|
الافتتاحية 1/4/2010
القدس وعجز المثقفين
أعزائي الزوار
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ألتقيكم على ضفاف المحبة والود داعية المولى عز وجل أن يبقى تواصلنا زاخراً بالمنفعة مترعاً بالثمر.
أعزتي الأفاضل
تقتضي مسؤولية المثقف التصدي لقضايا أمته الاجتماعية والسياسية بشكل عام، فهو من يعمل على كشف الحقائق والملابسات التي يزيفها الإعلام المسيس في أذهان الشعوب، ويستفز وعيها ويحفز همتها ليخلق نوعاً من الحراك النهضوي في مجتمعه ولعل ((قضية القدس)) تعد من أهم القضايا التي للأسف استبعدها الكثير من المثقفين من أذهانهم مستهينين بالانتهاكات الصارخة بحق هذا الكيان المقدس وبحق شعب مظلوم استمر يقاوم دفاعاً عن كرامته وحريته ويقدم الأجساد الغضة قرابين رخيصة لله وللأرض.
فالمسئولية الشرعية تحتم على المثقف هنا أن يفضح مجازر بني صهيون وتحالف قوى الشر والعدوان وبتواطء من الأقزام الطغاة فهم المسئولون عن تراجعنا الحضاري وتبعيتنا الذليلة لهيمنة الغرب وانهزام إرادتنا أمام الآلة الحربية وانسحابية مواقفنا بتحريض من ثقافة الاستسلام.
فقدسنا تُنحر ونحن نبتسم في بلاهة ونقضي حياتنا ليل نهار بين هموم المأكل والمعاش ونتسربل في أنانيات تقصينا عن قضايانا المصيرية فلا نجد أي مسوغ للمقاومة والجهاد ولا أي تبرير للاعتراض أو الاستنكار.
المثقف مسئول عن ترويج ثقافة العجز والخنوع وتهميش جوهر الثقافة كقيم تبلور فكر الشعوب واستبدالها بمظاهر احتفالية زائفة كالفلكلور الشعبي والكرنفالات المبهرجة وتبادل أوسمة النفاق وعقد المؤتمرات الشكلية على كرامة القدس، فأية ثقافة تهرفها الأقلام الفارغة وهي أعجز عن إشعال فتيل الصحوة في ضمير الإنسان العربي، فقد استرخى المثقفون في مقاهي الأنس والبطالة يتراشقون تهم التردي العربي ويلعقون جراحهم مع فناجين القهوة , وأطلال ابراهيم ناجي ، إنهم النخب المحنطة التي استأنست الكتابة حول شهوة الصلصال وشهقة الطين واسترخصت دم الأحرار في فلسطين، بالأمس كان أبو القاسم الشابي يهتف "إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر" فلبت نداءه الشعوب الثائرة وصرخت في العواصم "لا للاستعمار" بالأمس كتب مصطفى أمين من خلف القضبان "إن الأوطان الحرة هي أقدار الشرفاء" فانكسرت قضبان مصر وتحرر الشعب من الإنجليز. إن المثقف الحر لن ينضب نزف قلمه طالما كان في وطنه جرح، لن تجف قريحته طالما كان في وطنه انتهاك فحينما لا ينقلب في زمن الصراع القلم إلى سلاح والكلمة إلى رصاص لن تجد في نصه المكتوب إلا نقوشاً وترهات.
فإلى متى هذا العجز أيها المثقف العربي؟ وإلى متى تلغي عن خارطتك قدسنا المغتصبة وتمسح في نصوصك قيم الجهاد والثورة؟
فيا قدسنا الشريفة
نستميحك عذراً...
فالمثقفون اليوم خشب مسندة يتباكون على الدينار والدنيا فاستغيثي صبراً بالقائد المنتظر، المتربص على ضفاف الشوق منتظراً وعد الله كي يخرج ويبدد عنك فلول الحقد والعدوان.
خولة القزويني |