أثر الطاقة الكونية في شفاء الأمراض المستعصية
كتب أحمد مرهون المالكي- المنامة - القزويني ترصد الواقع في روايتها (رجل تكتبه الشمس)
دراسة نقدية للأستاذة (سعاد العنزي) حول رواية (هيفاء تعترف لكم)
دراسة نقدية لرواية (أهلاً سيادة الرئيس)
 
خلف الكواليس
الاسم :جنان الساعي
التاريخ:02/05/2010
عدد المصوتين: 6 بنسبة: 68.33%
خلف الكواليس
لم تعد جمجمتي قادرتاً على تحمل صرخاتهما المدوية ، فقد باتت كالمطارق على رأسي تفتت عظام جمجمتي، وتمزق بقايا روحي .. لم يأبها لوجود قلبٍ نازف بينهما ، ولا لانتفاضة روحٍ تستغيث بهما..و ما اكترثا لدمعةٍ متحجرةٍ تصدح منها صرخات الرجاء الصامتة .. كيف وقد أحرق فتيل التحدي والإنتقام باقي مشاعرهما وخلفه رماداً طار في مهب الريح ؟!
زحفت كالظل إلى غرفتي وأقفلت الباب بإحكام لألا تصلني خناجر شجارهما فتمزق بقايا أشلاء روحي .. ارتميت على سريري بإنهاك ، احسست بحرارة الدمع تنساب على خدي ..اخذت امرغ وجهي في وسادتي المخظبة بدمعي ، شعرت بإن الهموم قد اثقلت كاهلي وبدأ ظلام اليأس يتسلل إلى نفسي ..
وخلف الكواليس بدأت ضحكاته تصدح مكراً وفخراً .. " ما أغباك يا ابن آدم ، وهن الإيمان في قلبك ،فأصبحت فريستي السهلة أسوقك كيف ما شئت وأين ما اردت "ها قد اصطدت العصفوران بحجرٍ واحد، نارٌ قد أشعلتها بين زوجين بلغت الحماقة منهما مبلغاً .. وضلام يأسٍ خيمتهُ على قلب فتاةٍ ضعف إيمانه ،فوهنت قوته ، وها قد حان الجزء الثالث من مسريحيتي الرائعة !
تسلل إلي وهمس بصوتٍ حاول ترقيقه بالقرب من أذني " آهٌ آه.. ما هذا الدمع المنساب ؟ ولماذا القلب المجروح ؟ حقاً صغيرتي قد رق قلبي لحالك ! أنت حقاً مسكينة ! أما ترين ابنة عمك أروى المدللة ؟! تعيش في كنف والديها بهناء لا يعكر صفو حياتها شائبة .. لديها أبوان رائعان أليس كذلك ؟؟
وبانكسار ردتت : نعم .. نعم هما كذلك ..
حاول ذو الوجه القبيح إخفاء مكره برسم الرئفة على تقاسيمه ، ورد بامتعاضٍ مفتعل : حقاً إنها حياة ظالمة .. ولكن لا بأس عليكي صديقتي .. أنا أعرف الدواء الشافي لقلبك ، صدقيني سينقلك إلى عالمٍ آخر .. عالم رائع .. عالم براق مزخرفٌ بألوان الحياة ..
ارتسمت ابتسامة بلهاء على شفتي وهتفت بشغف : ومن أين لي أن آتي بهذا الدواء الرائع ؟! أنا بأمس الحاجة إلية ! أرجوك أخبرني فقد طال صبري وعظم شقائي !
بانت علامات النصر واضحةً على وجه رافض السجود لآدم ،وهتف بانتصار : إنه صوتٌ جميل .. بل صوتٌ رائع ! إنه.. إنه أقرب للخيال من الواقع !! حين تمتزج الاصوات الراقصة مع الموسيقى الصاخبة .. فتمس شغاف قلبك وتنقلك إلى عالم الأحلام ! العالم الوردي الرائع !
إنه ما يسمونه بالغناء ، ويفترون عليه السوء ..
خرج صوتي وقد بانت علائم الخيبة واظحةً عليه : ولكن أبي أخبرني بأنه حرام ! ولا يجوز لنا سماعه ! وإن سماعه يؤدي لسخط الرب !
طرخ بامتعاض كمن لدغته الأفعى : لا تكوني بلهاء ! أنظري إلى شجار أبويك ! أتعتقدين بأنه يعرف أين مصلحتك ؟؟ حتماً لا !
رددت بإنكار: وكيف لا ؟! إنه أبي .. ومهما فعل سيبقى أبي الحبيب .. ولن يتغير حبه بقلبي ولو بمقدار شعرة .. وأنا على ثقةٍ تامة بأن أبي أحرص على مصلحتي من كل الخلائق ..
إبليس باحتيال : نعم نعم .. أنا معك بهذا .. ولكنه أخبرك كذلك بأن الله غفور رحيم .. إذاً فأن ربك سيغفر لك ، وسيرحمك، ويقيك عذابه .. وكذلك إنك الآن في حالةٍ يرثى لها .. حتماً سيرحمك وسيرأف الرؤوف بحالك ..
أجبت بقوة الأيمان : هو ربي الرحيم الغفور ، وهو كذلك الجبار شديد البطش و العذاب .. هو رحيمٌ بالمؤمنين .. وباطشٌ بالعاصين المستكبرين ..
اشتعل الغيظ في قلب الرجيم ، فقد سدت عليه جميع المنافذ ،وصرخ بجنون من خابت نواياه:أغربي عني أيتها الحمقاء .. لن تنالي طعم الرخاء والطمأنينة ما دمت بهذا العناد والتعنت !
أجبت بطمأنينة الإنتصار : لن أحضى منك على شيئ سوى شقاء النفس وتأنيب الضمير .. كم كنت حمقاء حين استسلمت لليأس وسبحانه ربي بيده ملكوت كل شيئ وهو على كل شيئٍ قدير ..وهبني عظيم نعمه .. وجحدتها،ووهن قلبي حين حلت بي نائبة ؟! رب اغفر لي وارحمني إنك غفورٌ رحيم ..
أخذ الشيطان يتلوى بجمر الهزيمة .. وانطلق باحثاً عن فريسةٍ يشفي بها غليله ..فهل سينال منها ؟! أم ستتحصن بدرع الأيمان ، وتتلو الهزيمةَ هزيمة ؟!
عدد المصوتين: 6 بنسبة: 68.33%
قيــــم هذه القصة