أثر الطاقة الكونية في شفاء الأمراض المستعصية
كتب أحمد مرهون المالكي- المنامة - القزويني ترصد الواقع في روايتها (رجل تكتبه الشمس)
دراسة نقدية للأستاذة (سعاد العنزي) حول رواية (هيفاء تعترف لكم)
دراسة نقدية لرواية (أهلاً سيادة الرئيس)
 
تعليق على مقالة الدكتورة (معصومة المبارك)
عدد مرات القراءة:73

  تعليق على مقالة الدكتورة (معصومة المبارك)

الإسلام يشرع منظمة كاملة تشمل كل تفاصيل الحياة وينسق الأدوار بشكل متوازن بين الرجل والمرأة بمقتضى التكليف وأمانة الاستخلاف على الأرض، ولهذا فهو لا يفرض على المرأة أن تكون كماًَ مهملاً في الوجود الاجتماعي الكبير.

المرأة ونقد الذات

على هامش قانون حقوق المرأة كتبت الدكتورة الفاضلة (معصومة المبارك) مقالة (ومازال التمييز مستمراً) في جريدة الدار (الاثنين الموافق 31 مايو العدد 720) وأود هنا أن أوضح حقيقة غائبة في سياق هذا الجدال الأزلي المتأزم بين تيارين متصارعين الإسلامي المتشدد والليبرالي المنفتح والسجال المستمر حول القضايا الخاصة بالمرأة.

تلك الحقيقية هي سوء تقدير المرأة لذاتها وعدم استقرائها الواعي لحقيقة دورها في الحياة وهذا ما جعلها تتخبط في كل اتجاه وتضيع أولوياتها في زحمة الحياة فأصبحت بين أمرين إما أنثى تقليدية تقوم بمهامها البيتية المحدودة دون أن تساهمن في الحقول الاجتماعية والفكرية والعلمية أو امرأة عاملة تزاحم الرجال وتطمح إلى المناصب القيادية في الدولة وتكافح لتفرض وجودها في الحياة العامة معتبرة البيت أمراً ثانوياً يوكل إلى خادمة أو خادمتين وربما أكثر.

فالإسلام يشرع منظومة متكاملة تشمل كل تفاصيل الحياة وينسق الأدوار بشكل متوازن بين الرجل والمرأة بمقتضى التكليف وأمانة الاستخلاف على الأرض ولهذا فهو لا يفرض على المرأة أن تكون كماً مهملاً في الوجود الاجتماعي الكبير أو يعتبرها عورة كما يعتقد بعض من أساء فهم الدين وفي الوقت نفسه يراعى أنوثتها وتكوينها العاطفي وخصائصها الطبيعية التي تجعلها الوالدة والحاضنة للطفل والمحور الرئيسي الذي تدور في فلكه الأسرة.

فلو رتبت المرأة في مجتمعنا أولوياتها وبرمجت جدول حياتها بحيث توازن بين أسرتها ووظيفتها بالشكل المثمر والصحيح لاحتوت الفجوات التي تتسلل من خلالها مشاكل التربية وخلافاتها الزوجية وسلبيات العمل وهمومه، فوعيها يرشدها متى تقرر أن تعمل ومتى تقرر أن تتقاعد أو تستقيل وذلك حينما تدرس معطيات واقعها بحيث تقديم ما إذا كان هناك تأرجح في ميزان حياتها يجعلها في حالة قلق وإرهاق حينذاك ترجح كفة الأسرة على كفة العمل لأنها أي المرأة مخلوق رهيف ناعم عاطفي لا يمكنها في كثير من الأحيان أن تصمد أمام متغيرات الحياة القاسية إذ تفقد البوصلة وتتوه في الزحام وإن كان لبعض النساء القدرة والقوة فهن لسن القاعدة على الإطلاق، وأما جلوس المرأة في البيت فهو لا يعني سلبيتها وتراجعها عن دورها التنموي في المجتمع، فالدين يدفعها دوماً باتجاه حركة التغيير والتكامل لتشارك أخاها الرجل ولم يعزلها عن دورها الحضاري كما يظن البعض، فتاريخ الإسلام يحدثنا عن بطولات نسائية ضاهين في بطولتهن الرجال واقتحمن ساحات الحروب غير هيابات أو وجلات كزينب بنت الإمام علي عليهما السلام ودورها السياسي والإعلامي في حادثة الطف، ونسيبة بنت كعب وغيرهن في مجال الفكر والأدب، وحث الإسلام المرأة المسلمة أن تنهل العلم كفريضة حالها كالرجل تماماً، فالمرأة مسئولة عن إصلاح المجتمع وتغييره كما هو الرجل، فالإنسانية في نظر الإسلام لها قيمة واحدةو وميزان واحد للكرامة، فلا الرجل بما هو رجل يفضل المرأة ولا المرأة بما هي امرأة تفضل الرجل في حساب الإنسانية العامة، بل قد تكون المرأة الواحدة الصالحة خير من ألف رجل غير صالح، ولا يتعارض هذا مع الوظائف التي وزعت على الرجل والمرأة في الأسرة الإسلامية ولا مع القيمومة التي أعطبت للرجل على المرأة والتي يسيء استخدامها بعض الجهال فهي ليست قيمومة أنيطت للرجل يدير معاش الأسرة.

إذن فليس هناك تمييز بين الرجل والمرأة في دين الله وإنما هناك تكامل لإدارة الأسرة ولبناء الحضارة وبالصورة التي تناسب إمكانيات وقدرات ومؤهلات كل فرد سواء كان رجلاً أو امرأة، ونأتي إلى مجتمعنا الغارق في الفوضى والفساد الإداري، حيث تنشط فيه الواسطات والمحسوبية وتغبن فيه الكفاءات من الجنسين فهذا المناخ تعيشه المرأة ويعيشه الرجل في مجتمعنا على حد سواء وقد تضطر الكثير من النساء ترك وظائفهن لأنهن محبطات محاربات مهضومات الحق، فمعايير الحق والعدالة والكفاءة معدومة ووجود المرأة في هذا الضجيج وفي سياق هذا الصراع يرهقها فاتجهت الكثيرات منهن إلى مشاريع اقتصادية خاصة وأدرن أعمالاً تنموية في مؤسسات مختلفة وهن يعتقدن أنها مشاريع هادفة تصب في صالح المجتمع.

يبقى القرار يخص المرأة ذاتها كما قلت، هي من تشخص قدراتها وتقيم مؤهلاتها وتدرس ظروفها الأسرية ووضعها الوظيفي فتتخذ موقفها على قناعة، فلا يمكن بالقوانين والتشريعات أن ن حكم على حالات متنوعة ومختلفة من نساء مجتمعنا لأننا قد نفسد أكثر مما نصلح وهذا يتطلب بعضاً من المرونة في تطبيق هذا القانون حتى نحصد النتائج الإيجابية على مستوى الأسرة والمجتمع وأعتقد أن الأمر يحتاج إلى دراسة علمية تشمل النساء في كل قطاعات العمل في الدولة لحصر آرائهن في مسألة التقاعد المبكر فرأيهن هو من يحسم الأمر في النهاية.

 


طباعة
أرسل لصديق
أحفظ