أثر الطاقة الكونية في شفاء الأمراض المستعصية
كتب أحمد مرهون المالكي- المنامة - القزويني ترصد الواقع في روايتها (رجل تكتبه الشمس)
دراسة نقدية للأستاذة (سعاد العنزي) حول رواية (هيفاء تعترف لكم)
دراسة نقدية لرواية (أهلاً سيادة الرئيس)
 
من قلب فتاة
الاسم :فاطمة عبد الشهيد أحمد يوسف
التاريخ:13/03/2010
من قلب فتاة
لم تكن تلك الصورة لتفارق مخيلتي للحظة واحدة. كنت أرى تلك الصورة تمر أمام عيني لترحك بين مشاعري قلباً صامتاً، وتعزف لحناً جميلاً لطالما أحببته وأحببت لقائه.
كنت أراها تحتضنني بقلب دافئ، بحنان عميق...
لم أكن أعرف لماذا.. أو كيف....
كل ما عرفته هو الاستمتاع بتلك اللحظة وعيشها كما لو أنها دماً يسري في عروقي فيحيي قلباً ميتاً...
كانت يداها الحنونتان تغمرني بدفء، كما ترسل الشمس أشعتها الذهبية لذلك الكوكب فينتشر الدفء بين أرجائه.
كنت أراها حمامة بيضاء، كبيرة القلب، رائعة المشاعر.... كنت أعيش تلك اللحظات كهواء أتنفسه نقياً صافياً.
ولكن يا للأسف فقد انطفئت شمعة الحنان وتجمدت المشاعر بيني وبينها، فعندما استيقظت ذلك الصباح بعد تلك الليلة الرائعة، ذهبت لها لأسلم عليها، لأطبع على خدها قبلة، لكن الآمال خابت والطموحات انتهت عندما رأيتها تستقبلني بذلك الوجه المقطب- والذي أظنه مصطنعاً- فتقول لي اذهبي والبسي ثيابك بسرعة واذهبي للمدرسة.. هيا تحركي.. لا تضيعي وقتاً أكثر من اللازم.
لم أكن لأستطع أن أحبس تلك الدمعة التي انهمرت على خدي كسيل جارف..
تحطمت أحلامي
تجمدت مشاعري
مات قلبي مجدداً..
لماذا كل هذا، ألست ابنتها الوحيدة التي ليس لي غنى عنها ولا لها غنى عني.. ألست بمحبتها.. بل وعاشقتها؟؟؟؟؟!!!!
كانت الدموع تحتبس تحت أجفاني بصعوبة كلما رأيت أماً تحتضن أبنائها... في المنزل... في الشارع.. في المتنزه.... أو في أي مكان...
لماذا تكبت تلك المشاعر في أعماقها؟
هل أنها حقاً تحبني؟؟؟
أم لا تسترجي رؤيتي؟؟؟
إذن لماذا احتضنتني؟؟؟!!!
كنت أستشعر تلك الصورة بقربي، بل بمخيلتي وأعماق قلبي، فتنهمر الدموع لتذيب المشاعر...
ولكن كيف؟؟؟ كيف وهي بعيدة عني لا تحس بما يحترق في جوفي.... كيف أخبرها عما بداخلي؟؟؟
كنت أتحسر ألف مرة كلما رأيت أماً احتضنت ابنها أو طبعت قبلة على خده المحمر....
ومضت الأيام والليالي وأنا أكابد همي وحزني وأحبس ذلك السيل الذي يمكن أن يثور في أي لحظة من تلك العينين اللتين لا تسعان على تحمله وحمله.
وأنا أنظر إلى ذلك الجدار السميك الذي يكبر شيئاً فشيئاً فيحول بذلك دون الوصول لقبلها...
وإلى تلك الجوارح التي تتجمد كالجليد.
كنت أود أن أسألها.... أن أقترب بجنبها.... أن آكل معها على طاولة واحدة...
كنت أسأل أبي دائماً:
لماذا لا تجلس معنا على طاولة الطعام؟
كان يسكت تارة أو يتهرب فيقلب الموضوع تارة أخرى.
أو كان يقول أنها تعبة أو يذهب ليحضر شيئاً من المطبخ...
لماذا كل هذا الحرمان؟؟؟!!!
لم أكن أشكو ذلك يوماً من أبي وهو أبي... ولكن لماذا أمي بالذات؟؟؟!!!
أبي يحتضنني ويقبلني فأبادره مثل مشاعره...
ولكن هي منطوية حزينة... وحدها بين أربع جدران كئيبة.
وبعد حوالي شهر أو شهرين وبعد أن وصلت البيت- وقد كانت فرحة بعلاماتي الممتازة وقد وددت أن أبشرها بذلك- وفجأة سقطت الحقيبة من يدي، وأصفر وجهي، وركضت لأسألهم عما جرى، لماذا هذه الثياب السوداء؟؟؟ لماذا يجتمعون ويبكون في بيتنا؟؟؟
خفق قلبي خفقات كبيرة ومتواصلة فأتى أبي في وجه شاحب، وظهر منكوس، وقلب مكسور يقول لي: سافرت أمك... سافرت إلى عالم بعيد، لا عوده منه.. سافرت لحياة أخرى مختلفة... سترتاح فيها.. أخذها الموت ليريحها... لـ...... اختنق بالعبرة فأجهش بالبكاء، ولم يستطع إكمال حديثه...
وقفت في مكاني كالساذجة التي لا تعي ما يدور حولها ولم تصح بعد من أثر الصدمة...
وجدت نفسي على الفراش تقبلني أيدي أقربائي... تمنيت لو يكون حلماً... لو تكون أمي هنا لترى حالتي...
بكيت وبكيت وبكيت على الرغم من إنها لم تحضنني إلا مرة واحدة أو تقبلني حتى...
ولكني كنت أحبها.. أحبها كثيراً... كنت أريدها
كنت أنتظر ذلك اليوم الذي فيه تقتحم غرفتي فتبادرني بقبلة وتحضنني بين يديها...
لم يكن خيط الأمل لينقطع بأكمله...
قطع سلسلة أحزاني دخول أبي المفاجئ ليأتي ويجلس بقربي ويقول لي بحزن: أتعرفين ذلك السر؟
- سر؟؟؟؟!!! أي سر؟
- السر الذي أبعدك عن أمك...............
عرفت الآن لماذا ابتعدت عني...
فقط لأنها تحبني...
كانت تريد مصلحتي...
كانت تريد إبعادي عن الخطر، عن ذلك المرض الذي فتت أحشائها بعد أن اقتحم جسدها...
كانت تمنع العدوى من أن تسيطر علي كانت تخشى أن تنتقل إلي فتحرمني الحياة...
لماذا يا أمي؟؟؟؟؟
لماذا؟؟؟
أريد احتضانك ولو على حساب صحتي...
ولكن لا ينفع الندم الآن
فها هي أمي ترحل إلى عالم آخر ربما ترتاح فيه أكثر من عالمي هذا.
وداعاً يا أمي...... وداع بلا لقاء..
ولكن شكراً لك لأنك أنقذت حياتي...
الوداع......

بقلم الطالبة: فاطمة عبد الشهيد أحمد يوسف
الفكرة بتاريخ 21/6/20006
الكتابة بتاريخ 22/6/2006
عطلة الصيف