أثر الطاقة الكونية في شفاء الأمراض المستعصية
كتب أحمد مرهون المالكي- المنامة - القزويني ترصد الواقع في روايتها (رجل تكتبه الشمس)
دراسة نقدية للأستاذة (سعاد العنزي) حول رواية (هيفاء تعترف لكم)
دراسة نقدية لرواية (أهلاً سيادة الرئيس)
 
وِلادتِي .. مُعجِزةْ
الاسم :حور المنصوري
التاريخ:12/04/2010
بددّت قلقها لحظات ، و على ما يبدو إنها بقيت ترنو لقسماتي الذائبة طويلاً ، ابتسامةً شقَّت ثغرها الغَّض ، لِتُزِيحَ الاكتئاب عن بياضِ أسنانها ، داعبت بعض الدمعات مُؤقيها ، و انبلَّجت تكتمُ أنفاس الصباح بين جنبيها .
قِسراً ، أناطت بسبابتها و وسطها جبيني ، و اخترقت مجرى إندلاقة شعري الكستنائي ، لتقذفه بعيداً .. بعيداً عن هُدبي . رملَّت وجنتيَّ من خصلاتٍ مُترامية بلا ارتكاز ، جمعتّها ، و حزمتها بشريطةٍ أقحوانية اللونْ .
تسنيمة القداسة علت طهرها ، فاحتوتني بلغةِ طحن الأضلاع ! لمتنَّي ، لثمتنيْ ، و تنفستني مُلأَ صدرها ، أشاحت وجهها لتسنده على طرفِ كتفها الأيسر ، وشقَّ صخبِ صوتها جدار الصمت بيننا ، تخبرني بِقصةِ ولادةٍ عابرة .
..} حانَ الوقت ، لتقذفني من رَحمها بعد تسعة أشهر من العناء ، بعدما جافيت ماء بطنها ، و آلمتَ جوانبها ، و لكن ماحدث لم يكُن مُدذون على رصيد الحُسبان .
علا صراخ الممرضات أركان غرفة العمليات ، يرهبني أسمها ، لأن خيالها بذاكرتي غرفةٍ مُظلمة إلا من بقعة ضوء ، فالحبل السرّي لمَّ ر قبتي الغضَّة إلى حدِّ الاختناق ، فلد تذوقتُ الموت حين الولادةِ ، و تذوقتُ الحياة في نفس الأوان .
ظلامٌ تراماني بين محتويات أمي ، أشعر بهزيرِ دفعٍ يحثني على التأهب للخروج لعالمً اكبر من عالم رحم أمي ، أنتظِرٌ بصيصاً مِن الأمل ، ولكن التشبّثُ بهذا العالم بواسطةِ حبلٍ سرّي ، يُقررُ مصيري إما نعم و إما لا ..
بدأت العملية و وخزٌ أزعجني ، ينخرُ بتلّات جلدي الهش ، يعتلي صراخي دون إصغاء ، أداةٌ حديدية بُتر بها جزءٌ من جسد أمي ، و ترهلّت هذهِ العضية ، لينطلق الضوء المُتعنِّت الشِدَّة إلى بُؤبؤي.
الخامسة و النُص عصراً ، أول صُراخ لي يُسمع ، أجهِضَ مِني التنفُسِ بالماء ، لأن رئتّيَ بدأتا تعملان للوهلةِ الأولى.
تناقلتني أيدي الممرضات ، لأُبعثَ إلى حضن أمي ، تشمُني و تعانقني ، و كأنها تُريد بيد العالم كُلهُ لأجلي ، تُريد ضمي ثانيةَ إلى سُكنِ ولوجِ الروح ، بالكاد لأنني بكرها الأول التي أنتظرنتي بعد عامٍ ونصف من اقترانها بأبي .

فولادتي لم تكن مؤكدة ، لأن الاحتمالات أناطت والديَّ بأن قوقعة نسبة نجاح العملية و نجاتي لا تتعدى الربع حتى ..!

فطعم الموتِ و الحياة لا يمكن لبشرٍ أن يتذوقهما معاً إلا و يكون نادر ..

و كذا كانت ولادتي مُعجزة ..~

الاحد
4-4-2010