|
المنتدى الثقافي
ندوة: ((حقوق المرأة في الإسلام وموقف الغرب))
على هامش يوم المرأة العالمي استضاف منتدى الأديبة/ خولة القزويني الثقافي، كل من الأستاذة الجامعية في الفلسفة الإسلامية الدكتورة/ رابحة النعمان لتلقي محاضرة قيمة حول حقوق المرأة في الإسلام وموقف الغرب، والدكتورة/ سميرة عبدالوهاب (الاختصاصية التربوية والنفسية) والأستاذة/ آمنة الموسوي (مدير مركز الأمان للاستشارات الأسرية)
تحدثت في البداية الدكتورة/ سميرة عبد الوهاب عن يوم المرأة العالمي وكيف نشأت الفكرة مستعرضة تاريخياً تطورات هذا الحدث قائلة:
نشأت فكرة يوم المرأة العالمي لأول مرة في تحولات القرن الماضي مع التطور الصناعي الذي شهده العالم، وانتشار الأفكار المطالبة بالحقوق السياسية والاقتصادية والنقابية، وفي مواجهة سياسات الحروب والعسكرة التي انتشرت في أوربا بشكل خاص، وفي مناطق أخرى من العالم.
ففي الثامن من مارس لعام 1857 قامت عاملات الألبسة في معامل النسيج في نيويورك في أمريكا بالاحتجاج ضد ظروف العمل اللا إنسانية وقلة الأجور.
وتصدت الشرطة لهن وفرقتهن. وبعد عامين من هذه الحادثة أي في سنة 1859ن قامت هؤلاء النسوة بتشكيل اتحاد العمل في محاولة لحماية أنفسهن، والحصول على بعض الحقوق الأساسية من مكان العمل.
وفي الثامن من أذار من عام 1908 سارت 1500 امرأة في نيويورك، مطالبات بتقليل ساعات العمل، وتحسين الأجور، وبحق التصويت، ووضع نهاية لتشغيل الأطفال، وقد تبنين شعار (الخبز والورد). فالخبز يرمز إلى الاقتصاد والأمن، والورد يرمز إلى أفضل.
وبادرت المنظمات الاشتراكية من مختلف أنحاء العالم في مؤتمرها الذي عقدته في كوبنهاجن في عام 1910، إلى اقتراح يوم عالمي للمرأة احتفاء بإضراب عاملات الألبسة، وتعبيراً عن التضامن في الكفاح بين النساء في سائر أنحاء المعمورة.
وفي السنة التالية 1911 طاف قرابة مليون امرأة ورجل شوارع استراليا، والدانمارك، وألمانيا وسويسرا، احتشدوا في سلسلة من التجمعات، مطالبين بحق الاقتراع وتولي المناصب العامة، وحق العمل للنساء، ووضع نهاية للتمييز في العمل.
وبعد أقل من أسبوع، في 25 أذار 1911، نشب حريق كبير في شركة المثلت للألبسة في نيويورك، وراح ضحيته أكثر من 140 عاملة، بسبب الافتقار إلى مقاييس الأمان في المصنع، فانتشرت حركة احتجاج عمالية واسعة، ومن أجل تحسين ظروف العمل وشروطه.
وفي سنوات الحرب العالمية الأولى (1914 – 1917) توسعت حركة المعارضة في مختلف أنحاء أوروبا، وبرزت النساء كناشطات فاعلات في حركة السلام. ففي روسيا أعلنت النساء في الأحد الأخير من شهر فبراير 1917 الإضراب عن العمل، وقدن حركة مطلبية واسعة من أجل الخبز والسلام لإيقاف الحرب التي نجم عنها سقوط مليوني جندي روسي. وبعد أربعة أيام تنازل القيصر عن عرشه، ومنحت الحكومة المؤقتة النساء حق التصويت.
ومنذ تلك السنين المبكرة اتخذ يوم المرأة العالمي بعداً عالمياً جديداً في كل أرجاء العالم، في الدول المتطورة والنامية على السواء، وعلى كل المستويات الدولية والوطنية، والرسمية وغير الرسمية.
في عام 1975 لفتت الأمم المتحدة الانتباه إلى شؤون المرأة بالدعوة إلى سنة المرأة العالمية وانعقاد المؤتمر الأول للمرأة في المكسيك، تحت شعار: المساواة، التنمية، السلام. ثم عقدت أربعة مؤتمرات دولية متعاقبة في كوبنهاجن 1980، ثم في نيروبي 1985، وفي بيجين 1995، وأخيراً في نيويورك 2000 الذي عقد تحت عنوان (نساء الألفية الثانية): المساواة في النوع الاجتماعي، التنمية والسلام للقرن الواحد والعشرين. وتزامن مع هذا النشاط الدولي، إعلان الأمم المتحدة في عام 1979 اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، والإعلان العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة عام 1993.
وأصبح منهاج عمل بيجين الصادر عن مؤتمر 1995 دليل عمل على مختلف الأصعدة: الدولي والإقليمي والوطني، في تأكيده بأن تقدم المرأة وتحقيق المساواة بين النساء والرجال هو أمر يتعلق بحقوق الإنسان، وشرط لتحقيق العدالة الاجتماعية، ولا يجب أن ينظر إلى المسألة كحقيقة نسوية بحتة. ومن ثم أقرت الأمم المتحدة في عام 1999، البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وفي عام 2000، أصدر مجلس الأمن قراره الشهير المرقم 1325 حول المرأة والأمن والسلام. لقد أضحى الاحتفال بيوم الثامن من أذار تقليداً سنوياً، وما يحمل من طياته كدعوة للتغير والاعتراف بالناشطات النسوية اللاتي يلعبن دوراً رائداً في ترويج ثقافة حقوق الإنسان والتنمية والسلام.
بعد ذلك تناولت بعدها الدكتورة رابحة النعمان وضع المرأة ومكانتها في الإسلام بشكل مفصل، حيث قالت:
إن القضايا والمسائل التي تتعلق بالمرأة واهتماماتها كثيرة ومتشبعة: من حيث حقوقها ومطالبها – من حيث مكانتها ووضعها والنظرة إليها.....
فإذا تتبعنا المراحل التاريخية لمختلف الحضارات والشعوب وحاولنا الوقوف على مكانتها والنظرة إليها وأهميتها وفاعليتها في المجتمع، فسنجد أنها ترسخ تحت أغلال من الظلم والجور وأسيرة النظرة الدونية إليها حيث لا اعتبار لمطالبها ولا احترام لإنسانيتها.
ففي ظل الحضارة اليونانية وتليها دولة الرومان كان ينظر إليها على أنها رجس ودنس وأنها شيطان مدعاة للرذيلة، بل رذيلتها أمر مناسب لها غير مستنكر في دور البغاء، وأنها من سقط المتاع ليس لها دور سوى الإنجاب، وفي كثير من الأحيان تهدر كرامتها ولا اعتبار لشرفها.
وعند اليهود هي ((أمر من الموت)) وهي رجس ودنس خاصة في أيام حيضها...
وفي المسيحية هي موضع شك هل هي إنسان أم لا؟ وآخر الأمر هي روح شريرة.
وفي عرب الجاهلية: هي عار وسبة، والتاريخ الجاهلي مليء بأحداث الوأد والقتل والسلب والانتهاك.... التي تدل على عدم إقامة أي وزن لكرامتها وإنسانيتها.
وعندما جاء الإسلام: ارتفع بها إلى أسمى مراتب العزة والرفعة وتسامى بالنظرة إليها وصحح كل الأفكار السائدة عنها:
قال النبي الأكرم صلوات الله عليه وآله: ((النساء شقائق الرجال)) أي عدول لهم متكافئين معهم في جميع الأحوال.
فتضمن التشريع الإسلامي في مواطن متعددة في عدد كبير من النصوص الدينية، أسساًَ ونظماً توضح كيفية التعامل مع المرأة. فحفظ لها كرامتها ومكانتها، وضمن كل ما لها من حقوق.
بمعنى آخر، حافظ على إنسانيتها وفق منظومة العدل الإلهي. فهناك صوراً متعددة لمظاهر العدل الإلهي في المساواة بين الرجل والمرأة نذكر بعضاً منها:-
أولاً: في أساس الخلق والتكوين:
قال تعالى: ((وخلق مها زوجها وبث منهما رجالاً كثيرا ونساء)) (سورة النساء آية 1).
كما قال تعالى: ((سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون)) (سورة: يس آية 36).
فمن الرجل والمرأة على حد سواء تتكون البشرية ويخلق النوع الإنساني، وبالرجل والمرأة يتأسس بنيان الحياة الاجتماعية ويستقيم أمره فليس أحدهما أكثر تأصلاً أو تفضلاً من الآخر في نظام الحياة والخلق والتكوين، بل هما شقا من نفس واحدة ونظيران في منزلة متوازنة كل منهما يكمل الآخر ويعاضده بمقتضى التكوين الجسدي والنفسي لكل منهما.
ثانياً: في التكليف وحمل المسؤولية والأمانة:
حيث وجه الإسلام الخطاب إلى المرأة والرجل بالأوامر والنواهي- العبادات واجبها ومندوبها- والقيام بصالح الأعمال والأفعال- والالتزام بالآداب والأخلاق- والمسئولية الجزائية المتربة على المخالفة. كما وجهها تماماً إلى الرجل دون فرق أو تمييز.
وقد جاء الخطاب الإلهي إنسانياً للرجل والمرأة: المؤمنون والمؤمنات- الصالحين والصالحات- الصابرين والصابرات- الطيبين والطيبات....
وإن كان الإسلام قد ألزم الرجل ببعض الواجبات وأسقطها عن المرأة، كالجهاد والإنفاق..... لأن فيها ما يشق على المرأة القيام به، ويدخل في ما لا طاقة لها به (من باب عدم التكليف بما لا يطاق).
ثالثاً: الجزاء في الآخرة وإيقاع الحدود في الدنيا:
المرأة كالرجل تماماً في استحقاق الجزاء مثوبة أو عقوبة حسبما قدما من أعمال. كما أن الحد يقام على كل من جاوز حدود الشرع في الدنيا. ((الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة)) (سورة النورة آية 2). ((والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)) (سورة المائدة آية 38).
رابعاً: الكسب والملكية:-
للمرأة الأهلية التامة في جميع التصرفات القانونية في الإسلام، أن تجري مختلف العقود من بيع وشراء، واجارة، وشراكة..... وغيرها من معاملات.
((للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن)) (سورة النساء آية 32).
خامساً: حرية التعبير عن الرأي
من أجل ما منح الإسلام للمرأة من كرامة وعلو شأن، تلك المنحة المتمثلة في حفظ حقها في التعبير عن رأيها تحقيقاً لذاتها وتأكيداً على استقلاليتها ذلك أن حريتها في التعبير عن رأيها تمكنها من المطالبة بكل ما لها من حقوق، كما تمكنها من القدرة على العطاء والإنجاز، وإظهار كل ما لديها من قدرات وإمكانات....
((قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله...)) (سورة المجادلة آية 1)
سادساً: حرية الاختيار
ولها مظاهر وصور كثيرة منها: حرية الاختيار في الزواج الذي لا يتم إلا بإذنها وقبولها.
وأيضاً حرية البقاء مع الزوج إن طابت نفسها بذلك البقاء أو الانفصال متى كرهت.
والشاهد على ذلك، قصة المرأة التي كرهت أن تعيش مع زوجها فشكت أمرها إلى النبي صلى الله عليه وآله، فأجاز انفصالها عنه بعد رد حديقته التي أمهرها إياها.
وفي حادثة الابنة التي اشتكت أباها إلى النبي صلى الله عليه وآله، إذ زوجها ابن أخيه لكي يسد فقره دون إذنها... فلم يقر (ص) هذا الفعل، وأقر انفصالها لولا أن أعلنت نزولها على رغبة أبيها ورضاها وأعلنت أنها أرادت إيضاح الأمر لغيرها.
ماذا قدم الغرب للمرأة؟ وماذا قدم الإسلام؟
قالت د.رابحة: الثقافات الغربية القديمة امتهنت المرأة..... فماذا عنها في الثقافة الغربية المعاصرة؟ بالرغم من اتجاه الغرب إلى مساندة المرأة والدعوة إلى المطالبة بكافة حقوقها ومساواتها بالرجل في مجالات الحياة المختلفة إلا أنها مازال ينقصها الكثير في ظل هذه الحضارة.
ويتضح هذا من خلال معاناتها في كثير من الأمور، نذكر بعض منها:
المرأة في الغرب تكفل نفسها بنفسها:
فعلى الرغم من أن الرجل في جميع أطواره التاريخية كان ملتزماً بكفالة المرأة وإعالتها. أصبح في منطق الحضارة الغربية الحديثة وفي ظل مفاهيمها المعاصرة، غير مسئول عن إعالة زوجته التي وجدت نفسها ملزمة بمقاسمته المسئولية تجاه المتطلبات المادية والمالية في المؤسسة الأسرية.
ومما يدعو للاستغراب أن الرجل غير ملزم في الإنفاق على ابنته عند بلوغها الثامنة عشرة من عمرها. فهي مسئولة عن نفسها بالرغم من احتياجها في هذه المرحلة العمرية إلى من يكفلها لإتمام دراستها ومراعاة أمورها المالية.
والأغرب من ذلك أن المرأة في الغرب لا تمتلك حتى اسمها الخاص بها، بل هي تنتسب إلى زوجها، ويتغير اسمها بتغير وتعدد زيجاتها.
وأما من النواحي الأمنية للمرأة:-
فهي في الغرب تفتقد أهم مفردات الأمن الاجتماعي بفقد الكافل والمسئول عنها بعد سن النضج وهو 18 سنة وبالتالي تسعى بكل جهدها للبحث عن زوج يكفلها وقد لا يتيسر لها هذا الأمر فتضطرها ظروف الاحتياج والعوز أن تلقي بنفسها في مهاوي الرذيلة. انحرافات- شذوذ في التصرفات والسلوكيات...
من النواحي الاقتصادية:
إن المرأة في المجتمع الرأسمالي وفق أنظمته، إذا عملت لا تتقاضى سوى نصف راتب الرجل... ثم أنها مع هذا مطالبة بالالتزام بأعباء ومسئوليات الأعمال المنزلية والعائلية، أي تكن طول وقتها كالآلة على حساب راحتها البدنية والنفسية.
من الناحية النفسية:-
وجدت المرأة نفسها في المجتمع الغربي مثقلة بالأعباء والمسئوليات داخل المنزل وخارجه مما افقدها الكثير من مقومات أنوثتها وشخصيتها مما أخضعها لأن تكون بسهولة أداة في أيدي الغير تستغل لأغراض التجارة كأداة إعلامية تروج بها السلع والمنتجات، مما افقدها الكثير من إنسانيتها وكرامتها وعفتها وحيائها فأي مستوى هبطت إليه وأي هدر لقيمها الأخلاقية؟؟
حقوقها المالية المتمثلة في الإرث:
في الكثير من المجتمعات الغربية تؤول التركة ما لم تكن هناك وصية من قبل الرجل للابن الأكبر الذكر وبمقدور الزوج أن يوصي لمن يشاء حتى القطط والكلاب... في ظل هذه الأوضاع إلى أي مدى أسهمت وثيقة حقوق الإنسان العالمية في إعطاء المرأة حقوقها؟
ماذا قدم الإسلام للمرأة؟
تقول: بالإضافة إلى مظاهر العدل الإلهي في المساواة بين الرجل والمرأة فقد ركز الإسلام على الآتي:
- احترام الكيان الشخصي للمرأة (كزوجة):
الدين الإسلام كرم المرأة وضمن حقوقها، ومنع ممارسة الظلم الاجتماعي عليها. وضع أسساً للتعامل معها تقوم على حسن العشرة والرفق واللين والتراحم والتعاطف... ((يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم)) (الحجرات آية 13). الخطاب الإلهي يشمل الرجل والمرأة على حد سواء دون تفرقة أو تمييز يبين فيه الهدف الأسمى من الخلق وهو التعامل والتعايش على أسس من التعارف، والتعرف هنا يشمل على عناصر ومقومات تشكل منظومة منسجمة ومؤتلفة في بناء المجتمع الإنساني. فالتآلف على أساس من المودة والتعاون والتواصل والتعايش على أساس معرفة الحقوق والواجبات الدينية والأخلاقية.
وتحقيق ذلك كله لا يتم إلى بالتقوى التي على أساسها تكون المفاضلة والقرب من الله تعالى.
فعلى هذه الأسس يكون التعامل مع المرأة، وتعامل المرأة مع الآخرين. ((ومن آياته أن خلق لكمن من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودةً ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)) (الروم آية 21).
قال الإمام علي (ع): ((بحسن العشرة تدوم الصلة))
((بحسن العشرة تستديم المودة)).
فالعلاقة بين الرجل والمرأة: تقوم على المودة – الرحمة – التفاهم – المشاركة......
قال الرسول (ص): ((ألا أخبركم بشر نسائكم؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال: الذليلة في أهلها العزيزة في بعلها)). كما قال (ص): ((الرفق واللين نصف المعيشة)).
قال الإمام زين العابدين (ع): ((وأما حق الزوجة فإن تعلم أن الله عز وجل جعلها لك سكناً وأنساً، فتعلم أن ذلك نعمة من نعم الله عليك فتكرمها وترفق بها وإن كان حقك عليها أوجب فإن لها عليك أن ترحمها)).
- رغب في الإنفاق عليها.
((فالنفقة عليها من أعمال البر والصدقة)).
- أمر الرجل بالصبر على خلقها...
إن توترت وغضبت، واعتبر هذا من حسن العشرة.
- نهى عن استخدام العنف معها...
لا تضرب لا تؤذى ولا تهان.
- أوصى كثيرا بالمرأة كأم:
أوصى بها: جاء في الحديث: ((... أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبيك)).
((وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا... فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما)) مراعاة حرمة سنها..
- في حالة الطلاق حفظ حقها في حضانة أبنائها كما جعل لها حقوقاً مالية.
- في بيت أبيها تحفظ حقوقها..
ترعى جميع مصالحها.. يختار لها الأصلح في الزواج وغيره.. تحاط بالرعاية وحسن التربية.
قال الرسول (ص): ((من كانت له ابنتان فأحسن تربيتهما دخل بهما الجنة قيل يا رسول الله فواحدة؟ قال: وواحدة)).
للمرأة حقوقاً كثيرة مثبتة بالنصوص الدينية.
فما هي مشكلات المرأة بعد ذلك؟ وما هي قضاياها؟ وما هي متطلباتها؟
وكيف تكتسب حقوقها؟ وكيف تحصل على مطالبها؟ وتعالج قضاياها؟
- ثم ما هي هذه الحقوق؟ وبم تتمثل؟
- هل حقوق المرأة تتمثل بالعمل؟
- ما هو دورها؟ ما هي واجباتها؟ إزاء هذه الأدوار؟
- هل تعالج قضايا المرأة في المجتمع بنفس الأساليب الموجودة بالقرآن؟ وما الفرق بين أساليب القرآن والأساليب العلمية الحديثة الآتية من الغرب؟
- وإلى أي مدى يمكن الاستفادة من حضارة الغرب وعلومه في معالجة قضايا المرأة؟
كل هذه تساؤلات بحاجة إلى إجابات تقوم على دراسات وأبحاث مستفيضة
ولكن في هذه العجالة نلقي الضوء على أهم واجبات المرأة تجاه مختلف قضاياها
1- يجب على المرأة أن تعرف أن قضية المرأة في واقع حياتنا المعاصرة بشتى جوانبها قضية حيوية، وليست مجرد قضية أو أمر نظري منفصل عن الواقع.
2- يجب عليها أن تكون على درجة عالية من الوعي بمطالبها وحقوقها. وأيضاً بواجباتها. ما لها وما عليها. والوعي هنا غير العلم المعرفة والمؤهلات الدراسية والشهادات العليا، فكثير من المتعلمات يفتقرن إلى الوعي.
3- أيضاً التسلح بالعلم والمعرفة والثقافة والإحاطة بعلم العصر ومستجداته...
4- على المرأة أن تفهم طبيعة دورها في الحياة على المستوى الفردي والاجتماعي ولا تتقاعس عن أداء دورها. (بعزيمة وإصرار وإرادة...).
5- أن تعي حريتها ما معنى هذه الحرية وما هو مفهومها وما هي مضامينها. وأن تعرف حدودها ومداها.
6- أن توجه اهتماماً خاصاً لمعرفة أفضل الوسائل والسبل التي تقضي على النظرة الدونية من قبل الرجل لها.
7- يجب أن تحيط علماً بعوائق تقدما، وسنذكر بعضأً منها:
أن تعزز في نفسها الثقة والقدرة على المواجهة والتصدي لكل الأفكار والآراء التي تتعارض مع قيمها الدينية والأخلاقية والاجتماعية- تحت مسميات: (المدنية – المعاصرة- الرقي- مواكبة التحضر والتطور)، ومن ثم التخلص من بعض الأفكار الخاطئة التي تحط من قيمة عمل المرأة داخل منزلها. وأن تتفهم طبيعة هذا العمل وأهميته انطلاقاً من تعاليم دينها...
وأن تتخلص من التعلق بالمظاهر والشكليات المتمثلة بأساليب ووسائل التحلي والتزين في الملبس والمسكن.. الزائدة عن الغرض والاحتياج.
ومن ثم تطرقت الأستاذة/ آمنة الموسوي إلى مفهومي حركة تحرير المرأة وحقوق المرأة واللبس الحاصل بين المفهومين، قائلة:
قد يكون هناك لبس بين مفهومي حركة تحرير المرأة وحقوق المرأة، إذ غالبا ما ارتبطت فكرة تحرير المرأة في سياقها التاريخي بالحركة الاقتصادية في المجتمع بعيدا عن مفهوم الحقوق الحقيقية، ففي بداية الثورة الصناعية ونمو المصانع كان هناك دفع باتجاه تشغيل المرأة في المصانع لتوفير أيدي عاملة بالحجم الذي يغطي سوق العمل، وفي حينها تزايدت شعارات تحرير المرأة والدفع بها إلي سوق العمل بدعوى مساواة فرصها لكسب العيش بفرص الرجل، وعندما دخلت الآلة إلى المصانع واتخم سوق العمل بالأيدي العاملة وزادت مصانع الإنتاج تم الدفع باتجاه أن تكون المرأة هي المستهدف الأول في قائمة المستهلكين حيث أن المرأة أكثر ميلا نحو الشراء والاهتمام بالكماليات من الرجل بطبيعتها الأنثوية التي ترى في الجمال أهمية تفوق الرجل، واليوم نشهد تحولا آخر جعل المرأة بحد ذاتها سلعة تستخدم لترويج المنتجات في أكثر العصور إباحية للمرأة وقتلا لمفهوم العفة والفضيلة لديها.
اليوم وبعد إدعاءات التحرير الطويلة الأمد والكاذبة، نجد المرأة تتعرض لانتهاك جديد لاعتزازها بذاتها و شخصها، إذ أصبحت نهبا للصناعة الجديدة في هذا العصر و المسمى كذبا صناعة الجمال، فهي لا تبدو جميلة إلا وفق مقاييس مادية بحتة و محددة يحددها أرباب السوق، فجعلوها تلهث وراء إرواء نهم الجمال المادي الخارجي القشري دونما مضمون داخلي، فما عليها إلا أن تجري عملية تجميل تتلوها أخرى علها تكون تلك الجميلة التي يتهافت عليها الرجال، وأبسط مثال على ذلك تلك البرامج القميئة التي يقوم بها فريق العمل من إجراء عشرات عمليات التجميل للمرأة لتغدو بعد تلك السلسلة من العذابات اللا متناهية امرأة جديدة لا تمت إلى شخصيتها الحقيقية والطبيعية بصلة ضاربين عرض الحائط ثقة المرأة بنفسها وشكلها الخارجي وجمال روحها وشخصيتها المتميزة التي تنفرد بها عن غيرها !
المعضلة الفكرية التي تواجه قضية تحرير المرأة وحتى الحركات الحقوقية النسوية إنها في نهاية الأمر تدعو وبلا هوادة إلى تحويل المرأة إلى ((رجل)!
فهم يريدونها مديرة وعاملة منجم وقائدة طائرة ورافعة أثقال وأي مهنة أخرى يمتهنها الرجل، وكأنهم يعترفون ضمنا بأن الرجل هو النموذج الأمثل للإنسان مما يتناقض تماما والمفهوم الذي يدعون السعي من أجله، فهم باختصار انتزعوا منها مشاعر الأنثى الموجودة بالفطرة في كل امرأة، وقيدوا انجازاتها بما يطابق إنجازات الرجل و تجاهلوا عمدا الإنجازات الحقيقية للمرأة و التي تمتاز في أدائها عن الرجل وأهمها على الإطلاق الأمومة وتربية النشء تربية صالحة تساهم في تنمية المجتمع.
الحركات الحقوقية النسوية في المجمل ارتكزت على تعزيز الدور المباشر للمرأة في التنمية، وهم إلى حد ما أجبروها عن طريق البرمجة الواهمة لعقلها بأنها لا تكون منجزة إلا إذا خاضت سوق العمل وساهمت شخصيا في التنمية، بينما استطاعت النساء على مر العصور حتى قبل حركات التحرير أن تكون العصب الأهم في التنمية المجتمعية عن طريق دورها كأم وزوجة صالحة تخرّج للمجتمع نماذج متميزة تساهم في التنمية وربما بفاعلية أكثر وبشكل يتصالح تماما مع نفسيتها الأنثوية وطبيعة تكوينها النفسي والجسماني.
ولم تقف الحركات الحقوقية الأوربية عند هذا الحد من انتزاع المرأة من طبيعتها الأنثوية، بل نجدهم يركزون دوما على أوضاع المرأة في المجتمعات الشرقية ويغضون الطرف عن معاناة المرأة الأوربية في ظل التحرر والإباحية وما تعانيه من ظروف نفسية بالغة في السوء من حيث العناء الذي تعيشه من أجل لقمة العيش والقدرة على إدارة أسرة بلا زوج وغيره، مما يشي بوجود أهداف مبطنة هدفها سلب المرأة كل مشاعر الاعتزاز بهويتها الدينية والاجتماعية من جهة وبهويتها كأنثى من جهة أخرى، فهم يجعلون من التشريعات السماوية السبب الرئيسي لمعاناة المرأة الشرعية في حين أن التشريعات الإلهية حفظت للمرأة كلا من حقوقها وكرامتها، بينما هضمت بعض التطبيقات الجاهلية الخاطئة جزء من حقوق المرأة الشرقية.
وللأسف الشديد فإن الحركات النسوية في المجتمعات الشرقية ابتلعت الطعم و أصبحت تكرر بلا تقييم واقعي و حقيقي ما تسمعه من هذه الحركات الحقوقية، ولا أدل على ذلك ما لمسناه من وقوف المرأة، و ضد تحديد ساعات العمل لها على الرغم من أن هذا القانون تم إقراره في قوانين العمل في الأمم المتحدة، ومناهضتها الشديدة لقانون المرأة الأخير والذي فيه العديد من الاقتراحات و الامتيازات لربة البيت فيما يتعلق بمنحها راتب رمزي أو تمديد إجازات الأمومة براتب للعاملة وغيرها، وهم بذلك سلبوا وللأسف حق المرأة في الاختيار ما بين مساهمتها في التنمية غير المباشرة والتي لا تقل أهمية بل ربما تتفوق على التنمية المباشرة، والمتمثلة في تربية أبناءها التربية السليمة، وبين مساهمتها في التنمية بالخروج إلى سوق العمل مما يشكل غبنا كبيرا للمرأة يتنافى مع المنظومة الحقوقية ليست النسوية فحسب بل حتى الإنسانية!
وأخيرا فإننا لا ننكر دور بعض الحركات الحقوقية المتعقلة في تصحيح المسار الحقوقي للمرأة، ولكننا لا يمكن أن نتغاضى عن الحقيقة الماثلة اليوم أمامنا أن الكثير من تلك الحركات قتلت روح الإحساس بعظمة النفس في المرأة بتحويلها إلى رجل، وإذا كان هناك ما يمكن أن يقوّم حركة المرأة اليوم فهو لا يخرج عن نطاق تعزيز مشاعر الاعتزاز بأنوثتها و قدراتها الهائلة كامرأة من جديد.
وكما يقول الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو ((الرجال من صنع النساء، فإذا أردتم رجالا عظماء فعلموا المرأة ما هي عظمة النفس، وما هي الفضيلة)).
وفي الختام أثيرت مناقشات كثيرة بين الحاضرات والمتحدثات في الندوة حول قضايا المرأة.
مثل مسألة قانون الأحوال الشخصية الذي يعرقل طلاق المرأة المتضررة من الزوج وأن هناك نوع من المماطلة التي لها تداعيات سلبية على نفسية المرأة والأسرة بشكل عام.
وأن فقه الأحوال الشخصية لم يتطور بمقتضى تطور المرأة مع ظروف العصر وخروجها للعمل وأجمعت الحاضرات إلى ضرورة فهم المرأة لحقوقها في الإسلام وواجباتها الشرعية فهناك فجوة بين النظرية الإسلامية وتطبيقها.
وتمت المناقشة في مشاكل المرأة الأسرية والاجتماعية ونظرة الرجل القاصرة إلى المرأة وإشكالية المرأة في فهم أولوياتها وحقوق المرأة السياسية وموقف الشرع والسياسة العالمية التي تحرض المرأة أن تتساوى في الرجل وتخرج إلى سوق العمل تحت ذريعة التنمية الاقتصادية.
وفي مداخلة لإحدى الحاضرات حول اجتهاد المرأة رأت أن وجود نساء مجتهدات مثقفات يمكنهن أكثر من غيرهن استيعاب قضايا المرأة ومشاكلها ووضع الحلول المناسبة والقائمة على أحكام الشريعة.
|