عنوان هذه الورقة يتضمن مفردتان هما وسائل الإعلام وحقوق المواطن وتنطوي كل منها على أهمية بالغة، وتستحق بحثاً خاصاً لارتباط كل على حده ومجموعها بالواقع الاجتماعي والاقتصادي السياسي والثقافي في بلداننا.
أولاً: الإعلام:
1- الحديث عن دور الإعلام بصفة عامة يستدعي منا قبل كل شيء أن حدد وظائف الإعلام ومكانته، وأهميته وطبيعة الإعلام الديمقراطي البنائي، وخصائصه التي تشمل:
1- الاستقلالية.
2- المصداقية.
3- عدم التمييز والانتقائية.
4- الشفافية.
ثانيا:ً الحريات وحقوق الإنسان:
ارتبط تطور الحريات وحقوق الإنسان بمسيرة التطور التاريخي للمجتمعات البشرية لتتخذ طابعاً تدريجياً يذهب إلى مزيد من التطور ارتباطاً بتطور عملية الإنتاج، ونشوء قيم عالمية معيارية تم تبنيها من قبل الأمم المتحدة فيما يعرف بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي نص بشكل محدد على مجموعة من الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وفي الغالب تتضمن معظم دساتير الدول، نصوصاً تلزم الدولة باحترام الحريات وحقوق الإنسان، غير أن التنفيذ لا يحترم. كما أن التداعيات الخطيرة والمقلقة الناجمة عن الهيمنة الخارجية لمجتمعاتنا والانقسام الداخلي، وتعمق ظاهرة الاستقطاب السياسي بدأت تترك بصماتها على جميع مجالات حياتنا، بما في ذلك انحراف الإعلام بصفة عامة عن إدارة دورة ووظيفته التنموية ودخل حالة الصراح مبررا ًومحرضاً وناشراً لثقافة العنف ومفردات الانقسام.
وبتدهور وضع دور الإعلام تدهورت أحوال المواطنين إزاء أبسط الحقوق وتراجعت الحريات.
ثالثاً: وسائل الإعلام والأمن الاجتماعي:
الأمن حاجة أساسية للأفراد كما هو ضرورة من ضرورات بناء المجتمع ومرتكز أساسي من مرتكزات تشييد الحضارة، فلا استقرار بلا أمن ولا حضارة بلا أمن.
يختلف تعامل وسائل الإعلام مع موضوع الأمن في المجتمع ذي الحكم الشمولي عنه في المجتمع الديمقراطي، ففي ظل الحكم الشمولي تكون وسائل الإعلام تحت السيطرة المركزية.
رابعاً: وسائل الإعلام والعفة:
إن العفة ليس كلاماً يقال ويطرح، وإنما هي برنامج حياة وخلق وأدب، يجب أن يتحلى بها من أراد السمو والمروءة. إن من أسباب تفكك المجتمعات والأسر هو ضياع العفة.
وتتحمل وسائل الإعلام مسؤولية كبيرة تجاه فقدان العفة والترويج للإباحية من خلال ما تقدمه من سموم عبر وسائلها المختلفة، والتي تهيج الغريزة الجنسية وتستخدم المرأة كسلعة رخيصة لإمتاع الرجل تحت شعار الحرية والمساواة.
خامساً: تأثير وسائل الإعلام على الصحة العامة:
تحتل الصحة حيزاً رئيسياً ضمن اهتمامات الإنسان، وفي عصر يتسم بالطفرة أو الثورة المعلوماتية، باتت وسائل الإعلام على اختلاف أنواعها، تعد من المصادر الرئيسية لاستقاء المعلومات الصحية ومحاولة تشخيص المريض لأعراضه أو انتقاء العلاج الأحدث أو إيجاد الطبيب الكفؤ.
سادساً: تأثير وسائل الإعلام على التعليم العام:
في سياق الحديث عن تأثير الإعلام على التعليم العام تجدر الإشارة إلى الحق في التنمية المستدامة والتي محورها الإنسان، فقد أطلقت مؤسسة هينرخ بل (http://www.boell.de) شرعة حقوق المواطن بمجتمع معلومات مستدام" والتي تدعو إلى استخدام المعلومات والمعرفة وفقاً لمبدأ الاستدامة، وبشكل شامل وحر.
فالفجوة التعليمية بين أفراد الشعب موجودة وبين الجنسين موجودة ناهيك عن وجود معدلات الأمية العالية في بعض الدول ومن بينها المسلمة، وجميعها تدق ناقوس الخطر حيال مستقبل الأمة، ومدى قدرتها على مجاراة التقدم العلمي السريع في الغرب، وبالتالي انعدام إمكانية استقلالنا الصناعي والإنتاجي عنها ودخولنا حيز الاكتفاء الذاتي.