|
|
|
|
|
|
|
|
 |
السابق
| إيقاف |
التالى
1
2
3
4
|
 |
|
|
|
|
| مأساه كل يوم |
|
|
| الاسم :عمرو محمد الغواب |
| التاريخ:21/04/2010 |
|
عدد المصوتين: 3
|
بنسبة: 86.67%
|
|
|
لا شئ يبدد الصمت فى هذا المنزل ... الحديث كله يدور بلغة العيون ... الام تنظر بعيون زائغة قلقه حائرة ... تنظر الى المجهول الذى ينتظرها هى وولدها الصغير بعد ان خرج ابوه امس ولم يعد ... الاب الذى يبحث دائما عن عمل ولا يجد الا نادرا ... تتذكر اخر مره حينما طلب احد اليهود عمالا فى مصنعه وبعد ان ظل يعمل لديه لمده شهر كامل ... استوقفتهم دوريه إسرائيليه هو وجميع العاملين من زملائه الفلسطينيين لتأخذ كل ما معهم من اموال التى هي راتبهم ولا يملكون غيره ... يبدو انهم لم يكتفوا بسرقه الوطن وخيراته الان وصلت السفاله لان يسرقوا حتى اجور العمال ... بالامس فقط جاءه تهديد من السلطات الاسرائيليه ان يرحل عن منزله ... لانهم يريدون انشاء مستوطنه يهوديه فى هذا المكان ... ولكنه لم يعجب ولم يدهش فهو يعرفهم جيدا لا يبنون حياتهم الا على موت غيرهم ... انهم يشبهون كثيرا الكائنات الطفيلية التى لا تعيش الا على امتصاص دماء غيرها حتى تبيده ... ولكنه الوحيد فى الحى الذى قرر يقول لا ... فقط يقول لا ... هذا منزلي ولدت فيه وعشت وكذا ابائي واجدادي ... سرقتم وطنى ارجوكم اتركوا لى داري ... لكنه خرج ولم يرجع ... ربما سجنوه ... ربما ... فكرت هي في هذا الاحتمال كثيرا ... وهي تعرف ماذا يعنى السجن عند اليهود فى اسرائيل ... تعذيب سادي مجنون ... معامله لا انسانيه لا يطيقها بشر ... انهم مبتكرون فى فنون التعذيب والايذاء والاذلال ... انها تعجب من انهم دائما يبكون من ظلم النازي لهم ... وهو بالمقارنه بهم ملاك طاهر أو طفل وديع ... ربما قتلوه؟ ... ربما ... ففي عقيدتهم هم فقط البشر ... اما الباقون فهم حيوانات فى صورة بشر خلقت لخدمتهم ... لانهم شعب الله المختار ... فما المانع ان يموت الف حيوان من اجل واحد مختار ... لامانع على الاطلاق ... ولكن ماذا تفعل هي ... اين تذهب وكيف تعيش هى وولدها الصغير ... الذى لم يتناول الطعام من الامس ... ولم يشرب نقطه مياه ... فالمياه مقطوعه من الحى باكمله ... ونادرا ما تأتى الا على شكل خيط رفيع ولدقائق معدودة ... على الرغم من ان الاحياء اليهوديه المجاورة تتمتع بمياه قويه ونافوره كبيره لا تنقطع عنها المياه طوال العام ... والطفل الصغير يلتفت الى امه ... يشعر ان جسمها بارد كالثلج ... انه لا يجد الدفء الى يشعر به دائما عندما تحتضنه ... ماذا هناك يا امى ... بلغه العيون قالها ... امى مالي اشعر انك تجاوزت الستين مع انى اعلم ان عمرك لا يتعدى الخامسه والعشرون ... امى انا لا اشعر بالامان ... انا خائف يا امى مثلك تماما ... انا خائف واريد ان ابكي ... الا اننى لا استطيع فقد اوصانى ابي قبل ان يغادر المنزل وكأنه أحس انه لن يعود انى رجل المنزل فى غيابه والرجال لا تبكي ... أمي ... لا ادري كيف أوصلت لك كل هذا الكلام فقط بعيوني ... لا ادري ايضا كيف اتكلم هذا الكلام وانا طفل صغير الا اننى اشعر انى رجل عجوز مثلك يا امى الان ... بل وان شعري كله قد أكله المشيب ... وفجأه ... قطع هذا الحوار الصامت صوت رهيب ... صوت له رائحه لم تخطئها انفهما ... انها رائحة الموت ... جرت الام على الباب وهى تحتضن طفلها ... لتقف امام الجرافه اليهوديه التى تريد هدم منزلها ... التقط الطفل الصغير حجر من الأرض ليدافع عن امه وعن وطنه وعن بيته ... وقفت الام امام الباب ... لا تهدموا بيتى ... اين زوجي ... لا رد يأتيها ... الشيطان يقود الجرافه وجنود الاحتلال يحمونه ... الكثير من البنادق والاليات ... والام والطفل وقطعه الجحر الصغيره فى المواجهه ... الجرافه تتقدم ... والام تصرخ امام منزلها ملتصقة بباب بيتها ... والطفل يمسك الحجر ... ثم تقدمت الجرافه اكثر لتخرس الأم وطفلها وتجعلهما قطعة من الأرض وتهدم المنزل ليعود الصمت من جديد ... لا ادري من اين جاء كل هذا الكم من الاطفال ... كل طفل منهم امتدت يده الصغيرة لتاخذ قطعه من حجارة المنزل المهدوم ... ويلتف ليواجه الجرافه التى امتلأت واصطبغت بدماء الام وولدها ... وكانهم يريدون الانتقام ... لكن الشيطان اليهودي الذى يقود الجرافه لم يهتز بل زادت ابتسامته الساخرة والتف ليواجه الأطفال ... وسمعت ايضا صوت الاسلحه وهى تجهز تمهيدا لاطلاقها ... لم تستطع عيناي ان ترى اكثر من هذا ... اننا فى قلب الجحيم ... حتى الشياطين لا تستطيع ان ترى هذا المشهد الى النهاية .. وعلى الرغم من الصحف امتلات بالاخبار والصور عن هذا المشهد وغيره ... الا ان احدا لم يحرك ساكنا ... هذا هو المشهد اليومي فى فلسطين المحتله منذ اكثر من خمسين عاما . |
|
عدد المصوتين: 3
|
بنسبة: 86.67%
|
|
|
|
|
|
|
|