أثر الطاقة الكونية في شفاء الأمراض المستعصية
كتب أحمد مرهون المالكي- المنامة - القزويني ترصد الواقع في روايتها (رجل تكتبه الشمس)
دراسة نقدية للأستاذة (سعاد العنزي) حول رواية (هيفاء تعترف لكم)
دراسة نقدية لرواية (أهلاً سيادة الرئيس)
 
محاضرة خاصة لأمينات المكتبات: كيف نفعل القراءة؟
عدد مرات القراءة:129
التاريخ:17/4/2010
 

محاضرة خاصة ألقتها الأديبة خولة القزويني لأمينات المكتبات

تفعيل مهارة القراءة في المدرسة والبيت

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله الطاهرين وصحبه المنتجبين..

أشكر إدارة مدرسة آمنة الابتدائية على دعوتها الكريمة لي وأهنئها بالفوز وحصولها على المركز الأول في مسابقة أفضل مكتبة على مستوى مدارس الكويت وأشكر أمينتا المكتبة العزيزتين الأستاذة زبيدة حسن والأستاذة لطيف الكريباني وأشكر حضوركن الكريم.

بداية نسأل:

·        من هو أمين المكتبة النموذجـي أو أمينة المكتبة النموذجية؟

قبل أي شيء يجب أن نفهم معنى (الأمانة) إنها كلمة ثقيلة في ميزان الله سبحانه، وهي تعني المسؤولية العظيمة والتكليف الذي يحاسب عليه الله عز وجل يوم القيامة، فأمين المكتبة ينبغي أن يكون أميناً أمام الله ونفسه وضميره حينما يعرف كيف يغذي ذهن الطالب بالمعارف المثمرة والعلوم النافعة عبر هذه الكنوز المدفونة في بطون الكتب والتي تبني فكره وتصقل شخصيته حتى الكبر ليكون مواطناً صالحاً لوطنه، يفهم دوره الحقيقي وواجباته فينتج ويبدع ويفكر بشكل فاعل ويساهم في تطور بلده وبناءه.

ومن هنا كان لابد لأمين المكتبة هذه الروحية المعطاءة والمؤمنة بأهمية القراءة ودور الكتاب وسحر الكلمة وأثرها في بناء شخصية الفرد فلا يمكن لأمين المكتبة خلق هذا الحماس والاستعداد والإيمان بالقراءة والكتابة في نفس الطالب ما لم تتوفر عنده الاستعدادات.

·        نأتي الآن إلى الخصائص التي ينبغي أن تتوافر في أمين بالمكتبة وهي:

-       أن يكون له مؤهل في التربية وعلم نفس الطفل.

-       أن يكون مطلعاً على المنهج الدراسي ومتتبعاً لخطوات المعلمين واحتياجاتهم المكملة للمنهج.

-       أن يجدد ويطور المكتبة ويخلق جواً مرفهاً وجذاباً وهادئاً.

-       أن يتابع حركة النشر والمؤلفين والجديد المطروح على الساحة الثقافية منتهزاً معارض الكتاب وما تطرحه من جديد.

-       أن يكون طيب السلوك، متسامح، هادئ الطبع، محباً للأطفال، صبوراً على مشاكساتهم وشغبهم.

-   أن يكون له حضور محبب للطفل وجاذبية في معاملة الأطفال وقادر على مشاركتهم مشاركة وجدانية صادقة فيبعث فيهم الحماس والنشاط والتجديد.

-   أن يكون ذو خيال خصب وفنّ وإبداع، بحيث يتفنن في سرد القصة للأطفال بشكل رائع ومحبب إذا تطلب منه أن يفعل ذلك.

-   أن يعرف الجوانب الفنية في المكتبة من فهرسة وتصنيف الكتب واختيارها وتيسير عرضها وإعارتها وأهليته في علم نفس الطفل تساعده في فهم نفسية الطفل والتعرف على احتياجاته وميوله القرائية ومتطلباته وفقاً للمرحلة العمرية.

§ ومن أهم المواد التي يجب أن تشملها خطة الدراسة لأمين مكتبة الأطفال إلى جانب دراسة علوم المكتبات، أن تتوفر له الخبرات التالية:

-       أدب الأطفـال.

-       علم نفس القراءة.

-       علم نفس الطفل والنمو.

-       علم النفس التربوي.

-       المناهج وطرق التدريس.

-       الوسائل السمعية والبصرية وطرق استعمالها.

-       معارض كتب الأطفال.

-       فن رواية قصص الأطفال.

-       العلاقات العامة مثل علاقة المكتبة مع الخارج كالمدارس والأندية والمؤسسات.

·        والآن نسأل كيف يواجه أمين المكتبة نشاط القراءة؟

أمين المكتبة يوجه الطفل إلى الكتاب المناسب الذي يبني فيه خاصية معينة كان قد شخصها وانتبه إليها أثناء ملاحظته ومعاينته لشخصية الطفل أثناء تواجده مع زملاءه في المكتبة، فمثلاً يلفت نظره طفل أناني تبدر منه سلوكيات تشف عن هذه الخصلة الذميمة يعمل على أن يضع بين يديه قصص هادفة تتناول صفات الإيثار والتضحية ومحبة الناس، وإذا كان الطفل منعزلاً وانطوائياً وخجولاً يحاول أمين المكتبة أن يدمج الطفل مع مجموعة المكتبة بشكل لطيف وودي.

عندما يقوم (أمين المكتبة)§ بسرد القصة على مسامع الطفل من خلال ساعة القصة يفترض به أن يستخدم إيماءاته وحركاته ويقلد الأصوات ويبدع في هذا النشاط بحيث يحول القصة المقروءة إلى مشهد تمثيلي بكامل الانفعالات والمشاعر لجذب الأطفال والأفضل أن تكون نفسيته مهيئة بشكل إيجابي ومتحفز حتى يخلق جواً حماسياً في التعامل بينه وبين الأطفال، وقد يبرع أمين المكتبة في استخدام وسائل إيضاح أو مجسمات للحيوانات والشخصيات المعروضة للقصة، وبعض الدول تعرض القصة كفيلم سينمائي يشاهده الأطفال وهم يستحضرون الأحداث التي تابعوها من خلال سماعهم للقصة.

·        هناك أساليب تحفيزية يمارسها أمين المكتبة في ساعة القصة ولها مدلولات إيجابية، منها:

1-  بعد فراغه من سرد القصة على مسامع الأطفال يطلب من بعضهم قراءتها فيما بعد حتى تنمو لديهم خاصية التركيز والملاحظة.

2-  يطلب من بعض الأطفال الذي يلاحظ عليهم الخجل والانطواء سرد القصة بعد سماعها فإن هذا يساعدهم على مواجهة الغير وزرع الثقة في أنفسهم.

3-  أن يسرد القصة دون أن يحدد لها عنواناً ويطلب من الأطفال وضع عنواناً فإن هذه الطريقة تدفعهم إلى استرجاع الأحداث بشكل مركّز والتفكير والابتكار الذي يدل على مدى استيعابهم للمضمون.

4-  يسرد القصة دون أن يضع لها نهاية ويطلب من الأطفال ابتكار نهاية أو يسألهم عن توقعاتهم لنهاية الشخصيات الواردة في القصة فإن هذا الأسلوب يساعدهم على التخيل والإبداع.

5-     أن يضع بعد نهاية القصة أسئلة حول القصة تتعلق بشخصية البطل ومضمون القصة والفائدة التي خرج بها الطفل.

6-  يشجع الأطفال على كتابة القصة بتدوين ما يقرأون في كراسة خاصة لقراءاتهم مع عمل مسابقات تحفيزية للموهوبين منهم كي يعبروا عبر كتاباتهم، فإن الأدباء والشعراء لهم تميز وخصائص منذ الطفولة إذ يمكن لأمين المكتبة أو معلم اللغة العربية ملاحظتهم ومتابعتهم بتميزهم عن باقي الأطفال فهم يحبون المطالعة وذو لغة سليمة وتعابير قد تفوق عمرهم.

7-     ممكن لأمين المكتبة أن يضع أكثر من نهاية للقصة ويطلب من الأطفال اختيار النهاية التي يجدونها الأفضل أو المناسبة.

8-  أن تستضيف المدرسة أثناء حصة القراءة شخصية محبوبة عند الأطفال كي تسرد لهم قصة كأن يكون فنان محبوب أو أديب له شهرة ففي هذه الحالة تخلق نوع من التواصل الثقافي بين الطالب والأديب واستثمار حصة القصة لدعم قيمة القراءة وتعزيزها في نفوس الأطفال.

9-  أن يعمل أمين المكتبة على ربط الطفل بالشخصيات التاريخية العظيمة من تراثنا الإسلامي وبشكل تمثيلي كأن يطلب من أحد الأطفال ارتداء زياً تاريخياً ويتحدث بلسان هذه الشخصية دون أن يفصح عن إسمها بينما المعلم أو أمين المكتبة قد أعد مسبقاً معلومات عن هذه الشخصية يكتبها بشكل مبسط ومختصر ليحفظها الطالب الذي تقمص هذه الشخصية.

10-  يستطيع أمين المكتبة عمل ندوات لمناقشة قصة قد تم قراءتها من قبل الأطفال ويحدد موعدها لمناقشتها ويعطي لهم الوقت الكافي للقراءة والاستعداد للمناقشة وينبغي أن يوفر أمين المكتبة عدد كافياً من النسخ لتوزع على الأطفال والغرض من هذه ا لنشاط تشجعيهم على الحوار والمناقشة دون خجل.

11-  أمين المكتبة قادر أن يخلق من شخصية الطفل صحافياً ماهراً حينما يشجع مجموعة من الأطفال على عمل نشرة أو صحيفة حائط أو حتى مجلة تتضمن معلومات عامة وبهذا تنمي مهارة البحث والاستكشاف عند الطفل.

12-  أمين المكتبة قادر أن يشجع الطفل الصغير على الاهتمام بالشأن العام في الوطن حينما يربط الطفل بالصحيفة اليومية ويطلب منه قراءة المانشتات أو عمل ملف يتناول موضوعاً معيناً يتم البحث عنه في الصحيفة ولا نستهين بذكاء الطفل وفطنته إنه يلتقط كل شاردة وواردة في المجتمع من خلال وسائل الإعلام فهو يتأثر بالبيئة حوله ويطلب مثلاً من أحد الأطفال قراءة مانشيت لحدث هام كالانتخابات ولو بشكل مبسط ويدخل (أمين المكتبة) أو (المعلم) في قضية الولاء وحب الوطن وكيف نختار النائب.

13-  أمين المكتبة يعرف الأطفال أيضاً على المجلات والنشرات الخاصة بهم ويشجعهم على شرائها في العطل والأجازات كمجلة ماجد، سمير، ميكي، أحمد، تان تان.

14-  أمين المكتبة ينمي الميول الأدبية للأطفال الموهوبين في قراءة الشعر والقصة ويشجعهم على خوض المسابقات في هذين المجالين.

15-  أن يتعاون أمين المكتبة مع مدرس اللغة العربية من خلال حصة المطالعة لأن القراءة تكشف أوجه القصور اللغوي للطفل واستعداداته للتعبير.

16-  أن يتعاون أمين المكتبة مع ولي الأمر خلال ملاحظة مكتوبة على القصة التي يستعيرها الطفل لينبه بها ولي الأمر إلى ضرورة متابعة طفله وتشجيعه على القراءة في البيت.

17-    تمثيل بعض القصص المختارة عن طريق العرائس والأشكال.

18-  أن يذكر أمين المكتبة باستمرار أسماء المؤلفين والفنانين في الرسم والنحت والموسيقى والأدب أمام الأطفال لتثبت في أذهانهم وكذلك أسماء وعناوين القصص النافعة والكتب الهادفة ليعرف الطفل مستقبلاً حينما يفكر في شراء قصة مقاييس الكتاب الأجود والكاتب الأفضل وتنمو في داخله المعايير الجيدة في الاختيار.

19-  أن يكافئ الطفل الذي تفوق على غيره من الأطفال في المطالعة وامتاز عليهم بعدد القصص التي استعارها وتكون مكافأة معنوية ومادية تشجع باقي الأطفال على الحذو حذوه.

20-  عمل مهرجانات خلال السنة الدراسية كمهرجان القراءة تستضيف فيها شخصيات أدبية، وتباع فيها الكتب وقصص الأطفال، مسابقات ترفيهية.

·        ومن الصفات التي يفترض أن تحرصي عليها كأمينة مكتبة هي:

* آداب زيـارة المكتبـة:

ينبغي أن يعلم أمين المكتبة الأطفال أهمية الكتاب وقيمته واحترامه وأنه أصدق صديق وأن المكتبة مكان مقدس ولابد أن نحترم العاملين فيها ونعرف كيف نتعاطى مع الكتاب في المكتبة فيبدأ بشرح بعض الأدبيات للأطفال ولو بشكل قصصي مبسط وجذاب.

مثل:

-   تقليب صفحات الكتاب بطريقة متأنية وسليمة دون ثني الصفحات أو تمزيقها وذلك باستخدام قائمة المحتويات لسرعة الوصول إلى الصفحة.

-       عدم استخدام اللعاب أثناء تقليب الصفحات لأن في ذلك مصدر للإصابة بالأمراض والجراثيم والميكروبات.

-       عدم قص صور القصص.

-   يمكن الوصول إلى الكتب المطلوبة باستخدام علامات الرفوف والألوان فكل نوع من أنواع القصص له لون معين يسهل الوصول إليه.

-       نقل الكتب من أماكنها بطريقة سليمة.

-       إعادة الكتاب نظيفاً وسليماً بعد الاستعارة واحترام موعد التسليم.

-       الإنصات لأمين المكتبة حينما يسرد القصة وعدم إثارة الفوضى والمشاغبة.

-   رفع الإصبع بشكل مهذب وهادئ حينما يريد الطفل أن يسأل عن أمر أو جزئية لم يفهمها بالقصة فإن الصوت والضجيج يشتت انتباه المستمعين.

-       المحافظة على نظافة المكتبة وكتبها وأثاثها وعدم حمل الكتاب إلا بيد نظيفة.

-       تكوين علاقات محبة مع جماعة أصدقاء المكتبة وموظفيها.

-   معرفة أقسام المكتبة وتصنيفها بحيث يعرف الطفل ولو بشكل مبسط موقع الكتب والدوريات ويعرف سير اتجاهه حينما يختار قصة.

-       أن نعلم الطفل فن الإنصات الجيد واحترام المتحدث فلا يقاطع أو ينشغل في الحديث مع طفل آخر فيربك حصة القصة.

-   الدخول إلى المكتبة والخروج منها بشكل منظم ومنسق، فالدخول حتى الجلوس في المقاعد المحددة دون إحداث جلبة وضوضاء لأن الأطفال في هذه ا لمرحلة يصعب السيطرة عليهم فغرس هذه السلوكيات المهذبة والقيم الأدبية في مطلع حياتهم الغضة لهو مدخل جيد إلى عالم القراءة ومحفز تربوي لاحترام الكتاب.

·        وسرد القصة فن ينبغي أن تتعلمي أصوله:

من يسرد القصة للتلاميذ في الغالب هو أمين المكتبة أو أخصائي المكتبة كما هو متعارف عليه في باقي الدول، لكن في دولة الكويت (معلم اللغة العربية) هو من يقوم بهذا الدور باعتبار أن حصة القراءة الحرة ضمن منهج اللغة العربية كما أشرت في الفصل السابق.

يختار (أمين المكتبة) أو (المعلم) قصة من القصص الخيالية المناسبة للمرحلة الابتدائية وفي الغالب تكون شخصياتها من الحيوانات والطيور وتتحدث بلسان الإنسان، والجلسة المثالية هي أن يلتف الأطفال على شكل دائرة مفتوحة والمعلم أو أمين المكتبة يجلس في وسطهم وعلى الطرف السارد أن ينتبه إلى استعداد التلاميذ وتحفز حواسهم ليباشر في سرد القصة وتبرز هنا كفاءته وقدرته على جذبهم حينما يتحكم في نبرات صوته ويستخدم إشارات يديه وانفعالاته في تجسيد المعنى ولشد الانتباه ويفترض أن يأخذ وقت القصة ربع ساعة لا أ كثر حتى لا يمل الطفل وباقي الوقت يستثمر إما في تمثيل القصة وإعادة سردها من قبل الأطفال أو مناقشتها وإثارة جو من الحماس والحيوية لترغيب الطفل إلى هذه الحصة بحيث ينغرس في ذهنه أنها حصة شيقة يجد فيها المتعة والسرور فيتلهف عليها في المرات القادمة كلما استحضر أحاسيسه المقرونة بهذه الحصة.

 



§  محمدين السيد فراج- الأطفال وقراءاتهم ص 29.

§ أمين المكتبة في أغلب الدول يعمل أمين المكتبة على قراءة القصة للتلاميذ بمقتضى حصة المكتبة المقررة في المنهج الدراسي، بينما في دولة الكويت تدمج حصة القراءة الحرة مع منهج اللغة العربية وهي من ضمن اختصاصاته.


طباعة
أرسل لصديق
احفظ المقال