|
|
|
|
|
|
|
|
 |
السابق
| إيقاف |
التالى
1
2
3
4
|
 |
|
|
|
|
| أيام الحرب على لبنان |
| الاسم :فاطمة عبد الشهيد أحمد يوسف |
| التاريخ:13/03/2010 |
هذه القصة ألفتها يوم 5/8/2006 في أيام الحرب على لبنان. عينان تدمعان بحرقة؛ لتعبرا عما يحترق في جوف ذلك الطفل البريء... يسترجع مرارة الأحداث التي مرت بمخيلته، فمزقت أحاسيسه، وجرحت خواطره البائسة.... تلك الأحداث التي ذهب ضحيتها أعز من في الوجود، فبمجرد عدد من الصواريخ، ودع ذلك الفتى أهله... أمه... أباه... إخوته... بل وجميع أقاربه...... وربما لا يبكي فقط على سوء الحال وموت الأحباب؛ بل لماذا لم يكن معهم فيرتاح؟... لماذا بقي وحيداً يتجرع كؤوس الحزن التي تنبع يوماً فيوماً؟ ويتذوق مرارة العيش الذي غدا بلا أهل؟؟؟؟؟؟ ماذا يريد من الحياة وهو لا يرى فيها خيطاً من التفاؤل أو قطرة من السعادة أو ذرة من الأمل؟ لماذا يبقى هكذا وهو في كل يوم يزداد جرحه عمقاً وغزارة؟؟؟ ربما ليست جروح البدن، بل جروح القلب.... هذا ما يتراود في قلب ذلك الطفل المسكين بعد أن هدم صاروخ كل لحظة سعيدة كان قد عاشها أو يعيشها أو سيعيشها. في لحظة من اللحظات كان ذلك الطفل يتمنى أن يزرع حديقة في بيته كان يتمنى أن يشتري صندوقاً لألعابه كان يتمنى أن يقدم هدية لأمه ولكن... أين البيت؟ والألعاب؟ والأم؟؟؟؟!!!! كلهم ذهبوا من طلقة صاروخ............ يمشي وهو يكابد الهم والأسى خائفاً من طلقة صاروخ تدمره.... يكمل طريقه للمجهول...... إلى أين يذهب؟؟؟؟ أين سيعيش؟؟؟ ماذا سيأكل؟؟؟؟ من يجيب؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!! ما ذنب هذا الفتى ليعاني هذا العذاب الذي يقتحم القلب فيمزقه إرباً إرباً؟ مسكين هذا الطفل حقاً إنه مسكين..... تابع طريقه المجهول إلى حيث لا يدري، كيف يمشي ولا يدري إلى أين يمشي؟؟؟!!! يمشي والأحداث قابعة في ذاكرته جلوس.... سعادة.... جلسة عائلية.... صوت غريب.... صاروخ.... تهدم.... ضحـايا.......................... ونجاة واحد...... أين مصيره؟ أليس هناك سيارة تنقله لمركز أو مكان قريب. ليس معه هاتف يتصل به على من يقدم له يد المساعدة ما السبيـل؟؟؟؟؟ يجن عليه الليل فتكتسي السماء بلباسها الأسود ويظلم المكان، فيتخذ لنفسه وكراً، أو يستند على جذع شجرة مهمشة، أو ينام قرب شجرة. قلبه يخفق بسرعة ودقاته عالية...... لا يدري أهو باق للصباح أم أن ثمة قنبلة في الأرض أو صاروخ مجهز ليلحقه بذويه. فيأتي له صوت فينتبه.... وإذا هو بصوت معدته الجائعة التي لم ترَ شكل الطعام منذ فارق أهله. يغمض عينيه فتنهمر دموع وتحتبس أخرى تحت ذلك الجفن الهامد، ولا يجد بوسعه إلا أن يسلم نفسه للنوم تحت ظلال الرعب والفزع. وياله من منبه عجيب يوقظ ذلك الطفل. إنه صوت الصاروخ في الأنحاء الذي يوقظه من نومه المرير الذي لا يخلو من كوابيس القصف والدمار. يواصل مسيره لعله يرى شجرة بها ثمار، أو قطعة طعام رُميت عن طريق الخطأ. وتمر الأيام، فيلتصق البطن بالظهر ويضعف الجسد وتخور القوى ولا مجال للحراك..... فيتخذ ذلك الطفل مسكناً دائماً أو مؤقتاً إلى أن يوافيه الأجل حسب توقعه. وبينما تنازع الروح الجسد، تأتي هيئة أو جماعة لتعاين حالته وتنقله للمستشفى بأقصى سرعة. ولكن يا للأسف فسيارة الإسعاف كلما تلجأ لطريق تجده مقطوعاً مهدماً، والطفل يحتضر... وما من سبيل. وإذا بحاسم للموقف. نعم.. صاروخ واحد على السيارة يريحه من الدنيا، ليلقى حتفه كما لقاه أهلهم. هذا مصيره ومصير الآلاف الذين يعانون من القصف والعدوان. أين العرب عنهم؟ أين الأمة؟ أين الناس؟ قد غدت النهاية واضحة لآلاف الناس. فلماذا لا نغيرها؟ لم لا ننقذ أطفال تموت بصاروخ، أو جوع، أو قنبلة؟ لم لا نقل النهاية رأساً على عقب؟ لماذا لانتحرك فنوقف الصهيون الغاضب؟ أين العرب؟ أين الناس؟ أين الإنسانية؟ أين دماء الأطفال الأبرياء التي تضيع سدى؟ أين المجيب عن هذه الأسئلة؟ أين من يزرع الحديقة، أين من يشتري صندوق الألعاب، والهدايا المعدة للأمهات؟ أين؟...... أين؟؟
بقلم الطالبة: فاطمة عبد الشهيد أحمد
|
|
|
|
|