| رحيل |
| الاسم :قصة قصيرة |
| التاريخ:05/05/2010 |
كانت تمر الأيام بطيئة رتيبة تسحق صدرها الحزين,فموته كان مفاجئة للجميع, مفاجئة أحدثت في قلبها الكثير من الحزن والفراغ.. كان بالنسبة لها كل شىء, حلمها,أملها,حبها الأول, وكان قلبه قلبها, بيتها,دفئها الذي برد مع رحيله... مسكت ابتها بيدها وقالت:ماما ماما أين ذهب بابا؟؟..وقفت الأم شاردة أمامها ماذا تقول لها :لقد ذهب ليشتري لك الحلوى التي تحبين..وسحبت يدها لتخفي وجهها وتبكي ماشاء لها.. تذكرت كل شىء لقائهما الأول, انتظارها له أربع سنوات الى أن استطاع تأسيس ذاته, زواجهما, ثم ثمرة حبهما راحيل, لكن في الفترة الأخيرة كان يشتد بينهما النزاع بسبب غياباته المتكررة عن البيت, وكثرت الشكوك عندها, حتى وصل بهما الى الطلاق, كان ذلك قبل أن يموت بثلاثة أيام, لقد أخفى عنها مرضه, آثر أن يتعذب بعيدا عنها, أن يودعها من بعيد يعانقها من بعيد, أن يبكي لوحده, لأنّ دموعها تعز عليه كثيرا.. كان يريد أن تكرهه أن تجافيه حتى لا تتعذب عند رحيله لكنه لا يعلم أن البعد خلف شوقا لا يعلم أنها ما زالت قطعة منه معلقة بقلبه مازالت تحبه حتى بعد الطلاق, وتحلم بالعودة.. ولكن انطفأ النور وعاشت أيامها وحيدة كئيبة تعاتبه على ما فعل, تعاتبه على الوحدة التي آثرها على نفسه.. وتمضي الأيام بها و القدر التعيس عندما يجتمع مع أهل ومجتمع لا يرحمان يجعل من الانسان أضعف ما يكون ليستسلم لكل ما يرغبون, تزوجت دون رضاها أو بالأحرى زوجتها أمها لان كلام الناس لا يرحم المرأة الاّ اذا تزوجت فهو وحده سيحميها كما يعتقدون... كانت تبحث فيه عن زوجها عن ذاك الرجل الذي ما زال خالدا فيها ينبض فيها.. وعبثا حاولت أن تجد فيه شيئا من ذلك الحبيب.. تعذبت كثيرا معه فقد أجبرها على ترك ابنتها عندأمها,وكان يضربها كثيرا. خاب أملها, كانت تكرهه حتى أخبرته يوما بذلك فأشبعها ضربا ولكما لكي تقول له أحبك..لكنه أخفق... عاشت تحت تعذيبه ستة أشهر و كل يوم كانت تلاقي منه الاهانات والضرب والتعنيف, حتى أنّ مرة تعلقت بأذياله أن يتركها ترحل الى ابتها, فرفض. فكرت في الهروب اليها لكنه أحكم اغلاق كل المنافذ حتى اختنقت ألما.. قال لها يوما, سأعطيك فرصة أخيرة لتري ابنتك شرط أن تحملي في أحشائك طفلا لي... لكنه عقيم و يهرب من هذه الحقيقة فقد تزوج مرتين ولم ينجب. كانت تصلي وتدعو الله أن لا يلوث أحشائها بولد منه.. وانتهت المدة التي وضعها لها لتحمل, وجاء ذلك اليوم الأسود حينما أبرحها ضربا ودما حتى تركها جثة هامدة لا نفس فيها.. فانطلقت تلك الروح الطاهرة نحو السماء لتلتحم مع الروح التي فارقتها منذ مدة.. كان موتها كموت قديسة أحدث في قلوب من عرفها حزنا عميقا وكان يكبر هذا الحزن في نفس راحيل كلما كبرت سنة, وعندما أصبحت وردة مكتملة وقفت بكل قوتها أمام الناس تدافع عن قضايا النساء وتقف معهم كأنها تدافع عن أمها, وأصبح كل الناس يعرفون الناشطة في حقوق المرأة المحامية الماهرة راحيل... حوراء السعدي |
|