محاضرة للأديبة في (دار كليب الثقافي بالبحرين)، بعنوان:
البـرّ بالوالديـن
قال الله تعالى في كتابه العزيز:
(وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إمّا يبلغن عندك الكبر أحدهما أو ك
لامهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما). (الإسراء: آية 23)
من القيم الهدامة التي دخلت مجتمعاتنا في الفترة الأخيرة:
- عقوق الوالدين:
وتفكك الرابطة واللحمة الدافئة معهما، وهناك قصص مؤلمة من واقع الحياة تجسد غياب هذه العلاقة وتحولها من حالة إنسانية إلى عبء يثقل كاهل الإنسان، (حادثة الأولاد الذين ألقوا أمهم في الشارع)، والمثل يقول (كما تدين تدان).
- لماذا جعل الله سبحانه برّ الوالدين مرادفاً لعبادته؟
لأن الوالدين هم أساس النشأة والخلقة للإنسان، وهما بمثابة الرمز الذي يتوعى عليه الإنسان منذ نشأته الأولى، وهم من يطعموننا ويكسوننا، ويؤدبوننا، ويعلموننا، حتى يبلغ الطفل أشده، ولأن الله سبحانه حرص على بناء خلية الأسرة بشكل متماسك وسليم نظمها بضوابط وقوانين حتى تتفكك اللحمة وأي تحريف لها يعني فسادها مستقبلاً.
- من يزرع يحصد ثمار زرعه:
الإنسان الذي يحترم والديه ويقدرهما ويتفانى في تلبية حاجاتهما فإنه سيحصد في حياته رضا الله ورضوانه ودعاء الوالدين، وتوفيقه وتسديده، وكثير من الحوادث الواقعية أثبتت أن نجاحات كثير من الناس كانت بفضل دعاء الوالدين ومباركتهما، وفشل البعض لأنه فقد رضاهما.
- مظاهر الاحترام:
1) النظر إليهما بنظرة منكسرة، فاترة، وخفض الجناح لهما.
2) تقبيلهما على الجبين والكفين.
3) عدم رفع الصوت في حضورهما.
4) الطاعة التامة لهما فيما عدا ما يغضب الله عز وجل.
5) عدم مجادلتهما والصراخ والغضب عليهما وعدم التذمر منهما بلفظ أفٍ.
6) تقديمهما عند موائد الطعام والسماح لهما بالبدء بتناول الطعام قبلنا.
7) الصبر عليهما عند الكبر، فحركتهما بطيئة، ونظرهما ضعيف، وحديثهما بطيء، فلا ينبغي استعجالهما والتذمر منهما وإهمال حديثهما.
8) عدم السخرية من الأمهات اللاتي لم يتعلمن واتهامهن بأنهن متخلفات وجاهلات.
9) تلبية حاجاتهما مهما كانت صعبة وثقيلة.
10)الدعاء والاستغفار لهما وتثويب الأعمال في حالة وفاتهما.
11)عدم مد القدم أمامهما والجلوس بهيئة غير محترمة أمامهما.
12)عندما يدخلان نقف احتراماً لهما.
13)عدم التدخين في حضورهما كما يفعل بعض الشباب.
14)الاعتذار لهما عندما نخطئ في حقهما.
15)شكرهما دائماً وتقدير ما يبذلان ولا تتهمهما أنهما مقصران، مهملان، مبتاعدان.
16)التودد لهما بكلمات الحب والحنان.
17)تذكرهما في المناسبات الإسلامية فتقدم لهما الهدايا تعبيراً لطيفاً عن حبنا لهما.
18)نتذكر أنهما كما وهبا لنا الحياة علينا أن نعطي لهما كل ما يشتهون ولا نحاسبهما على أخطائهما.
19)إن تصرفاتنا السيئة وأخلاقنا العدوانية قد تجرح إحساسهما، فإن من يصادف فتاة فاسدة، سيئة الأخلاق يقول (لم تتربى جيداً) وهذا يعني والديها، ولهذا فهو إساءة جارحة لهما.
20)تهوين الأعباء عليهما، فمثلاً بعض الفتيات يرهقن الأم بأعباء المنزل دون أن تبادر بتقديم المساعدة والعون.
أكثر الأبناء يعتقدون أن الآباء والأمهات مثاليون ويعتبرون أخطاءهم جسيمة وكأنهم فوق مستوى البشر
والله عز وجل يقول: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (سورة لقمان: آية 15).
وذلك حتى يحفظ كيان البيت فأنت غير مسؤول عن ذنوبهما واخطائهما وانحرافهما وشركهما، فالله عز وجل وحده من يتولى الحكم.
- البنات يحاسبن الأمهات في كثير من المواقف وبشكل غير لائق وهذا دليل على قلة الاحترام.
- أسباب عقوق الوالدين:
1- الفراغ الروحي والبعد عن جوهر الإيمان الذي يصقل في الإنسان تلك المشاعر الفياضة نحو الوالدين.
2- رفقاء السوء وتوجيهاتهم السلبية.
3- الإعلام والمسلسلات الهابطة وأثرها في بث روح التمرد والعصيان والتذمر.
4- الابتعاد عن المجالس الحسينية والندوات الإيمانية والدروس الدينية التي تزرع العبر والقيم في النفوس.
5- الالتصاق بالكمبيوتر فرض على الفرد العزلة عن الأسرة، وهذه العزلة سببت الجفاء والقسوة وبرود العاطفة تجاه الوالدين.
6- قساوة القلب ومنبعها سماع الأغاني، أكل الحرام، النجاسة، النظر إلى المحرمات.
الزهراء (عليها السلام) تجسد نموذجاً مثالياً في العلاقة الأبوية بينها وبين المصطفى (ص)، فقد كان يناديها بـ (أم أبيها)، فقد غمرته بالحنان والمحبة والرعاية وعوضته فقد أمها خديجة (ع).
- وصايا رسول الله (ص) والأئمة عليهم السلام في مسألة عقوق الوالدين:
قال رسول الله (ص): (إياكم وعقوق الوالدين فإن ريح الجنة توجد في مسيرة ألف عام، ولا يجدها عاق، ولا قاطع رحم).
عن الإمام الصادق (ع) قال: (من نظر إلى أبويه نظر ماقت وهما ظالمان له لم يقبل الله صلاته).
وعن رسول الله (ص) قال: (بر الوالدين أفضل من الصلاة والصوم والحج والعمرة والجهاد في سبيل الله).
عنه (ص) قال: (ما يمنع الرجل منكم أن يبر والديه حيين وميتين ويصلي عنهما، ويتصدق عنهما، ويحج عنهما، ويصوم عنهما، فيكون صنع لهما وله فيزيد الله عز وجل ببره وصلاته خيراً كثيراً).