لقاء مع رئيس رابطة الأدب الإسلامي الدكتور / عبدالقدوس أبو صالح
· نسعى إلى تأصيل مذهب للأدب الإسلامي وتكوين نظرية متكاملة له
· الرابطة هيئة مستقلة لا تقحم نفسها بالصراعات السياسية والحزبية
· نحن ندرس المذاهب الأدبية ونتذوق أدبها ونأخذ منها ما يناسب ديننا
مقدمة: تحدث الدكتور عبدالقدوس أبوصالح رئيس رابطة الأدب الإسلامي حول الأهداف التي من أجلها تم إنشاء الرابطة، وشرح مفهوم التصور الإسلامي للأدب الذي يسعون لنشره كثقافة رئيسية من الأدباء المسلمين تنعكس وتتبلور في كتاباتهم وإبداعاتهم، وقال إن رابطة الأدب الإسلامي هيئة مستقلة، وأشار إلى موقف الأدب الإسلامي من الإرهاب، وقال إن العولمة والاستعمار لهما ميزات مثلما لهما عيوب وأمور أخرى علق عليها في هذا الحوار:
متى أنشئت رابطة الأدب الإسلامي وما أهدافها؟
أنشئت في عام 1985 م ومقرها الرئيس بالرياض كما أن رابطة الأدب الإسلامي أنشئت ولها أهداف عدة، أهمها الدعوة إلى وجود وتأصيل مذهب للأدب الإسلامي وإلى تكريس نظرية متكاملة له، فالأمة الإسلامية أمة تواجه تحدياٍ منذ العصور السابقة وحتى عصر الاستعمار بأنواعه عسكرياً واقتصادياً وثقافياً، والآن جاءت العولمة وهي محاولة لتلطيف كلمة ((الاستعمار)).
من هذا المنطلق جاء الأدب الإسلامي ليقف بوجه التحدي الفني، وكرد على المذاهب الأدبية العالمية التي غَزَت العالم العربي، ولا يعني ذلك أننا منغلقون لأننا نتبع الحكمة النبوية المأثورة ((الحكمة ضالة المؤمن فحيثما وجدها فهو أحق بها))، فنحن ندرس تلك المذاهب الأدبية ونتذوق أدبها ونأخذ منها ما يناسب ديننا، ونرفض السلبيات التي بها، وبالتالي نحن نؤمن بمدى تأثير الأدب بالمجتمع، لأنه مهم جداً للمجتمع خاصة بمجتمعنا العربي المعاصر وبالمجتمع المسلم المعاصر، لأن الجيل الجديد لم يعد يقبل على القراءة فلو قدمت كتاباً لشاب لما تلذذ بقراءته، لكنه قد يقرأ ديوان شعرٍ أو رواية وقد يحضر أمسية شعرية، ناهيك عن ما تقدمه القنوات الفضائية من أفلام ومسلسلات هي بالأصل ضربٌ من الأدب، ونحن نعمل جاهدين على وجود النص الأدبي الذي يدخل قلب الإنسان قبل عقله، وقد قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن لمن البيان لسحراً))، ونحن نحاول أن نستخدم هذا السحر في نقل أمتنا إلى ما كانت عليه من مجد، إننا نريد أن نصوغ منهم جيلاً مؤمناً بدينه معتزاً بتراثه، فالذي تجده في وسائل الإعلام دفع للأديب لينحرف عن المثل التي نريد نحن أن يبقى تحت مظلتها، علما بأن الرابطة لا تقحم نفسها بالصراعات الحزبية والسياسية طالما أن الجيل الجديد لا يقرأ وطالما أننا نعيش بعصر الفضائيات.
وماذا عن الموازنة المالية لرابطة الأدب الإسلامي؟
إن رابطة الأدب الإسلامي هيئة مستقلة، ومصدرها المالي يأتي من اشتراكات الأعضاء أو التبرعات، ولدينا مشكلة وهي أن بعض الأفراد يتحمسون في البداية للانضمام للرابطة ثم سرعان ما يقل حماسهم ويتوقفون عن تسديد رسوم الاشتراك، وقد قلت مراراً لو التزم الأعضاء بدفع رسوم الاشتراك لما لجأنا إلى جمع التبرعات، ونواجه صعوبات بذلك لأن معظم أهل الخير ينظرون إلى الأدب على أنه متعة وليس ضرورة، إلا فئة قليلة منهم يقدمون التبرعات لنا لأنهم يؤمنون بأهمية الأدب.
ما هو موقف الرابطة من الإرهاب؟
إن منهج رابطة الأدب الإسلامي هو منهج شيخنا أبي الحسن الندوي أول رئيس للرابطة، حيث أن منهجه يقوم على الاعتدال وعلى البعد عن التطرف، نحن نقف ضد ((الإرهاب)) وقد كتبت في آخر عدد في المجلة موضوعاً للافتتاحية بعنوان ((رابطة الأدب الإسلامي والإرهاب))، وقد دعونا لإقامة مهرجان بالمملكة العربية السعودية ((مهرجان الشعر الإسلامي بمواجهة الإرهاب)) وشيخنا له فلسفة عبّر عنها باجتماع الهيئة العامة باسطنبول، حيث التقى بمجموعة كبيرة من الشخصيات أحدهم تاجر وهو صديق وقريب للسيد ((نجم الدين أربكان)) حيث قدم دعوة للشيخ وثمانين شخصاً معه بين صناعيٍّ وتاجر وأديب وإعلامي وأكاديمي، وقد سأل الشيخ عن منهج الدعوة إلى الله في هذا العصر فقال الشيخ: ((لو أننا بكفتي ميزان ووضعنا بالكفة الأولى ما فعلته الدعوة الإسلامية على اختلاف مؤسساتها وهيئاتها من دعوة وفكر وتضحيات لا نجد أي شيء بالكفة الثانية يقارب ما تحمله الكفة الأولى، إلا أن الكثير من تلك الجماعات الإسلامية تعمل على الاستيلاء على السلطة وعلى الكرسي الذي يجلس عليه الحاكم وهو بشر له مثالب ومناقب، ولكن هذا الحاكم لو وجد ولو أحس بمن يهدد وجوده على الكرسي سينسى إيجابياته وسيبطش بمن يريد محاربته))، وأضاف الشيخ: ((لو حاولنا أن نقدم النصيحة لصلح الحاكم وصلحت الرعية))، وضرب مثلاً بالإمام السراهندي بعهد المغول حيث ابتكر الحاكم المغولي ديناً جديداً وهو خليط من الديانات وفرضه على المسلمين، والسراهيدي كان يملك قوة من المجاهدين إلا أنه كان عاقلاُ قلم يحاربه بل أحسن الصلة بالسلطان ونصحه فخفف السلطان عن المسلمين بالكثير من الأمور الخاصة، بل إن السلطان عينه مربياً لأولاده حيث شعر بالطمأنينة إليه وأنه لن يحاربه ومع الوقت مات السلطان وبقي الإسلام.
أحقاً إن العولمة خطر على كل ثقافة غير غربية؟
لكل شيء ميزة وعيب.. وحتى الاستعمار كانت له ميزات إلى جانب العيوب.. ففي سوريا يوجد تنظيم للعقارات واسمه ((الكدا سترو)) بينما هناك بعض الدول إلى الآن تخلو من ذلك، كما قاموا بوضع نظام للدوائر، فالعولمة نوع من الاستعمار ذو القفاز الحريري، والعولمة تريد قولبة العالم كله في ثقافة معينة وتفرض بالحسنى أو بغيرها ما تريد، ولكن للعولمة فوائد عدة.
قد نجد من يعادون الأدب الإسلامي من المسلمين أنفسهم.. ما تعليقك؟
إن كلمة مسلم تعني كل من يؤمن بالإسلام، ولكن الواقع أن الكثير مسلم بالهوية فقط. بعض الدول العربية قامت بحذف جملة الإسلام من دين الدولة، والأديب المسلم بالهوية فقط شيء طبيعي أن يحارب الأدب الإسلامي، وقد قال لي ذات مرة أحد العرب كلاماً خطيراً، قال: ((نحن اعتمدنا على الله بتحرير فلسطين فخسرنا الحرب، فقلت له: وعلى من يجب أن نعتمد؟! فقال: علينا أن نعتمد على روسيا، فقلت له: لأننا لم نعتمد على الله خسرنا الحرب والدليل هو حرب أكتوبر إنها كانت في رمضان وكان الجنود المصريين صائمين وكانوا يكبرون فنصرهم الله)).
وبعض الناس يقولون أنتم تدخلون الإسلام بكل شيء. فقلت لهم لسنا من يفعل ذلك بل الله هو الذي قام بذلك حيث جعل الإسلام نظاماً شاملاً للحياة وكل نشاط بشري من بيع وشراء وكل ما يتعلق بحياة البشر من مولدهم وحتى حياتهم نجد له تشريعاً وتنظيماً بالإسلام، وقد قال الله تعالى في كتابه: ((وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)) وحياة الإنسان ليست عبادة فقط بل وعمل، لذا لابد من تنظيم للعبادة وللعمل من خلال الإسلام وهو دين شامل، والأديب المسلم هو مسلم قبل أن يكون أديباً، ولهذا يجب أن يكون ملتزماً بخصائص الأدب الإسلامي، والسؤال هو كيف نخرج من التيه؟ لقد قلت مرة بإحدى المحاضرات إن العالم العربي يمر الآن بمرحلة حاسمة، لذا ينبغي ألا تستمر تلك الصراعات بين التيارات المتناقضة، بل يجب علينا أن نحتكم لمقولة الشيخ/ رشيد رضا: ((علينا أن نتعاون فيما نتفق عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما نختلف فيه)).
ما تصوركم للأدب الإسلامي الذي تحملون رايته؟
إن الأدب الإسلامي هو أدب شامل يتناول الموضوعات وفق ((التصور الإسلامي)) وهو مجموعة من القواعد التي يلتزمها الأديب، ويحمل السمات العالمية، ويأتي التزام الأديب المسلم بالتصور الإسلامي الذي جعل الشعر واضحاً وذو قضايا عامة بعد أن كان الشعر الجاهلي عكس ذلك، ولدينا شعراء عدة منهم حسان بن ثابت بصدر الإسلام وفي الشعر الجاهلي قام البارودي بتنمية الشعر الإسلامي، وحتى ((الوعظ)) هو أدب ومخطأ من لا يحسبه أدباً، والقاص نجيب الكيلاني هو نجم القصة الإسلامية ولدينا باكثير ومحمد إقبال الذي يعد أعظم شاعر معاصر، وفي الأدب الإسلامي لا يوجد حظر شرط أن يتناوله حسب التصور الإسلام، فالمحرم على الأديب المسلم هو محرم على كل مسلم والحرية المطلقة فوضى.