|
|
|
|
|
|
|
|
 |
السابق
| إيقاف |
التالى
1
2
3
4
|
 |
|
|
|
|
| و عندها تنفستُ الغياب |
| الاسم :حور المنصوري |
| التاريخ:13/06/2010 |
| و عندها تنفستُ الغياب .. ][ إلـى جدتي ][ سحِبَت كتاباً لي من بين كُتبي المبعثرة ، أججَّت دواخله تتصفح كل صفحة بجانب رقم تذكره ، دون إدراك ! ، بدأت العَدّ ، واحد أثنين ثلاثة، عشرون، تصل للألف دون وسن يطرح مؤقيها على الجفنين , تُبّدد كل أرقةٍ لتحظَى بالجُلوسِ قُربي ، تَعُدّ سويعات غيابي في الأيام المدرسية ، يِتجدد أوكسجِينها حينما أقدِم لِتهلِّلني بنظراتها الحِنّيَة ، تِسألني عما حدث لي و ما صادفت كل يوم ، و قد تُعيد السُؤال أكثر من ثلاثٍ . غالباً ما تدفع سخط ماما عني ، بمقعدها السماوي المُلبّد ببقعٍ مُترامية عند الأطراف ، فهي جليسة كُرسيٌ صغير ، حُرِمّت عليها قُرفصاء الأرض منذ أمدّ .. رغم كهولتها ، إلا إنها شمطاء القوام ، خَضِرة العينين ، أنفها كَسِلّة سَيفٍ أُخرج مِن الغُمدِ للتو ، شِفاهٌ مُتورِدتين ، و لكنهما ذبلتا مع الزمنِ و رَشحِ الغَليُون .. ثوبها نَشليُّ أسود ، لا يُطال الأرض طُولاً ، من بعده تتدلى كَومةِ خُيوط مُرتكزة عند طرف سِروالها الحريري ، مَلفَعُها يُحفها بترتيبٍ بالغ ، و لكن بضع شَيبٍ خرج مِن طرفه سهواً .! معها تنفسّتُ لِذّة عيشٍ في " البيت العود " بِكل زاويةٍ خبأت لي ذُكرى ، لِتُجابه عقلي ، و تُيقِض عاطفتي كُلما زارني الشوق ، معها ، تَريثتٌ السؤال ، تسألني : ما سأكون ؟ حينما أختلي بها على عتبةِ الباب الأسود مع شياطين براءتي . أُمثّل لها مستقبلي بحجابٍ أبيض و قلمٍ رصاص ، فتستغربني أكثر اللُحظ ، فأجيبها بعفويةٍ تامّة وأنا أقدِمُ إعطاؤها حُقنة بقلمي الرصاص ، " سأكون دكتورة يا جدتي ، لأداوي عُلتّك ، و أجعلُك تمليّن القُرفصاء ، سأحقق طموحي لأعيد إليك ما فقدته مِن صِحةٍ !! و كذا ، إلا أن الموت زارها أربعٍ كما أتذكر ، إلا إنها تشبثت بحبل النجاة ، و آبت أن تجعلُني أتذوق الحُرمان و أنا ابنة الحادية عشر ، تعرضت لحوادث سيرٍ مُختلفة إلا إنها بقيت ، تستنشق من عبير يُنعي ، وتستدفئُني فَتضّمُ ذُرعي ، و تتثاقل هروبي من صدرها حينما تشتاق. كان التاسع من آذار " أن لم تخنّي الذاكرة " ، الساعةُ السادسةَ صباحاً ، أول يوم مدرسي ، فصل دراسيٌ جديد ، كعادتي أتفقْتُ مع أحدى ربيعاتي بمرافقتها للمدرسة ، أغلقتُ باب غرفتي بعد جهازي لأودع والديَّ و أخوتي و اسألهم الموفقية ، مكثتُ خارجاً و الظلام ما زال سادلاً ستائره على سمائنا ، نجمٌ أضأ برهة و أختفى بين جَمعِ نُجوم ، قَدِمَ من ناحية " البيت العود " ، مَحل سُكن جدتي ، فأنقبض قلبي بِضع دقائق ، لأرافق ربيعتي حيث مُبتغانا . بعد رحيلٍ و آياب ، واجهتُ حقيقةٌ علقميّة بمنتصفِ الطريق ـ لِتُخبرني برحيلِ الحُب في سادسة الفجر العقيم ، حينما أطّلَ النجم و أختفى . استصرخت أوجاعي بعد فراقِ محتَّم ، و اندلق الحُزن على قافية الفراق. رَحِلتِ يا جدَّتي ! ..[ و تركتِ صوراً لنا بِغُرفتينا ، و لِيوان بيتنا ، و على عتبةِ الباب الأسود ، الأن بعد خمس سُنوات ، كَبِرت طُفلتُكِ خمس سنون على قَيد تحقيق النجاح .. - همسةٌ خاصة جِداً .. جداً : جدتي العزيزة ، حينما يُفيضُ قدح شوقِي لَكِ أُبدِدّهُ عبر الأثير لِنجوم ليلي ، أبوحُ بِشكوايَ لكِ ، كما كٌنت . فعلى الأقل أومضِي ليْ نجمةً ، لِتُنبِئِيني بإنَكِ ما زِلت تصغِين لِبوحي كل مساء ! أتنفسُ غِيابُكِ .. حبيْبتِي الفاَتحة تُرفع لِمقامُكِ صَغيرتُكِ د . حُور السبت 6 : 43 مساءاً |
|
|
|
|