| لما\ا لم تموتي؟ |
| الاسم :حوراء السعدي |
| التاريخ:26/04/2010 |
منذ وفاته ظل كل شيء كما كان.. بيته, غرفته, سريرهما, وصورته بالأبيض والأسود معلقة على حائط أمام كرسيها الهزاز, تجلس عليه, تحمل في يدها فنجان قوتها التي تصنعها بنفسها وتبدأ بالتحدث معه عن تفاصيل يومها. كل ثيابها سوداء اللهم الا ذلك التاج الأبيض الذي بدأ يكبر مع تقدمها في العمر, فمنذ موت زوجها أبت أن تخلع الأسود وخاتم زواجهما أيضا.. تستيقظ في الصباح الباكر تنفض عنها النعاس وتقوم الى دكانها الصغير, فأغلب زبائنها من أطفال المدارس, يشترون منها زادهم ويمضون الى المدرسة.. عجوز في السبعين من عمرها لكنها تقول بأنّ عمرها خمسين, فقلبها توقف عندما توقف قلب زوجها ورحل. تقضي نهارها في الدكان تحدث جاراتها ويحدثوها عن أخبار الضيعة ومشاكلهم الزوجية والعائلية و مسؤولية الأطفال, فهي خير مرشد وخير معين لكثرة تجاربها في الحياة... وفي المساء تغلق دكانها وتمضي الى كرسيها تجلس أمام صورته لتحدثه كما كل يوم. وعندما تنام ويكون قد أخذ منها التعب مأخذا وأنهكها دوران الحياة, تغمض عينيها وتستسلم للنوم.... كانت امرأة رحيمة لها هيبة يحترمها كل أهالي الضيعة الا ذلك المتعجرف الذي كان يتقرب رحيلها عن هذه الدنيا حتى يرث ذلك البيت البسيط, انه ابنها الذي لم تره منذ أن عرض عليها النوم في الدكان ليتزوج امرأة أخرى ويسكن في منزلها, لكنها أبت.. حاول أن يرعبها أكثر من مرّة كي تخرج وعبثا حاول الاّ تلك المرّة التي أدخل عليها سارقا في منتصف الليل, فأحسّت, ووقفت بك قوتها تدافع عن ذكرياتها, خافت أن يسرق أحلامها, أن يسرق صورته, فنجان قهوته, ساعته, المزهرية التي أهداها لها في عيد زواجهما الرابع والثلاثون, خافت على عالمها الجميل, فكل الأشياء لها معنا كبير في داخلها. حملت عصاها وانطلقت نحوه وضربته على رأسه فسقط أرضا.. لم تكن تعلم بأن الحياة أبقت لها كل هذه القوة, فخافت وخرجت تصرخ للجيران, جاءت الاسعاف والشرطة وكانت اصابة الرجل بليغة فحكم عليها بالسجن مدة شهرين, لانّ في بلدهم لا يوجد شيء اسمه الدفاع عن النفس.. أمضت شهرين وعندما خرجت لم تجد لها مأوى فقد أخذ ابنها كل شيء, احتل منزلها وخرّب دكانها , ذهبت الى زوجها جلست وحيدة بجانب قبره تحدثه وتبكي, تعاتب نفسها( لماذا لم تموتي بعد قولي لماذا لم تموتي..آه لو أنك رحلت معه عندما رحل لخففت عني الكثير من المتاعب..) وقضت أيامها من بيت جارة الى بيت أخرى, تستيقظ في الصباح تحدّث نفسها( لماذا لم تموتي,حسنا سأنتظر الى الغد فلا بدّ لك أن تموتي)..
|
|