4995700
 
هل رممت بيتك الداخلي؟
عدد مرات القراءة:372

 

هل رممت بيتك الداخلي؟

قد يندهش القارئ من عنواني هذا!

ويتساءل ماذا أعني بالبيت الداخلي؟ وهل هو غير البيت الذي يسكنه؟

نعم إنه مختلف من حيث المعنى والمضمون

فالبيت الداخلي هو كيانك روحك ذاتك الغير مرئية التي تسكنك بينما البيت الخارجي هو بيتك الذي تسكن فيه جسدك المادي...

ولهذين البيتين حكاية ينبغي أن أبسطها لك..

تتساءل أحياناً لِما أشعر بالضيق، بالحزن، بالألم، بالإحباط؟!

رغم أنك تعيش بيتاً فارهاً وأنيقاً وظروفك المعيشية جيدة، وحياتك ناجحة لكنك ليس سعيداً، ترمم دوماً جدران بيتك، حيطانك، وتشتري أفخم الأثاث وأجود الأشياء بينما أنت فارغ الإحساس بالسعادة والرضى.. السبب وبكل بساطة أنك ترمم القشور وتنسى الأساس.. تنسى أن داخلك بيتاً له باب ونوافذ وجدران وسقف، قد يكون بيتك الداخلي مهترئاً، فوضوياً، مظلماً، يحتاج إلى نور ليضيء، يحتاج إلى تطهير، يحتاج إلى ترميم، يحتاج إلى تأثيث بالجذبات الروحية والملكات الباطنية المحفزة على النشاط والحيوية والتفاؤل.

إننا ننسى في خضم الحياة المادية احتياجاتنا الروحية والنفسية، فقلوبنا أشبه بالبيت، هناك قلب ناصع نوراني، شفاف يعكس ضوءه على الإنسان مضيئاً بهالة من الطيبة والحنان والإيمان لأنه يقظ لأفعاله، يقظ لهفواته، يقظ لمشاعره ومكوناته ولهذا لن تجد في هذا القلب أمراضاً باطنية لأن صاحبه يجاهد نفسه يكافح آفاته المرضية حتى لا يتسربل قلبه في العتمة... فهذا الإنسان سعيداً، راضياً، مطمئناً هو صاحب بالنفس المطمئنة على الدوام حتى لو عاش في بيت مقفر، في ظروف معيشية طاحنة أو في حالات اجتماعية قاسية فبيته الداخلي واسع، مضيء، أنيق.

وعلى العكس من كان قلبه مضطربا، تزعزه مشاعر الكره والحقد والضغينة قلب مرتاب، قلب مريض، قلب يطلب الدنيا ولا يشبع قلب منطفئ، مظلم، ضيق، يعيش صاحبه في ضنك وغم وهم.

لأنه ترك ذاته تنحدر نحو الرذائل دون ملامة أو حساب فتكومت القاذورات والخبائث في قلبه حتى طبع الله عليه فانتكس فتراه ضيق النفس، متكدر وإن عاش في قصر مهيب وتقلب بالنعيم فإن بيته الداخلي محطم مقفر، موحش.

فهل فكرنا أن نرمم بيتنا الداخلي قبل أن نعمر القصور التي سنتركها في يوم ما حيث دار الخلود.


طباعة
أرسل لصديق
أحفظ
الرواية الكلاسيكية لازالت هي الخيار الأفضل لدى المتلقي
 
أرسل تعليقك: من هو أفضل أديب عربي في رأيك الخاص؟
 
قرأت لك: رواية البؤساء لفيكتور هيجو
 
أدب وأدباء: الطيب الصالح
 
قصة قصيرة: أردت رجلا من زمن الفرسان
 
قصة قصيرة: كرة الثلج
 
البيت السعيد: يا نساء كافحن تجاعيد القلب أولا
 
البيت السعيد: زوجي وغواية الجميلات
 
مقالة: برنامج الأنستغرام سلاح ذو حدين
 
مقالة: القراءة الوجبة الرابعة
 
 
Hardtask