أثر الطاقة الكونية في شفاء الأمراض المستعصية
كتب أحمد مرهون المالكي- المنامة - القزويني ترصد الواقع في روايتها (رجل تكتبه الشمس)
دراسة نقدية للأستاذة (سعاد العنزي) حول رواية (هيفاء تعترف لكم)
دراسة نقدية لرواية (أهلاً سيادة الرئيس)
 
كلمات الأديب مسدسات محشوة 26/5/2010
عدد مرات القراءة:32
  الافتتـاحية 26/5/2010

كلمات الأديب مسدسات محشوة!

أعزائي الزوار

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تحية معطرة مزدانه بأسمى معاني المحبة والتقدير أهديها لكم متمنية للجميع حسن التوفيق والسداد.

وبعد...

في البداية لا أملك إلا أن أقدم شكري واعتزازي على مشاركاتكم القيمة والتي تتجدد وتتطور باستمرار وإن شاء الله تكلل بمسابقة الصيف التي سنعلن عنها عبر الموقع والتي ستعبر عن مهاراتكم ومواهبكم الأدبية في منافسة شريفة تجمعكم على هدف نبيل، وأرجو منكم المعذرة إن قصرت في التعليق على بعض نصوصكم أو نسيت الرد على إيميلاتكم التي لكثرتها أسهو أحياناً عنها.

أما حديثي هذه المرة فسأركز فيه على أمر مهم جداً ينبغي على كتاب القصة والرواية والشعر أن ينتبهوا إليه وهو "الهدف" فالإنسان لا يتحرك في واقع حياته إلا من خلال هدف فعندما نحدد هدفنا نعرف المسار المناسب الذي نتخذه في كتابتنا.

والهدف الذي أقصده هنا "هدف ما نكتب" هدف كاتب القصة، كاتب الرواية، كاتب الشعر، أن يحدد هدفه وإلا كانت نصوصه عبث وإسفاف أو مزاجية وهوى نفس، لكنه عندما يرسم هدفاً لقلمه النابض ينطلق بثقة وعزم وبرؤية واضحة.

فالأدب مسئولية والتزام تجاه الإنسانية، فها هو (جان بول سارتر) فيلسوف الوجودية يوصف الأديب والأدوات التي يستعملها في كتابه مواقف قائلاً: "إن الكلمات مسدسات محشوة، إذا تحدث الأديب فإنه النار لقد كان في وسعه أن يصمت ولكنه مادام قد اختار لنفسه أن يطلق النار من واجبه أن يفعل هذا كرجل بأن يصوب نحو أهداف، لا كطفل يطلق النار كيفما اتفق مغلقاً عينيه، مقتصراً على التلذذ بسماع أصوات الطلقات وهي تدوي من بعيد، فهو مسئول عن كل مظاهر التمرد والإرهاب والتخلف والانحدار".

إذن فإن مسئولية الأديب لا تقف عند حدود القوالب الفنية الصامتة والانغمار الساذج في جماليات النصوص المحشوة بالغثاء إنما هي تيار حراري يسري في أوصال الأمة لتنهض، فالثورات السياسية وحركات التغيير الاجتماعي إنما أضرمت بتحريض أقلام رسالية نهضوية وأدباء رساليون صنعوا القادة والثوار عبر نصوصهم الأدبية المترعة بالقيم والمبادئ المؤثرة في الناس، فعلى امتداد خارطة العالم وقف الأدباء من شعوبهم موقفاً مسئولا تمثل في خلق الحراك والوعي للمجتمع الذي تعرض لقمع الأنظمة وتسربل في الظلم والاستبداد فكان قلم الأديب مشعلاً للهداية الحقة ونبراساً للثورات فها هي الكاتبة الأمريكية "هاربيت بيتشر ستاو" حررت العبيد حينما فجرت روايتها العالمية (كوخ العم توم) قضية الاستعباد الظالمة فما كان من الرئيس الأمريكي إلا أن أصدر قرار التحرير على مرأى من العالم وفيكتور هوجو الذي كتب عن البؤساء وقضية العدل والظلم وثمة رواية حولت فرنسا من الملكية إلى الجمهورية إذ يقول كاتبها "قرأت عشرة آلاف كتاب في مكتبة فرنسا الوطنية حتى أستطيع أن أكتب أرضية هذه الرواية".

هذا وقد ظهرت أبان الاستعمار الأجنبي على الأمة العربية تلك الكتابات الثورية الملغوقة رواية وشعراً ونثراً والتي أججت روح الثورة في جسد الشعوب المقهورة فكانت الثورات تصطلي في مصر، العراق، ليبيا، سوريا، الجزائر ... إلخ.

واتخذ الشعر لوناً وطنياً حماسياً كشعر أبو القاسم الشابي وأحمد شوقي وغيرهم.

فقلم الأديب هو حنجرة الشعوب الصامتة ولسانها الأخرس وروحها المعتلقة في زنزانة القهر والاستعباد.

ولهذا أقول لأبنائي وبناتي الذين تحملوا مسؤولية الكتابة أن ينتهجوا نهجاً رسالياً هادفاً حتى تكون مضامين نصوصهم جمرات ملتهبة تحرق قضبان التخلف والركود في مجتمعاتنا المتأخرة.

خولة القزويني

طباعة
أرسل لصديق
حفظ المقال