تعد الهوية بمكوناتها من المؤثرات في سمات الشخصية، فهي تعريف لصاحبها فكرا ًوثقافة وأسلوب حياة، فإذا كانت الهوية واضحة مستقرة، اكتسبت الثبات والرسوخ، وإذا كانت مضطربة ومتناقضة، جعلته يعاني انحلالاً وتميعاً في عقيدته وأخلاقه وسلوكه، فالهوية هي التي تحفظ سياج الشخصية، وبدونها يتحول الإنسان إلى كائن تافه تابع مقلد.
وتعد وسائل التقنية الحديثة والمعلوماتية والإعلام بمختلف أنواه – من أهم وسائل الأعداء في طمس هوية الشاب المسلم ومسخها، بما تملكه من وسائل إعلام وتضليل: من فضائيات وإنترنت وصحف ومجلات ووكالات أنباء وغيرها، إضافة إلى ما تحمله من عوامل إباحية وتغريب تسيء إلى المرأة المسلمة.
وما العمولة إلا أداة فاعلة لتغريب العالم واستعماره بقوة، تحت مظلة الانفتاح وتحقيق ما سموه بالقرية الكونية، فقد بان أثر العولمة على الاجيال المسلمة من صغار وكبار ومراهقين وشباب وشابات تمثلت خطورتها في إضعاف العقيدة والقيم والعادات والأخلاق لدى شبابنا، فمعظم البرامج التي تبث بواسطة إعلامنا- نصفها مأخوذ من الإعلام الغربي – تعتمد على الجريمة والاغتصاب والقتل والإباحية وإثارة الشهوات؛ حيث أصبحت كلها موجهة لخدمة الغرب والأعداء، وتعتمد كذلك على الإبهار والإعجاب بما لدى الغرب، هذه البرامج والمسلسلات؛ لاعتقاده حب خبراته المحدودة أن ما يشاهده هو الصحيح.
والسؤال الذي نطرحه على كل شاب مسلم: هل هذه البرامج المفرطة في اللهو برامج يقصد منها الترفية والتسلية فحسب، أم يكمن وراءها مخطط صهيوني يعمل على إبعاد المسلم عن قضايا أمته ووطنه؟
والذي يقرأ واقع الشاب في العالم الإسلامي والعربي يرى تأثيرها على السلوك والأخلاق، والزي والعادات واتباع الموضة الغربية حدا وصل إلى الهوس والتقديس لها، فلم يعد غريباً أن ترى شباباً ومراهقين تخلوا عن هويتهم، بملاحقة ركاب الموضعة الغربية باسم "التقدم والعصرية".
أنتم ترون "الموضة" كيف تلاعبت بعقول وأجساد من يتبعهم، يشكلونهم كيفا يشاؤون، تارة يجعلون الرجل أنثى، وتارة يجعلون الأنثى تمثالاً للجمال، مما سهل مهمة مصدري الموضة في سلخ من يتبعهم من دينه وقيمه ومبادئه وأخلاقه النبيلة، فلا تستغرب أ، ترى شباباً قد وضعوا الأقراط في آذانهم، والحلي في معاصمهم وأعناقهم، وكشفوا عن عوراتهم، وتفننو في حلاقة شعورهم، وفي ألوان ملابسهم، إنها الموضة، ولا تمانع الفتاة التعري وإظهار مفاتن جسدها، مع شيء من التميع باسم الموضة، والاستسلام والانقياد لتنوعها دون حدود أو قيود، وما ذاك إلا لفقد الهوية الإسلامية.