي لم تلدني ، أللشقاء ولدتني ؟ ؟ ..! ** أم للعناء ربتني ؟؟
لا أعلم ماذا ينتظرني أكثر من هذا ... ؟!
لم أعد أرى للحياة أي لونٍ أو طعم .. هل فقدت الإحساس يا تُرى أم الدنيا فقدت رونقها و معناها ...؟
إلى متى و أنا أتعذب ...؟ أما آنَ لليلِ أن ينجلي ..؟ أما آنَ للشمسِ أن تستيقظ بعد سُباتٍ طويل ...؟
إنني أعيشُ حياةً بائسةً ..
** إلهي ... من لي غيرك ،، أسأله كشف ضري ...؟ **
خرجت من منزلها و قد اعتراها الحزن و الكآبة متوجهةً إلى مقر عملها ...
طلت بوجهها من النافذة مندهشة :: يا إلهي ... لقد حلَّ الظلام ...!!
تكاد الشركة تخلو من الموظفات ..
رجعت إلى منزلها بخطواتٍ متثاقلة ،، فلا شيء يتغير ،، فالمنزل و العمل وجهان لعملةٍ واحدة ...
كعادتها .. ما إن تستلقي على سريرها حتى تطلق لدموعها العنان ،، و تتفوه بكلماتٍ نابعةٍ عن حرقة قلب ::
** ليتني كنت نسياً منسياً **
و في اليوم التالي ...
و رغم ظروفها القاهرة ، تمضي جادَّةً في المسير ، بوجهٍ كله تفاؤل ، يختبىء خلفه حزن عميق تكاد لا تحمله
شمُّ الجبال ...
و في الشركة ...
كانت تنظر إليها زميلتها هيفاء ، و قد ارتسمت على وجهها علامات استفهام ، تودُّ أن تعرف سر كل هذا الحزن ...
هيفاء .. إنسانة بكل ما تحمل الكلمة من معنى .. فهي متواضعة ، تحب أن ترى البسمة على شِفاهِ الجميع ، لا تحب أن
ترى الحزن ، بل تمقته بشدة ..
توجهت نحوها .. و بعد ترددٍ دام لأيام ...
بعد أن ألقت عليها التحية ،، وجهت خطابها إليها بكل مرح ::.
هيفاء : هل لي بقليلٍ من وقتكِ يا سحر ؟
فأجابتها سحر بكل حنان : تفضلي .. كلِّي آذانُ صاغية ..
هيفاء : أخيتي .. أنا لا أدري من أين أبدأ الحديث معكِ ولكن ... لديَّ سؤالٌ يحيرني ...
سحر باستغراب : ما ذلكَ السؤال الذي أشغلَ بالكِ ؟
هيفاء : أرجو أن لا تسيئي فهمي و لكنني .. أراكِ دائماً و حيدة ، و أحياناً أشعر بأنكِ تفضلين الوحدة ...
فما السر في ذلك ؟؟
سحر بحزن : أنا خُلِقتُ لأكون وحيدة ..
هيفاء بدهشة : خُلِقتي لتكوني وحيدة ..؟ و كيف ذلكَ ؟
سحر و قد بدأت تروي مأساتها : منذ ستة أعوامٍ منصرمة توفي والدايّ ، إثرَ حادثً أثناء ذهابهما لأداء فريضة الحج ...
ولم يكن لهما من الأبناء سواي ، و قد تركاني في المنزل لإتمام تسجيلي في الجامعة ...
و منذ أن توفيا ، افتقدت البسمة و الفرح .. أعيش وحيدةً ، أنام وحيدةً ، أتناول الغَذاء و حيدةً ، خلقتُ لأن أكون وحيدة ,,,
أتمت جملتها و هي تكفكف دموعها ..
هيفاء و هي تضمها لصدرها : أنا آسفة يا عزيزتي ، لم أقصد ذلك ...
سحر بعد أن قامت بمسح دموعها هيفاء : لا ياعزيزتي ، لا تكترثي لذلك ... فأنا أشغلتكِ بمشاكلي .. ثم إنه واقعي المر ..
هيفاء : لا بأس ... هل تقبليني صديقةً لكِ ؟
سحر : هل أنتِ محقةُ فيم َ تقولين ؟
هيفاء : بالطبع يا عزيزتي ...
سحر و هي في قمة السعادة : بكل سرور .. و أخيراً سيكون لي مؤنس و صديقٌ في حياتي ...
انتهى أول الأيام الجميلة في حياة سحر ، فبعد الحياة القاسية ، و العناء الكبير ، بدأت روح المحبة و المودة تستيقظ
فيها ، يقابلها إنسانها الفرح المتبسم ...
و لأول ليلة ... تضع رأسها على وسادتها بدون دموعها التي تذرفها في كل ليلة،،
و بعد عدة أيامٍ قضتها سحر مع هيفاء ... أيامٌ جميلةٌ ... تخلدها الذكرى ...
و قد عادت تتذكر حنان أمها ، و حضن والدها ، مبتسمة على غير عادتها ...
ذات يومٍ و بينما كانت سحر في الشركة ، فجأة وبدون سابق إنذار ...
سقطت مغشياً عليها ، لتدخل هيفاء في دوامةٍ من البكاء و الحزن ، و قد استدعت الموظفات ، ليساعدوها في نقل سحر للمشفى ...
تكفلت هيفاء مسؤولية رعاية سحر ، و البقاء معها ، و السهر على راحتها ، و هي تعمل جاهدةً ، لعل الله يذب في سحر روح الحياة ...
كانت تحيي ليلها بالذكر و الدعاء و الصلاة ...
مرت الأيام ، و الشمس تشرق و تغيب ، دون أن تمل هيفاء من خدمة سحر ، فكم تمازجت سجادتها بدموعها ..؟!
و كم من الأيام قضتها دون أن ترى أهلها ..؟!
كل ذلكَ أملاً في أن تعود سحر للحياة ...
فهي لا تزال تحت رحمة ربها ...
الله ... هو فقط جل و علا القادر على شفائها ...
و ذات يوم ... بينما كانت هيفاء غارقةً في أفكارها ،
استعدتها الطبيبة قائلة بعد إلقاء التحية :
هل أنتِ أختها ..؟
هيفاء بصوت أقرب للبكاء : لا ...
الطبيبة بتعجب : غريب أمرها ...!
لماذا لم تحضر أمها أو والدها أو أحد من عائلتها ...؟
هيفاء : ليس لها إخوة ..
الطبيبة : أين والديها ... أكل هذا إهمال ..؟
هيفاء : بل إنهما لقيا مصرعهما .. إثر حادث ٍ ، منذ ستة أعوام ٍ مضت ..
الطبيبة : إنا لله و إنا إليه راجعون ... رحمهما الله ..
الطبيبة بعد صمت دام طويلاًُ :
أخيتي ... أنا لا أدري من أين أبدأ الحديث معكِ ،، و لكن ...
رجعت ذاكرة هيفاء بها إلى الوراء و تذكرت هذه الجملة ... فبالأمس قالتها لسحر و كانت سبب في سعادتها ،
و اليوم تقولها الطبيبة فما سيكون موقعها في حياة سحر ...؟!
هيفاء : أهنالكَ خطر على صحة سحر .. أيتها الطبيبة ..؟
الطبيبة : يؤسفني .. أن أقول لكِ و لكن ...هذه الحقيقة ... ربما يكون هنالك خطر ...!
كل هذا بلطفٍ من الله ...
هيفاء : ماذا هناك ..؟
الطبيبة : بعد أن أجرينا الفحوصات اللازمة .. اتضح لنا أن سحر مصابة بمرض السرطان ...
هيفاء : و متى ستُجرى لها العملية ..؟
الطبيبة باستغراب : عملية ... و لماذا ..؟!
هيفاء : لإستئصال الجزء المتورم ...
الطبيبة : للأسف ... سحر مصابة بسرطان الدم ، ولا يمكننا إنقاذها ..
انخرطت هيفاء في البكاء و الصراخ ، فهدأت الطبيبة من روعها ، و طلبت منها الدعاء لسحر بالشفاء ...
و بعد عدة أيام ...
بدأت سحر تفتح عينيها شيئاً فشيئاً .. ثم قالت ..:
أين أنا ...؟!
فاحتضنتها هيفاء ثم قالت لها بحنان : أنت في المشفى يا عزيزتي ..
سحر : ماذا هناك ؟ ما حقيقة مرضي ..؟
هل هناك ما يُقلقٌ يا هيفاء ..؟!
هيفاء : لا يا عزيزتي .. إن ما يهمني الآن فقط هو راحتكِ ...
سحر : هيفاء .. لم يكن سقوطي عبثاً بدون سابق إنذار ..
لا بد أن هناك ثمة شيء خطير ..
هيفاء .. إن كان هناك خطبٌ ما فقولي ... ولا داعي لأن تخفيه عني ،
فأنا معتادةٌ على المفاجآت المحزنة و ليس المفرحة ...
تأرجحت على عَيْنَيْ هيفاء دمعة صامتة ، مقيدةٌ بكفي القدر ، بعد التي و اللُتَيَ ، و بعد صمت ٍ خيًَّم على المكان لوقتٍ ليس
بقصير نطقت هيفاء : عزيزتي سحر .. أنتي إنسانة رائعة .. و طيّبة القلب .. و لكن الله يبتلي من يحب من عباده ..
سحر : و نعم بالله .. و لكن ما هو مرضي ...
رجاءً .. يا أختي .. دعكِ من هذه المقدمات ..؟
هيفاء : سحر أنا لا أدري فمن المحتمل ... بل من المؤكد ،، أن يكون وقع الصدمة قاسياً على قلبكِ ..
سحر ... يؤسفني أن أن أكون أنا من يخبركِ بهكذا خبر ..
و لكن حاولي أن تتماسكي و استمدي القوة من اسم الله الأعظم ...
سحر : لا عليكِ ... يا عزيزتي ، فالذنب ليس ذنبكِ ،، و إنما هو غدر الزمان ...
هيفاء و هي غارقة في الدموع : مرضكِ يا سحر هو السرطان ...
سحر : و في أي منطقة من جسمي ..؟!
هيفاء .. لم تعلق ، بل اكتف ت بدموعها .. ودموعٌ كهذهَ .. كفيلةٌ بأن ترثي حياة سحر ...
سحر : ماذا ...؟ لمَ لا تتكلمي ..؟ ! أتقصدين أنه انتشر في جسمي بكامله ..؟ ماذا ..؟ّ!
يا إلهي ... يكاد عقلي لا يصدق ... لا يستوعب .. ما يُقال ..
أكاد أفقد صوابي ... لماذا أنا ..؟ في بداية حياتي اغتال الموت والداي ... و في شبابي يغتال المرض حياتي ...؟!
** إلهي ارحم من رأسه مالهِ الرجاء ...
و سلاحهُ البكاء ... **
انهمرت عيناهما في نوبةٍ من البكاء المؤلم ..
تمتمت سحر بكلمة :: يبدو أن وسادتي قد اشتافت دموعي ...
ثم أردفت قائلة : أشكركِ يا هيفاء على استعدادكِ لصداقتي أولاً .. و اسعادي ثانياً بعد أن تخلى جميع الناس عني ...
ثم التضحية من أجلي .. إلى هنا ... قد انتهى دوركِ ، ودعيني أصارع الآم مرضي بمفردي ..
فأنت لا ذنب لكِ لتتعذبي معي ...
هيفاء : حبيبتي .. لم يكن هدفي البقاء معكِ في الرخاء ثم أرحل ...
لم و لن أكون وقحةً لهذه الدرجة ... حتى أترككِ ...
ثم استقبلتها حيث الحضن الدافىء ..
ومضت الأيام ... و سحر يوماً عن يوم تزداد حالتها سوءً فكانت تعترف بأن :: لا جدوى في الحياة ...
و قد سيطر اليأس على قلبها ..
وذات ليلةٍ من ليالي الشتاء الباردة ، و بينما كانت هيفاء تنظر لدموع السماء كانت تقابلهما بنفس الدموع سحر ...
و فجأة ...!!
توقفت السماء عن المطر ... توقفت دموع سحر عن الهطول ...
اتجهت هيفاء صوب سحر ... و إذا بها ترى أنها بدأت تتنفس بصعوبة ، ثم تفوهت بكلماتٍ خرجت منها بصعوبة و بصوت متقطع ::
هيفاء ... شكـ ـراً لـ ـكِ ِ علــ ــى كلِ شيء ...
كان هــ ــذا ما تبقَّـ ــى من إنسا نة مبعـ ـثرة فلا جـــ ــدوى مــ ــن جسدٍ بِــ ـــلا روح ..
دعينـ ــي .... ولا تلمــ ــلمي شتـــ ــات ما تبقّــ ـــى مني ...
عزيــ ــزتي ... لا تحــزني إذا مـــ ــا أغمضـــ ــت عينـــ ـــي ...
ثم غطّت في نومٍ عميق ...
وهكذا كانت نهاية إنسانة ٍ ... عاشت لتصارع زحمة الحياة بمفردها ...
خالص الأماني ...

ملاحظة ::.

** ما بين النجمتين هو اقتباس من الأدعية أو القرآن الكريم ...
عدد المصوتين: 10 بنسبة: 69.00%
قيــــم هذه القصة