أثر الطاقة الكونية في شفاء الأمراض المستعصية
كتب أحمد مرهون المالكي- المنامة - القزويني ترصد الواقع في روايتها (رجل تكتبه الشمس)
دراسة نقدية للأستاذة (سعاد العنزي) حول رواية (هيفاء تعترف لكم)
دراسة نقدية لرواية (أهلاً سيادة الرئيس)
 
مدارسـنا وشـذوذ البـويــات.
عدد مرات القراءة:117

مدارسنا وشذوذ البويات

صرخة ضمير ونداء عاجل إلى وزيرة التربية وإلى أصحاب القرار في الدولة وتحديداً مجلس الأمة الذي يعبّر عن إرادة الشعب (مدارسنا في خطر) بعد أن استفحلت ظاهرة الشذوذ الجنسي بين الطالبات والطلبة بشكل فاحش ومقرف، والصمت والسلبية إزاء ممارسات شاذة ومريضة دون ردع من قانون أو دين، وهي باتت موضع قلق ورعب للآباء والأمهات، فقد اشتكت لي كثير من الأمهات وطلبن توجيه رسالة إلى المسؤولين لمواجهة هذا الوباء الذي أخذ حالة من التكيّف والتعود بعد أن كان مستهجناً ومستنكراً، فالبويات أو الفتيات المسترجلات على وجه الخصوص ومشاهد الانحراف السوقيّة في حرم المدرسة أخذت وضعاً فاضحاً فيه من الجرأة والتحدي للتقاليد والعرف والدين طالما وقف الجميع وقفة المتفرج العاجز الذي لا يحرّك ساكناً ولا ينهي عن منكر، ربما يحتمل البعض أنها حالات محدودة لا تستدعي المبالغة، لكن النسبة في تفاقم والإهمال والتجاهل يثير الشك والريبة، هل هناك قصد أو نيّة مسبقة لإغراق مجتمعنا في وحل الفساد والرذيلة؟! اشتكت لي بعض الأمهات تعرض بناتهن إلى التحرّش في المدرسة تأتيها الفتاة الشاذة بإشارات وعبارات قذرة لتحريضها على الفاحشة خصوصاً إذا كانت هذه الفتاة تتمتع بمواصفات جسدية مغرية، مواقف ومشاهد مخزية يعفّ اللسان وتأبى النفس الصافية عن ذكر تفاصيلها لأنها مستهجنة من الفطرة السليمة.

فهذا الشذوذ للأسف دخل مجتمعنا بعد التحرير ضمن الكثير من الأخلاقيات الفاسدة التي أفرزتها ثقافة التغريب والانحلال والتي عملت بعض التيارات على ترويجها في الإعلام من خلال المسلسلات والبرامج الهابطة.

 

 

هذه الظاهرة زرعت القلق والشك في نفوس الأمهات تجاه علاقات بناتهن وأبناءهن البريئة مع الأصدقاء والصديقات إذ يحسبن- أي مبالغة في المشاعر والعاطفة نوعاً من الشذوذ أو ربما تستبطن بذرتها الخبيثة.

لا أدري لِمَا لا تتخذ وزارة التربية إجراءاً حازماً وحاسماً إزاء هذه الظاهرة، فهي مكلفة بالتربية والتعليم؟ لِمَا غُيبت التربية بكل مفاهيمها وأهدافها السامية وتركت مظاهر الفساد والانحلال ترتع وتلعب دون حسيب أو رقيب؟!

تخيلوا طالبة تذهب إلى المدرسة وتتعرض إلى تحرشات من فتيات فسدت فطرتهن ومسخت أنوثتهن وفي ظني أنهن ربيبات أسر مفككة، فالأم إما ذئبة مسعورة منشغلة بطموحها الشخصي والبحث عن مركز أو وجاهة اجتماعية لتحقيق ذاتها أو مخلوقة سطحية هشة متسكعة بالشوارع والمجمعات والمقاهي مع الصديقات فتركت زهرة نديّة في غضاضة العمر في حجر خادمة مجهولة الماضي، غامضة الشخصية قد تخرجت من سجن أو مصحة نفسية ((هكذا تحدثنا التقارير)) والدليل جرائم الخدم التي تهزّ الضمير الإنساني وتبلغ ذروة القسوة والتي تترك فينا حالة من الذهول والرعب، فكثير من الخادمات مارسن العبث مع فتيات صغيرات في غياب الأمهات عن البيت وأعتقد أن الإهمال وقسوة الأم وأنانيتها سبب جوهري لمثل هذه المشاكل، فالطفلة أو الطفل الذي يُترك تحت رحمة سائق أو خادمة وثقنا بهما فسلمناهما الأمانة تصدمنا بعد حين كارثة تربك كل قناعاتنا وموازيننا.

ومن هنا ومن هذا المنبر أوجه ندائي إلى كل من يهمه الأمر وتعنيه المشكلة ضرورة سنّ قانون رادع لهؤلاء الشواذ والشاذات، فالتفاحة الفاسدة حينما توضع في سلة واحدة تفسد باقي التفاح، وهكذا يستشري الفساد بين المراهقات داخل المدرسة وتعم الفوضى الأخلاقية والأمراض النفسية طالما لا تكبح بقرار، وأرجو من أعضاء مجلس الأمة أن يعملوا بكل ثقل في هذا المضمار لأنها مسألة حيوية تمس الجيل بكامله وعدوى قد يصعب تطويقها لاحقاً، فعزل هذه الفئات أمر لابد منه لأنها تعدت حدودها فما عادت تختبئ في العتمة خوفاً أو خجلاً بل إن البعض يتباهى بقدرته على خرق العُرف العام علناً وفي وضح النهار.

فعندما تبلغ الفتاة إلى هذا المستوى من الرذيلة هل ترجو من هذا المجتمع خيراً؟! بل قل على المجتمع السلام!

فيا آباء ويا أمهات انتبهوا إلى بناتكم، أولادكم، راقبوهم رقابة واعية، موجهة، امنحوهم الحب والحنان والرعاية، اصنعوا لهم حياة قائمة على الحوار والتفاهم، املأوا حياتهم بالبهجة، بالعلم، بالقراءة، تابعوا نشاطاتهم، أصدقائهم، انتبهوا إلى الإنترنت ونوعية المواقع التي يرتادها أبناؤكم، ولا تحسنوا الظن بالخادمة والسائق دوماً فقد حدثت مآسي مفجعة لأسر معروفة وندمت بعد فوات الأوان!

التوعية ضرورية من قِبَل المعلمات، الأخصائيات، المرشدون النفسانيون، التربية الدينية وممارسة الهوايات النافعة للطلبة والطالبات، فالمدرسة التي يفترض أن تخرَّج طالباً أو طالبة في كامل الأخلاق والتربية باتت للأسف مرتع فساد ورذيلة ينهل منها الأبناء أسوأ العادات والسلوكيات، وتذكروا من سبقونا من الأقوام الذين غرقوا في الفساد واللهو والترف كيف أنزل الله سبحانه عليهم أشد العقاب وأذاقهم الخوف والجوع والمرض وهي كوارث طبيعية ونتيجة حتمية لعقاب الله سبحانه لأي مجتمع انحلت فيه القيم والأخلاق واستخف أفراده بدين الله عز وجل وخالفوا فيه سنن الكون وفطرة الإنسان، ولكم عبرة في قوم لوط وما أحل الله بهم.

فلنعمل جميعاً آباء، أمهات، معلمون، كُتَّاب، مثقفون، خطباء، ناشطون لمكافحة هذه المفاسد واستئصالها من المجتمع.


طباعة
أرسل لصديق
أحفظ