أثر الطاقة الكونية في شفاء الأمراض المستعصية
كتب أحمد مرهون المالكي- المنامة - القزويني ترصد الواقع في روايتها (رجل تكتبه الشمس)
دراسة نقدية للأستاذة (سعاد العنزي) حول رواية (هيفاء تعترف لكم)
دراسة نقدية لرواية (أهلاً سيادة الرئيس)
 
الدعوة الأخيرة
الاسم :حوراء السعدي
التاريخ:20/05/2010
الدعوة الأخيرة

كانوا ثلاثة ورابعهم هو.. عاش علاء مدللا لانه الأصغر, وسط عائلة غنية وغنية جدا, فكان له من الخدم والحشم والمال والسيارات ما يحلو له..
ومع كل هذا, كان يفتقر الى شيء أساسي, يفتقر الطمأنينة الحب والأمان.
عندما بلغ الثالثة والعشرون عاما وجد نفسه متخرجا بشهادة مزورة وضعها أباه أمامه وهو الذي لا يعرف حتى مبنى الجامعة, ودفعه لادارة فرع من شركاته..
قضى شبابه ضائعا,هائما, لا يجد من يتحدث اليه, أمه مشغولة بصالونات التجميل والسفر مع صديقاتها, وأباه لا يهمه سوى تكديس الأموال وتأمين مستقبل مادي زاهر لأولاده, دون النظر الى المعنويات..
كان لعلاء صديق واحد, هو سائق سيارته الخاصة العم فؤاد, فعند كل صباح يحدثه عن مشاكله,عن ضجره وملله وفي المساء أيضا يشتكي له التعب والضياع, فيبتسم العم فؤاد قائلا :بني ابحث عن ذاتك في ذاتك تطمأن. كان علاء يسمع هذه الجملة كل يوم لكن هذا المساء أحدثت في نفسه وقعا بليغا, فعاد الى المنزل ساهما شاردا منذ شبابه كان يشعر بأنّ في داخله شخص آخر يحب الحياة يحب الأسرة والعمل ويعشق الأشياء من حوله كل الأشياء. لكن هذا الشخص حكم عليه بالاعدام حين لم يجد من يسانده..
جلس علاء على سريره أراد أن يطّبق كلام صديقه عمليا هذه المرة, فجلس يبحث في ذاته عن ذاته وقرر أن يخرج ذلك الميت ليعيد له الحياة...
استيقظ في الصباح كعادته مضيفا الحماس والنشاط, تناول فطوره على عجل وخرج نحو سيارته يريد أن يراه حتى يحدثه عن الأثر الذي تركته كلماته ويعرّفه على شخصه الجديد. ولكنه تفاجأ عندما وجد سائقا آخر يفتح له الباب سأله عن العم فؤاد فقال له لقد توفي أحد أقاربه عند منتصف الليل وذهب الى القرية لدفنه. أراد أن يصرخ أن يمزق ثيابه أن يكسر جمجمة الواقف أمامه, فتماسك أعصابه وعاد أدراجه نحو الغرفة باكيا بكاء مزق سكون تلك الأشياء الجامدة. اختنق من الوحدة, صديقه رحل, أمه تركت له ورقة تخبره فيها أنها ستسافر لأسبوعين, وأباه مشغول دائما و اخوته يقولون له اهتم بالمال ولا تكترث للأشياء السخيفة..
نظر الى في المرآة وتداعت صور حياته, طفولته بين أيدي الخادمات لا يعلم أيهم أمه, ومراهقته في اللعب واللهو, شبابه فارغ ممل, والآن يشارف على الثلاثين وهو مجرد موظف لفرع من شركات عملاقة, لا يفعل أي شيء فقط يوقّع على الصفقات لان توقيعه يحمل اسما ثمينا اسم والده..
في كل هذه السنين كانت ذاته ميتة, فقرر اليوم أن يموت هو أيضا.. وفعلا بدأ بكتابة رسالة وداع لكل شخص في البيت, حتى الخادمات لان لهم الفضل الكبير عليه أكثر من أمه وأباه. ولم ينسى صديقه العم فؤاد, فكتب له مما كتب(لقد دعوتني مرارا للبحث عن ذاتي وعندما وجدتها رأت بأن المكان الذي أعيش فيه لا يسعها فعاودت الموت من جديد..)
وقف وقدميه ترتجفان أمام رهبة الموت, يستجمع قواه لكي يرمي بنفسه في هذا البحر الهائج, لتبتلعه أسماك القاع. رن هاتفه المحمول فأزعجه كثيرا, واعتبره دعوة أخيرة للحياة فرفضها, وحمل الهاتف ليغلقه فقرأ أسمه العم فؤاد, فتهاوت قواه كان بحاجة ماسة اليه, الى سماع صوته فكانت لحظة ضعف, أجاب فجاءه صوته الدافىء ووصل الى شرايين قلبه فأعاد لها الحياة.
واصل علاء مسيرة حياته ولكن بشكل آخر تماما, استطاع احيلء ذاته الحقيقية, استقال من وظيفته المزيفة رغم معارضة والده, بحث عن عمل بشهادته الثانوية, كان راتبه الأول بمثابة جائزة كبيرة لقاء تعبه وكدّه. تزوج فتاة من عائلة بسيطة عاشا سعيدين وأنجبا ثلاثة أولاد, وأصبح علاء أبو فؤاد....
وهكذا استمرت حياة هذا الرجل دون أن ينسى صديقا كان له السبب الأول في انقاذ حياته, كما ساعده أيضا على طباعة كتيب صغير للشباب الضائع يتحدث عن سيرته الذاتية وبحثه عن نفسه وعنون الكتاب (ابحث عن ذاتك في ذاتك).